أفلام حرب أكتوبر.. خمسة أفلام مصرية وثقت الحرب والعبور والمقاومة

كل سنة مع ذكرى حرب أكتوبر، بترجع الأغاني والصور والمشاهد اللي اتحفرت في ذاكرة أجيال كاملة من المصريين، لكن السينما كذلك كان ليها دور مختلف شوية. لأنها ما اكتفتش بتسجيل لحظة العبور والانتصار، لكنها حاولت تحكي عن الإنسان اللي عاش السنين اللي سبقتها: الجندي اللي خرج من هزيمة 67، والأسرة اللي استنت ابنها، كما أهالي مدن القناة اللي عاشوا الحرب يوم بيوم، ومجتمع كامل كان محتاج يستعيد ثقته في نفسه.
والغريب إن عدد الأفلام المصرية الكبيرة اللي تناولت حرب أكتوبر بشكل مباشر مش ضخم زي ما ممكن نتخيل، لكن من ثم وسط الأعمال اللي اتعملت فيه أفلام لسه قادرة
تعيش وتتفرج عليها النهارده، وبعضها بيقدم الحرب من زوايا أبعد بكتير من المعارك والدبابات.
بمناسبة ذكرى نصر أكتوبر، اخترنا لكم 5 أفلام مصرية ممكن تعملوا بيهم رحلة سينمائية كذلك تبدأ من آثار هزيمة 67، وتعدي على حرب الاستنزاف، وتنتهي عند اللحظة اللي كان الكل مستنيها: العبور
الرصاصة لا تزال في جيبي
لو فيه فيلم ارتبط بحرب أكتوبر في الذاكرة الشعبية المصرية،كذلك فصعب تبدأ القائمة بحاجة غير الرصاصة لا تزال في جيبي.
الفيلم اتعرض لأول مرة يوم 6 أكتوبر 1974، بالظبط في الذكرى الأولى للحرب، وأخرجه حسام الدين مصطفى.
عن قصة وسيناريو وحوار إحسان عبد القدوس، مع كتابة رمسيس نجيب لمشاهد حرب 73.

البطولة كانت لمحمود ياسين ونجوى إبراهيم وحسين فهمي ويوسف شعبان وسعيد صالح وصلاح السعدني.
لكن أهمية الفيلم مش في مشاهد الحرب بس، لأن الحكاية أساسًا بتبدأ من النكسة.
محمد المغاوري، اللي بيلعب دوره محمود ياسين،حينما يرجع من حرب 67 شايل جواه إحساس الهزيمة بكل ثقله.
والرصاصة اللي لسه في جيبه هنا مش مجرد رصاصة بالمعنى الحرفي،حيث أنها وعد مؤجل، وحساب لسه ما اتقفلش.
الفيلم بياخد وقته في الرحلة بين 67 و73، وبيحط قدامنا مجتمع هو كمان محتاج يتغير. القرية فيها فساد واستغلال، ومحمد نفسه راجع مكسور نفسيًا من الحرب،.
وبعدها يبدأ بالتدريج يستعيد ثقته في نفسه وفي الجيش وفي إمكانية تغيير النتيجة.
ولما توصل حرب أكتوبر أخيرًا، مشاهد عبور قناة السويس وعبور الساتر الترابي واقتحام التحصينات أيضاً بتبقى كذلك نهاية رحلة بدأت قبلها بست سنين.
ممكن بعض تفاصيل الفيلم النهارده تبان ميلودرامية جدًا، وممكن بعض الخطوط الجانبية تحس إنها أخدت مساحة أكبر من اللازم،.
لكن صعب تنكر قوة محمود ياسين، اللي كان واحد من أهم الوجوه السينمائية المرتبطة بأفلام الحرب في الفترة دي.
أبناء الصمت
في نفس السنة ظهر فيلم تاني عن الحرب، لكنه كان مختلف بشكل واضح ،أبناء الصمت للمخرج محمد راضي، عن قصة وسيناريو وحوار مجيد طوبيا، ومعاه مجموعة ضخمة من النجوم منهم نور الشريف وميرفت أمين ومحمود مرسي ومديحة كامل، بجانب أحمد زكي ومحمد صبحي وحمدي أحمد وسيد زيان.
