أكتوبر من داخل مركز 10.. شهادة اللواء سمير فرج بعد 53 عامًا
بعد مرور 53 عامًا على حرب أكتوبر المجيدة، تظل شهادات أبطالها وقياداتها واحدة من أهم المصادر التي تكشف تفاصيل تلك اللحظة الفارقة في تاريخ مصرأكتوبر من داخل مركز 10.. شهادة اللواء سمير فرج بعد 53 عامًا
ومن داخل أجواء الحرب، تأتي شهادة اللواء أركان حرب الدكتور سمير سعيد محمود فرج،

الذي شارك في حرب أكتوبر 1973 ضابطَ عمليات في «مركز 10» التابع للقيادة العامة للقوات المسلحة،
وكان حينها أصغر ضابط سنًا ورتبة في المركز برتبة رائد.
اللواء سمير فرج، المولود في بورسعيد، تخرج في الكلية الحربية عام 1963، والتحق بسلاح المشاة
، ثم حصل على ماجستير العلوم العسكرية من كلية أركان حرب المصرية عام 1973،
وتخرج في كلية كمبرلي الملكية لأركان الحرب بإنجلترا عام 1974،
ليُعيَّن مدرسًا بها، ويصبح أول ضابط من خارج دول حلف الناتو والكومنولث يشغل هذا المنصب.

وامتدت مسيرته بين العمل العسكري والاستراتيجي والمناصب المدنية،
فتولى مدير إدارة الشئون المعنوية بالقوات المسلحة، وقائد فرقة مشاة ميكانيكي،
ومدير مكتب مدير عام المخابرات الحربية، كما عمل في هيئة العمليات وهيئة البحوث العسكرية،
وتولى منصب مساعد وزير الدفاع الأسبق، فضلًا عن توليه منصب محافظ الأقصر ورئاسة دار الأوبرا المصرية ووكيل أول وزارة السياحة.

وفي هذا الحوار الخاص مع «العالم في دقائق»، يعود اللواء سمير فرج بذاكرته إلى صباح السادس من أكتوبر 1973،
ويتحدث عن لحظاته داخل مركز 10، وعن الرئيس الراحل أنور السادات والمشير أحمد إسماعيل والفريق سعد الدين الشاذلي،
كما يكشف عن تفاصيل ما زالت عالقة في ذاكرته بعد أكثر من نصف قرن على الحرب.
س: لو رجعنا لصباح يوم 6 أكتوبر 1973، إيه أول صورة لسه عالقة في ذاكرتك؟ وليه الصورة دي تحديدًا؟
ج: صورة لوحة وخريطة التدريبات وقت الحرب.
س: حضرتك كنت من أصغر الضباط سنًا ورتبة في مركز 10.. هل حسيت وقتها إنك قدام لحظة أكبر من عمرك ورتبتك؟
ج: آه طبعًا. أنا مكنتش مصدق نفسي إني هقف في الغرفة اللي فيها السادات وأحمد إسماعيل والجمسي والشاذلي. طبعًا مكنتش مصدق نفسي.

س: لو كان معاك تليفون ذكي وقت الحرب، أنهي لحظة كنت هتاخد لها صورة؟
ج: هي صورة الرئيس السادات على خريطة التدريبات بيوجهنا، والمشير أحمد إسماعيل بيشرح. صورة تاريخية طبعًا.
س: بعد مرور أكتر من نص قرن.. هل فيه تفاصيل في الحرب بتحس إن كتب التاريخ منصفتهاش؟
ج: فيه تفاصيل كتير متذكرتش في الكتب، منها بطولات ناس حاربت واستشهدت.
للأسف فيه تفاصيل منقدرش نقولها في الكتب.
س: هل فيه زميل أو قائد شارك معاك في الحرب ولسه فيه جملة واحدة مش قادر تنساها؟
ج: بعد الحرب قعدنا كلنا نقول كلمة واحدة. محدش فينا مصدق الكلمة دي، لسه معلمة في وداني ودماغي.

س: إيه الدرس العسكري من أكتوبر اللي لسه صالح للجيش حتى عام 2026؟
ج: الدنيا اتغيرت، والتفكير والأسلحة والمسيرات. مقدرش أقارن بين من نص قرن ودلوقتي.
س: لو رجع بيك الزمن ليوم 5 أكتوبر.. كنت هتقول لنفسك إيه قبل الحرب؟
ج: كنت أتمنى اليوم ده ييجي. مصدقين إننا هنهجم تاني يوم يعني.

س: لو حضرتك مكنتش ضابط في حرب أكتوبر، كنت تتوقع تعيش اليوم ده إزاي كمواطن مصري؟
ج: كنت هحاول أعمل حاجة عشان أساعد القوات المسلحة، زي كل مصري.
اللي رايح مثلًا يتبرع بالدم، والستات اللي نزلت تشتغل في المستشفيات كممرضات.
كل واحد فينا كان عايز يساعد في الحرب دي.
س: حضرتك كتبت واتكلمت كتير عن الأمن القومي والاستراتيجية.. هل شايف إن حرب المعلومات النهاردة أخطر من الحرب العسكرية التقليدية؟
ج: حرب المعلومات طول عمرها أخطر من العسكرية، مش النهاردة بس.
طول ما عندك معلومة صح تقدري تهاجمي.
لازم تتعلمي الجديد والتكتيكات الجديدة.

من مركز 10 إلى ذاكرة المصريين
لم تكن حرب أكتوبر بالنسبة إلى اللواء سمير فرج مجرد معركة عسكرية انتهت بانتهاء العمليات،
وإنما تجربة بقيت حاضرة في ذاكرته لأكثر من نصف قرن.
فمن داخل «مركز 10»، حيث كانت القرارات والخرائط والمعلومات جزءًا من المشهد اليومي للحرب،
عاش ضابط شاب لحظات تاريخية جمعته بقيادات مصرية بارزة.
واليوم، وبعد مرور 53 عامًا، يرى اللواء سمير فرج أن قراءة أكتوبر لا تتوقف عند تفاصيل المعركة وحدها،

بل تمتد إلى فهم تطور أساليب الحرب، والتكنولوجيا، والمعلومات، والتكتيكات العسكرية،
مؤكدًا أن امتلاك المعلومة الصحيحة يظل عنصرًا حاسمًا في أي مواجهة.
وتبقى شهادات المشاركين في حرب أكتوبر شاهدًا حيًا على جيل عاش لحظة فارقة،
حمل خلالها كل فرد، عسكريًا كان أو مدنيًا، رغبته في تقديم ما يستطيع من أجل مصر.



