زيلينسكي يدافع عن مصالح أوكرانيا وسط توترات مع ترامب

تصاعدت حدة التوترات السياسية مؤخرا بين العاصمتين واشنطن وكييف بعد انتقادات حادة وجهها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للقيادة الأوكرانية. ووصف ترامب الهجمات الأخيرة التي شنها الجيش الأوكراني ضد مصافي النفط الروسية بأنها مخزية للغاية. وفي المقابل، أكد الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي حق بلاده الأصيل في الدفاع عن مصالحها الاستراتيجية بكل السبل المتاحة. وأشار زيلينسكي خلال مشاركته في قمة الاتحاد الأوروبي ببروكسل إلى أنه لا يفعل سوى حماية شعبه وأرضه. وأثارت هذه الخلافات تساؤلات واسعة حول مستقبل الدعم الغربي لكييف في ظل استمرار الحرب الروسية لسنوات متتالية. كما ألقت هذه التطورات بظلال ثقيلة على التعاون العسكري والسياسي بين الحلفاء الغربيين ودولة أوكرانيا.
خلافات حادة حول اتفاق الديزل
رفض الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بشدة اتفاق الديزل المثير للجدل الذي أبرمته الإدارة الأمريكية مؤخراً مع موسكو. وحذر زيلينسكي بجدية من احتمال أن يعقب هذا الاتفاق خطوة أخرى لاستيراد الغاز الطبيعي الروسي إلى الأسواق الغربية. ومن جهته، اعتبر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن التعامل مع القيادة في كييف أصبح أكثر صعوبة من التعامل مع موسكو. وأكد ترامب أن استمرار هجمات الطائرات المسيرة الأوكرانية على المنشآت النفطية يعرقل التزامات موسكو التجارية. وتعمقت الهوة السياسية بين الجانبين نتيجة هذه الخلافات الاقتصادية والسياسية المعقدة التي تهدد التحالف الاستراتيجي التقليدي.
دعم أوروبي متواصل في بروكسل
وصل الرئيس الأوكراني إلى العاصمة البلجيكية بروكسل بعد زيارة عمل رسمية إلى لندن في ختام أسبوع شاق ومملوء بالتحديات. وحظي زيلينسكي باستقبال داعم ومؤيد من قبل قادة الاتحاد الأوروبي المجتمعين لبحث أزمة الشتاء المقبل. وأعرب زيلينسكي عن سعادته البالغة بالعودة إلى صفوف الحلفاء الحقيقيين الذين يقفون بجانب كييف في محنتها الكبرى. واعتبر مراقبون أن تصريحاته حول القادة الحقيقيين تحمل انتقاداً مبطناً لموقف الإدارة الأمريكية الحالي. وتصدر جدول أعمال القمة الأوروبية بحث سبل تمويل الميزانية الأوكرانية لمواجهة قسوة الشتاء الخامس منذ بدء الحرب الشاملة.
احتياجات مالية وعسكرية ضخمة
أكد الرئيس الأوكراني أمام المجلس الأوروبي أن تكلفة الحرب الإجمالية ستبلغ نحو مئة وخمسة وخمسين مليار يورو خلال العام المقبل. وأوضح أن بلاده بحاجة ماسة للحصول على سبعين مليار يورو على الأقل لتمويل قطاع الدفاع وشراء الأسلحة المتطورة. وأضاف أن كييف قادرة على مضاعفة إنتاج الطائرات المسيرة ثلاثة أضعاف مستواها الحالي لكنها تعاني من نقص حاد في التمويل. وتواجه الدولة الأوكرانية أزمة مزمنة تتمثل في نقص صواريخ منظومة باتريوت الأمريكية التي تحمي مدنها من الهجمات الجوية المدمرة. ورغم امتلاك أوروبا لتلك الصواريخ الاعتراضية، إلا أنها لا تصل إلى كييف إلا بكميات محدودة ومتفرقة.
الخاتمة
تؤكد التطورات الأخيرة عمق الأزمة السياسية والعسكرية التي تواجهها أوكرانيا في ظل تغير المواقف الدولية وضغوط الإدارة الأمريكية. ورغم الدعم المالي والعسكري المتواصل الذي تقدمه الدول الأوروبية لكييف، إلا أن النقص المزمن في الأسلحة الدفاعية يظل تحديا كبار. ومع اقتراب فصل الشتاء، تسعى القيادة الأوكرانية لتأمين موارد مالية جديدة تضمن استمرار صمود البلاد أمام الهجمات الروسية المستمرة منذ سنوات طويلة.



