عرض مسرحي يبهر الجمهور.. عالم موراكامي الساحر ينبض بالحياة في لندن
أعاد عرض «نهاية العالم وبلاد العجائب القاسية»عرض مسرحي يبهر الجمهور.. عالم موراكامي الساحر ينبض بالحياة في لندن
(End of the World and Hard-Boiled Wonderland)
تقديم العالم الأدبي الغرائبي للكاتب الياباني هاروكي موراكامي على خشبة مسرح باربيكان في لندن،
من خلال إنتاج مسرحي ضخم يمزج بين الرقص والموسيقى والتقنيات البصرية،
ليحول روايته ذات السرد المزدوج إلى تجربة فنية تجمع بين الخيال والغموض والمشاعر الإنسانية.
فيليب ديكوفليه يحول الرواية إلى عالم بصري مبهر

نجح المخرج ومصمم الرقصات فيليب ديكوفليه في تقديم معالجة مسرحية للرواية،
التي اقتبستها للمسرح أكو تاكاهـاشي، مستفيدًا من مساحة المسرح الكبيرة لتقديم عوالم متداخلة تتنوع بين الواقع والأحلام،
وتجمع بين المؤثرات البصرية والحركة الراقصة والتصميمات المسرحية المبتكرة.
وتدور الأحداث حول شخصيتين للبطل واتاشي، الذي يؤدي دوره تاتسويا فوجيوارا؛
إحداهما تعيش في طوكيو ذات الأجواء القاتمة، بينما تتحرك الأخرى داخل عالم غريب تحكمه الأحلام والمخاطر،
وتتشابك فيه الحكايات المتعلقة بالذاكرة والتكنولوجيا والهوية الإنسانية.

صراع بين الظلال والذاكرة في عالم الأحلام
تتطور الأحداث داخل مدينة محاطة بالجدران، يعيش فيها البشر منفصلين عن ظلالهم،
وسط حيوانات غامضة وأجواء غير مألوفة، فيما يظهر أستاذ يجمع جماجم الحيوانات
ويستخدم الأصوات لاستحضار تجارب الماضي.
ويرافق البطل في رحلته عدد من الشخصيات، من بينها حفيدة الأستاذ البالغة 17 عامًا،
إلى جانب أمينة مكتبة تنشأ بينهما علاقة عاطفية،
بينما يسعى واتاشي إلى الهروب من هذا العالم واستعادة ظله،
في رحلة تفتح الباب أمام تساؤلات حول الذات والذاكرة ومعنى الوجود.
رقصات استثنائية ومخلوقات خيالية تخطف الأنظار

اعتمد العرض على إسقاطات بصرية واسعة وحركات راقصة سريعة ومرنة تستلهم بعض ملامح الرسوم المتحركة اليابانية،
مع تجسيد مخلوقات خيالية، من بينها كائنات جوفية ذات أشواك وقنافذ
متحركة وقطعان من حيوانات اليونيكورن التي تظهر في لوحات راقصة.
كما قدم تصميم الديكور، الذي أشرف عليه كي إيشيهارا،
مساحة مسرحية تكشف عن آليات تشكيل العالم الخيالي أمام الجمهور،
مع توظيف الفكاهة والإشارات الثقافية والأدبية المستوحاة من الأساطير القديمة وأعمال لويس كارول ولويس بونويل.
الوحدة والخوف من الموت وراء المشاهد الساحرة
على الرغم من كثافة التفاصيل وتشابك الأحداث خلال النصف الأول،
تتضح دلالات العمل تدريجيًا بعد الاستراحة، إذ يعكس الارتباك المقصود الحالة النفسية للبطل،
قبل أن تتكشف الموضوعات الإنسانية التي تتناول الوحدة والحزن والخوف من الاختفاء والموت.

وتتجاوز دلالات فقدان الظلال حدود الحكاية الخيالية،
لتطرح تساؤلات حول الهوية الحقيقية للإنسان وتأثير التكنولوجيا في تشكيل الوعي والشخصية،
في معالجة تتصل بقضايا معاصرة، مثل الذكاء الاصطناعي والعوالم الرقمية
وصناعة هويات قد يصعب التمييز فيها بين الحقيقي والمزيف.
وتعود الرواية الأصلية إلى عام 1985، إلا أن رؤيتها المسرحية تطرح أسئلة تبدو وثيقة الصلة بالعالم الحالي،
خصوصًا فيما يتعلق بالسعي إلى الكمال وما قد يخفيه من عزلة وفقدان للمشاعر الإنسانية.
عرض يمتد قرابة 3 ساعات على مسرح باربيكان
يمتد العرض لما يقرب من ثلاث ساعات، مقدمًا تجربة تجمع بين الغموض والجمال البصري والتأمل الفلسفي،

ويستمر عرضه على مسرح باربيكان في لندن حتى 11 أكتوبر 2026،
ليقدم للجمهور معالجة مسرحية لرواية تمزج بين العوالم المتخيلة والأسئلة العميقة حول الإنسان ومصيره.