الفيلم مش مستعجل يوصل لأكتوبر.. بالعكس، الجزء الأهم فيه هو الانتظار.
إحنا مع مجموعة جنود مرابطين على خط القناة خلال حرب الاستنزاف، وكل واحد منهم سايب حياة كاملة وراه. واحد عنده زوجة،.
والتاني عنده أم وأرض، و زد علي ذالك التالت مستني يتجوز، وكلهم عارفين إن المواجهة جاية لكن محدش عارف إمتى.
وفي الناحية التانية عندنا نبيلة، الصحفية اللي بتلعب دورها ميرفت أمين، وخطيبها مجدي اللي بيلعب دوره نور الشريف، ومعاهم
رئيس التحرير رجائي اللي لعب دوره محمود مرسي. ومن خلال الخط ده، الفيلم بيبص كمان على القاهرة وعلى ناس عايشة حياتها كذلك بعيد عن الجبهة،حيث يسأل بشكل غير مباشر: هل المجتمع كله كان عايش نفس الحرب؟
الحكاية بتتحرك من أعقاب هزيمة 67 وحرب الاستنزاف لحد يوم 6 أكتوبر 1973، وبالتالي لما لحظة العبور تيجي، إحنا عارفين الثمن اللي اتدفع قبلها. وده تحديدًا سر قوة أبناء الصمت.
هو مش فيلم عن بطل واحد خارق، لكنه فيلم عن مجموعة شباب عاديين جدًا،حيث لكل واحد فيهم أحلام صغيرة
وحياة مستنياه،و كذلك فجأة التاريخ حطهم في مكان أكبر بكتير من أحلامهم الشخصية.
العمر لحظة
محمد راضي رجع لأجواء الحرب مرة تانية سنة 1978، لكن المرة دي من خلال فيلم العمر لحظة، المأخوذ عن رواية ليوسف السباعي، وبطولة ماجدة وأحمد مظهر وناهد شريف ونبيلة عبيد ومحمد خيري، ومعاهم أحمد زكي في مرحلة مبكرة من مشواره. والزاوية هنا مختلفة.
بطلة الفيلم نعمت (ماجدة) اللي بتشتغل صحفية، لكن بدل ما تفضل متابعة الحرب من مكتبها،
بتبدأ تتطوع في المستشفيات وتقترب من الجنود والمصابين، وبعدها تروح للجبهة نفسها.
ومن هنا الفيلم بيعمل حاجة مهمة: الحرب مش بس اللي بيحصل للجنود وقت إطلاق النار، لكن كمان اللي بيحصل للناس اللي حواليهم.
فيه أم مستنية ابنها، وزوجة خايفة على زوجها، وصحفية بتشوف أسماء وأرقام الإصابات تتحول قدامها لبشر عندهم بيوت وأحلام وحكايات.
الأحداث بتتحرك من حالة الإحباط اللي أعقبت هزيمة 67، مرورًا بالفترة السابقة للحرب، لحد معارك أكتوبر والعبور.
الفيلم ابن زمنه جدًا، سواء في شكل العلاقات العاطفية أو الموسيقى أو الميلودراما، مع وجود ماجدة في قلب الأحداث بيدي الفيلم حس إنساني واضح،.
بعيد شوية عن فكرة إن فيلم الحرب لازم تكون كل مشاهده في الخنادق.
حكايات الغريب
ممكن نعتبر إن فيلم حكايات الغريب من أجمل المعالجات الدرامية للفترة كلها.
حكايات الغريب للمخرجة إنعام محمد علي، بطولة محمود الجندي وحسين الإمام وشريف منير ومحمد منير وهدى سلطان وصفاء الطوخي ومجموعة كبيرة من الفنانين.

هنا مفيش بطل عسكري تقليدي. البطل هو عبد الرحمن، مواطن مصري عادي جدًا دخلت هزيمة 67 جواه زي ما دخلت بيوت ملايين المصريين. إحساس بالإحباط واليأس حينما ومن ثم فقدان الثقة، قبل ما يتغير كل شيء مع الحرب والمقاومة.
