الرئيس السيسي ومراكز الفكر الاستراتيجي: الوعي سلاح الردع الأول لحماية مقدرات الدولة

“في وطنٍ لا تُصنع قراراته المصيرية بمحض الصدفة، ولا تُدار معاركه الكبرى إلا بأعلى درجات الحكمة وعمق اليقظة وحساباتها الدقيقة؛ يظل الوعي الحقيقي هو السلاح الأقوى وحائط الصد المنيع، وتظل مراكز الفكر الاستراتيجي هي عين الدولة الساهرة وبوصلتها الثابتة للعبور نحو المستقبل؛ وسط عالمٍ مضطرب تموج فيه التحديات الجسام، وتتلاطم فيه أمواج المصالح، وتتسارع فيه وتيرة التحولات الجيوسياسية التي تعيد تشكيل جغرافيا المنطقة والعالم…”
ومن هنا، فإن حديث السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي عن الأهمية القصوى لمراكز الدراسات الاستراتيجية، ودورها المحوري في فهم تحديات الدولة واستشراف آفاق المستقبل، يحمل بالنسبة لي دلالة استثنائية وعميقة، ويمنحني شعورًا جارفاً بالفخر والاعتزاز والمسؤولية لانتمائي إلى هذه المنظومة الوطنية الشامخة، التي تمثل عقل الدولة المفكر ومجسّاتها الواعية في قراءة الأحداث وتفكيك الأزمات.
إن الفكر الاستراتيجي في هذا التوقيت البالغ الحرج والتعقيد من عمر المنطقة والعالم، لم يعد مجرد ترف بحثي أو تخصص أكاديمي، بل هو سلاح فكري استباقي، وركيزة لا غنى عنها في معركة “بناء الوعي الحقيقي” وتشكيل ملامح الأمن القومي الشامل. ومن داخل هذا المحراب العلمي، ندرك تماماً حجم وأبعاد الأمانة الوطنية التي تتجاوز مجرد رصد المتغيرات اليومية، إلى الغوص في أعماق السياقات التاريخية، وتحليل موازين القوى بدقة متناهية، واستشراف السيناريوهات والبدائل، وتقدير الفرص والمخاطر. إنها عملية صياغة واعية وموضوعية تهدف إلى حماية ثوابت الدولة المصرية، وصون أمنها القومي والمحيط العربي وسط أمواج عاتية من صراع المصالح، وتداعي التحالفات، واشتعال الصраعات الجيوسياسية على كافّة المحاور.
ويزداد اعتزازي بهذه التجربة المهنية الثرية لما تتيحه من تلاقٍ حيوي وعبقري بين أدوات التخصص الأكاديمي الرصين والتطبيق العملي على أرض الواقع؛ حيث تلتقي المعرفة النظرية بالفهم العميق للتحديات الواقعية التي تواجهها الدولة. ويزيدني فخراً واعتزازاً أنني أنتمي إلى هذا المجال العظيم والعمل به، وهو شرفٌ وطني ومهني لا تدانيه مكانة في بيئة أقدّر فيها إخلاص القائمين على هذا العمل، وما يمتلكونه من كفاءة رفيعة، وإخلاص مطلق، يظهر جلياً في قدرتهم على استباق الأحداث وتقديم الرؤى الاستشرافية التي تدعم متخذ القرار وتصون مقدرات الوطن.
إن العمل في ميدان الدراسات الاستراتيجية هو رسالة مقدسة ومسؤولية تاريخية أمام أجيال الحاضر والمستقبل؛ فبناء الوعي وتحصين العقول هو حائط الصد الأول والركيزة الأساسية لـ “القوة الشاملة” للدولة المصرية. والمعرفة الدقيقة القائمة على البحث العلمي الرصين هي أساس حسن التقدير وعماد الرؤية الثاقبة، والإخلاص في هذا الميدان هو أسمى وأطهر أوجه الوفاء لتراب هذا الوطن العظيم.
لذلك، جاءت رسائل السيد الرئيس في ختام حديثه ببالغ القوة والحسم والدقة، لتضع النقاط على الحروف وتحمل دلالات استراتيجية قاطعة في توقيت إقليمي ودولي شديد الحساسية.. إنها لم تكن مجرد كلمات، بل رسالة ردع استراتيجية صريحة وفورية لكل من تسول له نفسه الحديث عن “سيناء” أو يحاول واهماً العبث بجغرافيا المنطقة أو المساس بالحدود والمقدسات المصرية.
لقد أثبتت القيادة المصرية دائماً، وبأفعال لا تقبل التأويل، أن مصر دولة عريقة ضاربة بجذورها في عمق التاريخ، تدرك جيداً حجم ثقلها الإقليمي والدولي، وتعرف قدر نفسها، وتحمي كل حبة رمل من أرضها المقدسة بقوة غاشمة لا تلين وعقيدة لا تقبل المساومة. إن سيناء كانت وستظل خطاً أحمر، كتبت جغرافيتها بدماء الشهداء وتصان اليوم بأعلى درجات اليقظة والكفاءة. وقد برهنت الدولة المصرية أنها تملك من الحكمة الدبلوماسية، والقدرة العسكرية، والرؤية السياسية ما يمكنها من إدارة معقد المعارك وصون سيادتها الكاملة ومقدرات شعبها العظيم، دون تفريط أو تهاون، واضعة مصلحة الوطن العليا فوق كل اعتبار. 👏🏻🇪🇬
كل التحية والتقدير والإجلال للقيادات والكفاءات الوطنية، ولتلك العقول المفكرة التي تحمل هذه الأمانة المقدسة، وتعمل بلا كلل أو ملل على ترسيخ الفكر الاستراتيجي وتفكيك المؤامرات، وتعزيز وعي المواطن بقضايا وطنه وتحديات المستقبل.
إن الرهان اليوم وفي كل وقت هو على قوة هذا الوطن المتماسكة، وعقيدته الراسخة التي لا تزعزعها الأزمات ولا تنال منها المخططات. ومصر، التي عبرت عبر تاريخها الطويل من فوق أشواك التحديات، تبرهن في كل اختبار أنها عصية على الانكسار، قادرة بأفكارها وعقولها وسواعد رجالها على فرض معادلتها الاستراتيجية ورسم خارطة مستقبلها بيدها وبإرادتها الحرة وحدها، لتظل كما كانت دوماً… الرقم الأهم والركيزة الثابتة لأمن واستقرار هذه المنطقة.
حفظ الله مصرنا الغالية شامخة عزيزة، وأدام عليها نعم الأمن والأمان والاستقرار والسيادة، ووفق أبناءها المخلصين وجيشها الباسل العظيم لكل ما فيه رفعتها وصون مقدراتها وحماية حدودها من كل مكروه وسوء.. تحيا مصر بوعي أبنائها وقوة قادتها ويقظة حماة الوطن. 🇪🇬🦅



