اتساع الاحتجاجات الطلابية في فرنسا واستخدام الغاز المسيل للدموع

شهدت مدن فرنسية عدة تصاعدا ملحوظا في الاحتجاجات الطلابية التي امتدت لتشمل أولياء الأمور وطلاب الجامعات والنقابات العمالية. وخرج مئات الآلاف من المتظاهرين إلى الشوارع للمطالبة بموارد إضافية للمدارس وتحسين البنية التحتية المتداعية. واستخدمت قوات الأمن الغاز المسيل للدموع وخراطيم المياه في باريس ومرسيليا وليون ورين لفض التجمعات. وواجهت الحكومة ضغوطا متزايدة لاحتواء الأزمة مع اقتراب الانتخابات الرئاسية، بينما تبانت الأرقام بين تقديرات الرسميين واتحادات الطلاب حول أعداد المشاركين وحجم المدارس المتضررة من الإغلاقات.

اشتباكات واسعة واستخدام الغاز المسيل للدموع
تدفق مئات المراهقين والطلاب من ساحة الجمهورية في العاصمة باريس للمطالبة بوقف قمع الشرطة وتوفير ميزانيات كافية للمؤسسات التعليمية. وامتدت رقعة الاحتجاجات لتشمل مدنا رئيسية أخرى مثل مرسيليا وليون ورين حيث وقعت احتكاكات بين المتظاهرين وقوات مكافحة الشغب. وألقت السلطات قنابل الغاز المسيل للدموع واستخدمت خراطيم المياه لتفريق حشود الملثمين الذين أقاموا متاريس من حاويات القمامة. ورغم هذه المواجهات، أكدت السلطات أن الاضطرابات بقيت تحت السيطرة نسبيا ولم تتكرر سيناريوهات العنف الخطيرة التي شهدتها تحركات سابقة في البلاد.
أرقام متباينة حول المشاركة وإغلاق المدارس
أعلنت وزارة الداخلية الفرنسية أن نحو مئتين وخمسين ألف متظاهر نزلوا إلى الشوارع في يوم الاحتجاجات الرئيسي. وأشارت الحكومة إلى تأثر نحو ثماني مئة وواحد وتسعين مدرسة ثانوية، وهو ما يمثل ربع مدارس البلاد تقريبا. في المقابل، رفعت اتحادات الطلاب سقف التقديرات إلى نحو أربعمئة وخمسين ألف مشارك، مؤكدة إغلاق مداخل ألف وثمانمئة مدرسة ثانوية. وأطلق المحتجون على هذه الهبة الشعبية اسم المرحلة الثالثة، مؤكدين عزمهم مواصلة التصعيد حتى تستجيب الحكومة لمطالبهم الحقوقية والمالية الملحة.
مطالب الطلاب المدرسية وسوء البنية التحتية
أكد الطلاب المحتجون أن نزولهم إلى الشوارع يأتي بسبب تردي الأوضاع العامة داخل المؤسسات التعليمية وتداعي مبانيها. وأوضحت الطالبة أليسا من مرسيليا أن معظم المحتجين سلميون لكنهم يعانون من إغلاق المدارس وسوء المرافق. وأضاف زميلها ساشا أن تسرب مياه الأمطار من الأسقف يعيق العملية التعليمية ويجعل استمرار الدراسة أمرا مستحيلا. وطالب المراهقون باتخاذ إجراءات فورية وجذرية بدلا من الحلول المؤقتة التي قدمتها وزارة التعليم، بينما دعا الوزير إدوار جيفري إلى الحوار الشفاف بعيدأ عن لغة الإغلاقات والتصعيد.
اتهامات سياسية متبادلة وتداعيات انتخابية
اتهم رئيس الوزراء سيباستيان لوكورنو حزب فرنسا الأبية اليساري الراديكالي بالسعي المتعمد لزرع الفوضى قبل سبعة أشهر من الانتخابات الرئاسية. ويواجه الرئيس إيمانويل ماكرون نهاية ولايته الثانية وسط منافسة محمومة تضع زعيم اليسار الراديكالي في مرتبة متقدمة باستطلاعات الرأي. وعقد ماكرون اجتماعا طارئا في قصر الإليزيه لتقييم التداعيات الأمنية والسياسية للاحتجاجات المتسعة. وفي نفس السياق، يواجه وزير التعليم ضغوطا هائلة لتقديم استجابات حقيقية تتجاوز مجرد إطلاق منصة إلكترونية للشكاوى الطلابية.
الخاتمة
تضع الاحتجاجات الطلابية المتسعة الحكومة الفرنسية أمام اختبار سياسي وأمني دقيق قبل الانتخابات الرئاسية القادمة. وتتطلب الأزمة معالجة جذرية لمشكلات البنية التحتية للمدارس بدلا من الاكتفاء بالحلول الأمنية واستخدام الغاز المسيل للدموع. ومع إصرار الطلاب والنقابات على مواصلة التصعيد، يبقى الوضع مرشحا لمزيد من التطورات التي قد تعيد رسم خريطة التحالفات السياسية في البلاد.