والفيلم بياخدنا لمدينة السويس، المكان اللي ما كانش مجرد خلفية للحرب، لكنه كان واحد كذلك من أبطالها. وده اللي بيخلي حكايات الغريب مختلف.
وبنشوف إزاي حيث حدث بسيط زي اختفاء سيارة تابعة لجورنال ممكن يتحول لمدخل مثالي لأحداث أثرت على مصر كلها لحد النهارده.
“كشكول الجمسي”.. سر “ساعة الصفر” المصرية في حرب أكتوبر
رغم مرور 53 عاماً على حرب أكتوبر، لا يزال توقيت انطلاقها، وتحديداً الساعة الثانية وخمس دقائق ظهراً، يثير اهتمام الباحثين والمؤرخين، باعتباره واحداً من أبرز تفاصيل التخطيط للمعركة.
فلم يكن اختيار “ساعة الصفر” قراراً زمنياً عابراً، وإنما جاء حصيلة حسابات عسكرية وفلكية وجغرافية وميدانية دقيقة،.
كذلك استهدفت تحقيق أكبر قدر ممكن من المفاجأة وتوفير الظروف الملائمة لعملية العبور.
فقد انطلقت الضربة الجوية المصرية، وتبعها عبور القناة واقتحام خط بارليف، في توقيت أربك
أجهزة الاستخبارات الإسرائيلية وغير العقائد العسكرية المعتادة، ليشكل المظهر الأول للمفاجأة الاستراتيجية.
“كشكول الجمسي” هذا وترتبط كواليس اختيار هذا التوقيت باسم المشير محمد عبد الغني الجمسي، رئيس هيئة عمليات القوات المسلحة آنذاك، الذي أعد دراسة تاريخية بتكليف من القيادة العامة.
وتوثق الهيئة العامة للاستعلامات المصرية، ارتباط الجمسي بإعداد خطة العبور فيما عُرف باسم “كشكول الجمسي”،
كما تتيح وزارة الدفاع المصرية ضمن وثائق حرب أكتوبر مذكرات المشير الجمسي بخط يده.
إذ كُتبت هذه الدراسة بخط اليد في كراسة مكتبية عُرضت على الرئيس المصري الراحل أنور السادات،
فأطلق عليها تحبباً اسم “كشكول الجمسي”، لتتضمن الوثيقة ليس فقط
من الضربة الجوية إلى عبور قناة السويس
مقترحاً لموعد الهجوم، بل دراسة علمية شاملة، تضمنت رصداً دقيقاً لشهور سنة 1973 وأيامها وساعاتها.
كما شملت الدراسة حركة المد والجزر وسرعة التيار، من خلال دراسة ساعات انخفاض سرعة التيار
المائي في قناة السويس إلى أدنى معدلاتها، لتسهيل عبور قوارب المشاة المطاطية وبناء الكباري المائية.
وتؤكد الهيئة العامة للاستعلامات أن اختيار توقيت الهجوم راعى بالفعل حالة المد والجزر وسرعة التيار واتجاهه، إلى جانب عوامل أخرى تتعلق بالظروف الميدانية والجوية.

كذلك تناولت حالة القمر والإضاءة، إذ جرى اختيار أيام يكون فيها القمر ساطعاً في نصفه الأول، لتوفير إضاءة طبيعية تساعد المهندسين العسكريين على فتح الثغرات بالماء وإقامة الكباري ليلاً،.
كذلك قبل أن يغيب القمر في النصف الثاني ليحل الظلام حماية للكباري من غارات الطيران الإسرائيلي.
العطلات في إسرائيل
وقد امتدت الحسابات إلى الأعياد والعطلات الإسرائيلية، حيث استقر الاختيار على يوم “عيد الغفران” (يوم كيبور)، وهو اليوم الذي تتوقف فيه وسائل الإعلام والنقل وشبكات الاتصالات المدنية في إسرائيل،.
