احتجاجات واسعة في نيودلهي بسبب قوائم الناخبين
شهدت العاصمة الهندية نيودلهي إجراءات أمنية مشددة واعتقالات واسعة طالت العشرات من المتظاهرين.
جاءت هذه التطورات قبل احتجاج دعت إليه حركة شبابية تُعرف باسم الصراصير للمطالبة باستقالة رئيس مفوضية الانتخابات.
ويرفض المتظاهرون عملية مراجعة قوائم الناخبين التي أسفرت عن حذف ملايين الأسماء.
وأغلقت السلطات محطات المترو والأسواق وقطعت خدمة الإنترنت عبر الهواتف المحمولة في مناطق واسعة. ويسعى منظمو الاحتجاج إلى تسليط الضوء على ما يعتبرونه تهديدا مباشرا للنظام الديمقراطي في البلاد.
وفي المقابل، تفرض الشرطة طوقا أمنيا محكما لمنع أي تجمعات غير مصرح بها في وسط المدينة.
دوافع حركة الصراصير والاتهامات السياسية
تتألف حركة كوكروتش أو الصراصير من نشطاء شباب يهدفون إلى حماية المسار الديمقراطي في الهند. ويرفع المتظاهرون
شعارات تندد بعملية المراجعة الأخيرة لقوائم الناخبين. ويدعي المنتقدون أن هذه الإجراءات تصب بشكل مباشر في مصلحة حزب بهاراتيا جاناتا الحاكم.
ويقود رئيس الوزراء ناريندرا مودي هذا الحزب الذي تواجه حكومته اتهامات متكررة بتقويض المؤسسات المستقلة.
ويرى المحتجون أن حذف الأسماء يهدف إلى هندسة النتائج الانتخابية لصالح الحزب الحاكم. ولذلك، تطالب الحركة الشبابية باستقالة رئيس مفوضية الانتخابات فورا.
إجراءات أمنية غير مسبوقة واعتقالات مكثفة

نشرت السلطات الهندية آلاف العناصر الأمنية في شوارع نيودلهي لردع المحتجين. وأقامت الشرطة حواجز إسمنتية
وألغت التصاريح الممنوحة للتظاهر في موقع جانتار مانتار الشهير. وأكدت مصادر أمنية احتجاز نحو مئتي متظاهر في الحي التجاري
وسط العاصمة. كما اعتقلت السلطات شخصية يوتيوب البارزة دروف راتي خارج دلهي بسبب تأييده للاحتجاجات.
وشملت الإجراءات الأمنية إيقاف المركبات وتفتيشها بدقة عند مداخل المدينة الرئيسية. وتؤكد الحكومة أن هذه الإجراءات تهدف إلى الحفاظ على النظام العام ومنع الفوضى.
جدل حذف ملايين الأسماء من القوائم
كشفت تقارير صحفية استجواب أعضاء في البرلمان لرئيس مفوضية الانتخابات جيانيش كومار.
وأظهرت بيانات المفوضية حذف نحو مئة وثلاثين مليون اسم من القوائم الانتخابية خلال المراجعة الأولية. وأوضحت المفوضية أن هذه الأرقام تشمل أشخاصا توفوا
أو انتقلوا إلى مناطق أخرى. وترفض مفوضية الانتخابات وحزب بهاراتيا جاناتا كافة اتهامات التحيز السياسي.
وتؤكد الجهات الرسمية أن عملية المراجعة مستمرة وأن المتضررين يمكنهم إعادة تسجيل أسمائهم.
الخاتمة
تؤكد الأحداث المتلاحقة في نيودلهي عمق الأزمة السياسية المرتبطة بنزاهة الانتخابات في الهند. وبينما تتمسك حركة الصراصير بمطالبها المشروعة،
تصر السلطات على فرض القبضة الأمنية بحجة تطبيق القانون. يبقى مستقبل الديمقراطية الهندية رهنا بقدرة المؤسسات على استعادة ثقة المواطنين عبر الشفافية الكاملة.
وفي ظل هذه التوترات المحتدمة، يترقب الشارع الهندي الخطوات القادمة للمعارضة والمفوضية.



