قرقاش يشيد بالبديهية الاستراتيجية للسادات في حرب أكتوبر

أشاد أنور قرقاش المستشار الدبلوماسي لرئيس دولة الإمارات العربية المتحدة، بالرؤية الاستراتيجية للرئيس المصري الراحل محمد أنور السادات خلال حرب أكتوبر. جاء ذلك في تدوينة نشرها عبر منصة إكس تزامنا مع ذكرى حرب أكتوبر المجيدة. وأكد قرقاش أن السادات امتلك بديهية سياسية وعسكرية نادرة ما زالت تغيب عن العديد من القادة المعاصرين حتى يومنا هذا. وأوضح المسؤول الإماراتي أن تلك الرؤية مكنت مصر من إدارة الصراع بكفاءة عالية لتحقيق أهدافها الوطنية الكبرى. كما سلط هذا التصريح الضوء مجددا على الدروس المستفادة من القيادة الحكيمة في الأوقات المصيرية.

الحرب امتداد للسياسة
أكد أنور قرقاش أن الرئيس الراحل انور السادات آمن تماما بأن العمل العسكري ليس غاية بحد ذاته. بل إنه يمثل امتدادا للعمل السياسي والدبلوماسي لتحقيق الغايات الوطنية العليا. وضح المستشار الإماراتي أن هذه الفلسفة الاستراتيجية ساهمت في توجيه العمليات العسكرية نحو مسارها السياسي الصحيح منذ اللحظة الأولى. علاوة على ذلك، أدرك السادات بدقة متناهية متى يجب استخدام القوة العسكرية ومتى ينبغي الانتقال إلى مائدة التفاوض. وبناء على ذلك، استطاعت القيادة المصرية تكريس الانتصار العسكري لتحقيق مكاسب سياسية استراتيجية غير مسبوقة على الصعيدين الإقليمي والدولي.
القوة أداة تفاوض السلام
أشار قرقاش إلى أن القوة العسكرية في فكر السادات كانت مجرد أداة فعالة لتحقيق السلام العادل والشامل. عندما تكون الغاية الحقيقية هي حفظ الحقوق والمصالح الوطنية، تصبح القوة وسيلة ضغط لا غنى عنها. جسد السادات هذا المبدأ ببراعة فائقة خلال حرب أكتوبر وما أعقبها من مسارات تفاوضية شاقة ومعقدة. وفي نفس السياق، يرى مراقبون أن هذه المقاربة المتوازنة هي التي صنعت الفارق التاريخي وأدت إلى استعادة الأراضي المصرية كاملة. هكذا أثبت الزعيم المصري أن الشجاعة في الحرب يجب أن تقترن بالدهاء والحكمة في صناعة السلام.
غياب الرؤية المعاصرة
لفت المسؤول الإماراتي الانتباه إلى حقيقة مؤلمة تمثلت في غياب هذه البديهية الاستراتيجية عن العديد من القادة الحاليين. يعاني المشهد السياسي المعاصر في كثير من الأحيان من قصر النظر والخلط بين الوسائل والغايات الاستراتيجية الكبرى. عندما تفتقد القيادة السياسية للبوصلة، تتحول الحروب إلى دمار شامل بلا أفق سياسي واضح أو مخرج آمن. لذلك، تظل استراتيجية السادات مرجعا مهما لدراسة فن قيادة الدول في أوقات الأزمات والحروب الضارية. وفي الختام، تؤكد هذه القراءة التاريخية أن العبقرية القيادية تتجلى بوضوح في القدرة على استشراف المستقبل.
الخاتمة
تظل ذكرى حرب أكتوبر محطة فارقة لتأمل الدروس والعبر في فنون القيادة الرشيدة والقرار الاستراتيجي الحكيم. أثبت إشادة أنور قرقاش بدور الرئيس السادات أن الرؤى الاستراتيجية العميقة تظل خالدة وتتجاوز حدود الزمان والمكان. تحتاج الأجيال الحالية من القعاة والسياسيين إلى استيعاب هذه الدروس جيدا لمواجهة التحديات الإقليمية والدولية المعقدة اليوم. هكذا يثبت التاريخ مرارا وتكرارا أن السلام القائم على القوة والحق هو الضمانة الوحيدة لاستقرار الشعوب وازدهارها.