مما أحدث إرباكاً في شبكة التعبئة العامة للجيش الإسرائيلي واستدعاء قوات الاحتياط، ومن هذا اليوم جاءت تسمية الحرب الإسرائيلية بـ “حرب يوم الغفران”.
حسابات الشمس والجبهتين
إلى ذلك، تقتضي التكتيكات العسكرية التقليدية أن تبدأ الهجمات الكبرى عادة مع “أول ضوء” (الفجر) أو “آخر ضوء” (الغروب)، في حين
دور القمر والإضاءة في تحديد موعد الهجوم
جاء التخطيط المصري السوري المشترك ليكسر هذا النمط ويتجاوز عقبة تعارض المصالح الميدانية بين الجبهتين.
فقد كانت الجبهة السورية تفضل الهجوم مع الفجر، ليكون الضوء في صالح قواتها المتقدمة غرباً نحو هضبة الجولان،بينما كانت
الجبهة المصرية تفضل الهجوم عند الغروب، لتركيب الكباري الثقيلة تحت ستار الليل، بعيداً عن عين الطيران الإسرائيلي.
لذا جاءت الساعة 2:05 ظهراً كحل وسط حقق المصلحة المشتركة؛ إذ وفرت للقوات السورية الضوء الكافي للتقدم،
ومنحت القوات المصرية نحو 3 ساعات من الضوء لإنجاز الضربة الجوية والتمهيد النيراني حينما كذلك عبور المشاة الأول،
ليعقب ذلك هبوط الليل فوراً، مما أتاح لرجال المهندسين العسكريين الشروع في بناء الكباري وتثبيت رؤوس الكباري في ظلام يمنع الطيران الإسرائيلي من استهدافهم.
إلى جانب ذلك، لعب موضع الشمس دوراً حاسماً؛ ففي منتصف النهار، تبدأ الشمس بالميل نحو الغرب وإلقاء أشعتها، مما جعلها خلف ظهر القوات المصرية المتقدمة شرقاً،.
بينما كانت تسقط أشعتها المباشرة في أعين الإسرائيليين المتحصنين في نقاط خط بارليف على الضفة الشرقية،كذلك مما أعاق رؤيتهم المباشرة أثناء التصدي للموجات الأولى.
من الضربة الجوية إلى العبور
علماً أنه في الساعة 2:05 ظهراً، انطلقت أكثر من 200 طائرة مقاتلة مصرية على ارتفاع منخفض لضرب القواعد الجوية ومراكز القيادة ومحطات الرادار وتحصينات القوات الإسرائيلية في عمق سيناء.
وبعد دقائق، وتحديداً في الساعة 2:10 ظهراً، بدأ التمهيد النيراني بقصف مدفعي كاسح شارك فيه أكثر من 2000 مدفع على طول جبهة القناة، صب حممه على حصون خط بارليف.
لاحقاً عند الساعة 2:20 ظهراً، اندفعت الموجات الأولى من المشاة عبر القوارب المطاطية تحت غطاء المدفعية، ورفعت الأعلام المصرية، ثم بدأت مضخات المياه في العمل لفتح الثغرات في الساتر الترابي.

هذا وتوثق بيانات القيادة العامة للقوات المسلحة المصرية أن القوات المصرية اقتحمت قناة السويس تحت ستر قذف الطائرات والمدفعية،
كما ونجحت في عبور القناة والاستيلاء على معظم الشاطئ الشرقي، ثم واصلت القتال لتدعيم مراكزها شرق القناة.
ومع حلول المساء، بدأ تركيب الكباري الثقيلة وتشغيل العبارات لتدفق الدبابات والمدرعات والمعدات الثقيلة، بما ساعد على تثبيت رؤوس الكباري شرق القناة.
هكذا لم تكن “الساعة الثانية ظهراً” تفصيلة زمنية عابرة، بل كانت النتيجة المباشرة لعملية تخطيط عسكري واستخباراتي معقدة، تحولت
فيها الأرقام والحسابات الفلكية في “كشكول الجمسي” إلى نقطة انطلاق لواحدة من أعظم عمليات العبور والتغيير الاستراتيجي في التاريخ العسكري المعاصر.



