فن مقاومة العنف.. كيف تحولت تجارب النساء إلى أعمال فنية جريئة
أعادت أعمال فنية تناولت الاغتصاب والعنف ضد النساء إلى الواجهة،فن مقاومة العنف.. كيف تحولت تجارب النساء إلى أعمال فنية جريئة
بعد انتشار واسع مجددًا لعمل الفنانة الأمريكية إيما سولكوفيتز «Carry That Weight»،
الذي قدمته عام 2014 احتجاجًا على تعامل جامعتها مع اتهام بالاغتصاب،
في وقت يتجدد فيه الجدل حول قضايا الاعتداء الجنسي داخل الجامعات.
«مرتبة» إيما سولكوفيتز تتحول إلى رمز للاحتجاج
بدأت سولكوفيتز في سبتمبر 2014 حمل مرتبة زرقاء تزن نحو 23 كيلوجرامًا داخل حرم جامعة كولومبيا الأمريكية،

في إطار عمل فني قدمته كمشروع تخرج، بعدما قالت إنها تعرضت للاغتصاب على يد طالب بالجامعة.
واستخدمت الفنانة المرتبة كرمز للعبء النفسي الناتج عن تجاهل ما تعرضت له،
بينما أتاحت للطلاب الآخرين مساعدتها في حملها. واستمرت في ذلك حتى حفل التخرج،
حيث حملت المرتبة إلى المنصة بمساعدة عدد من النساء.
أعمال فنية واجهت العنف والاعتداء
لم تكن تجربة سولكوفيتز الأولى من نوعها، إذ قدمت فنانات على
مدار عقود أعمالًا فنية تناولت الاغتصاب والعنف الجنسي والعنف المنزلي،
من خلال الأداء والتصوير والرسم والنحت.

ومن أبرز هذه الأعمال «Oratorio» للفنانة باولا ريجو، الذي قدمته بين عامي 2008 و2009،
إلى جانب عمل يوكو أونو «Cut Piece» عام 1964،
الذي دعت خلاله الجمهور إلى قص أجزاء من ملابسها وهي جالسة دون حركة.
كما تناولت جيني هولزر الاغتصاب باعتباره سلاحًا من أسلحة الحرب من خلال عملها «Lustmord Table» عام 1994،
بينما وثقت نان جولدين آثار علاقة اتسمت بالعنف في عملها «The Ballad of Sexual Dependency».
أرتميسيا جنتلسكي.. الغضب في مواجهة العنف
يمتد تاريخ هذا النوع من الفن إلى القرن السابع عشر،
ومن أبرز الأسماء الفنانة الإيطالية أرتميسيا جنتلسكي،
التي تعرضت للاغتصاب في شبابها وخضعت لمحاكمة ارتبطت بالجريمة.
وتُعد لوحتها «Judith Slaying Holofernes» من أشهر أعمالها،
بينما قدمت في سن السابعة عشرة لوحة «Susanna and the Elders»،

التي عكست بصورة قوية تجربة امرأة شابة تواجه التهديد والتحرش.
فريدا كاهلو ولوحة صادمة عن قتل النساء
تناولت الفنانة المكسيكية فريدا كاهلو العنف ضد النساء في لوحة «A Few Small Nips» عام 1935،
التي تصور امرأة عارية وقد تعرض جسدها للطعن،
مستوحية العمل من واقعة قتل حقيقية قرأت عنها في إحدى الصحف.
وجاء عنوان اللوحة من عبارة ساخرة قالها رجل قتل زوجته، في محاولة لتقليل خطورة ما ارتكبه،
وهو ما منح العمل دلالة مباشرة على العنف الموجه ضد النساء.
آنا ميندييتا.. مواجهة صادمة مع واقع الاغتصاب
وفي عام 1973، قدمت الفنانة آنا ميندييتا عمل «Rape Scene»،
مستوحى من واقعة اغتصاب وقتل طالبة بجامعة أيوا.

ظهرت ميندييتا في العمل شبه عارية وملطخة بالدماء ومنحنية فوق طاولة،
وظلت في هذا الوضع لأكثر من ساعة، بهدف دفع الحاضرين
إلى مواجهة الصورة القاسية للعنف الجنسي بدلًا من تجاهلها.
الفن كوسيلة للتعبير والمواجهة
وتناولت أعمال فنية أخرى العنف ضد النساء من زوايا مختلفة، بينها أعمال سوزان ليسي وليزلي لابوفيتز،
اللتان نظمتا عام 1977 فعالية «In Mourning and In Rage» في لوس أنجلوس،
بمشاركة عشرات النساء احتجاجًا على جرائم قتل النساء.

كما قدمت ليسي مشروع «Three Weeks in May»،
الذي تضمن تحديث خريطة لحالات الاغتصاب في المدينة يوميًا اعتمادًا على بيانات الشرطة،
في محاولة للفت الانتباه إلى حجم المشكلة وتأثيرها على المجتمع.
استمرار حضور قضايا العنف في الفن
ويؤكد انتشار أعمال فنية تتناول الاعتداء والعنف ضد النساء أن الفن ظل وسيلة للتعبير عن تجارب مؤلمة،
وتحويلها إلى رسائل عامة تتحدى الصمت والتجاهل.
وفي هذا السياق، أشارت الكاتبة إلى تجربة الفنانة تريسي إمين وفيلمها القصير «Why I Never Became a Dancer»،
الذي تناول تجارب شخصية مرتبطة بالاستغلال الجنسي والإذلال خلال فترة مراهقتها،
قبل أن يتحول العمل إلى تعبير عن التحدي والنجاة.
وتشير هذه الأعمال، باختلاف أساليبها وفتراتها الزمنية،
إلى استمرار استخدام الفن في مواجهة العنف ضد النساء، وإبراز التجارب التي قد يصعب التعبير عنها بالكلمات،
بينما تظل قضايا الاغتصاب والاعتداء الجنسي والعنف القائم على النوع الاجتماعي حاضرة في النقاش العام.



