إليف شافاق تواجه أزماتها بالكتابة.. رواية جديدة تعيدها إلى غوستاف فلوبير
تعود الكاتبة التركية إليف شافاق إلى عالم الأدب برواية جديدة تستلهم حياة الأديب الفرنسي غوستاف فلوبير،إليف شافاق تواجه أزماتها بالكتابة.. رواية جديدة تعيدها إلى غوستاف فلوبير
في محاولة للإجابة عن سؤال يفرض نفسه بقوة وسط الحروب والأزمات
والانقسامات العالمية: هل لا تزال للكتابة قيمة في عالم يزداد اضطرابًا؟
وتكشف شافاق، التي تعد من أبرز الروائيات المعاصرات،
عن جوانب شخصية وإنسانية وراء عملها الجديد «In One Brief Moment All Eternity»،
موضحة أن الرواية بدأت من مرحلة صعبة في حياتها، عانت خلالها الاكتئاب والقلق،
وسط تساؤلات متكررة حول جدوى الإبداع في زمن الأزمات.
وتقول الكاتبة إن العالم الحالي يعيش ما تصفه بـ«عصر القلق والغضب والذكاء الاصطناعي»،
في ظل الحروب والعنف وأزمة المناخ والتحولات التكنولوجية المتسارعة،
وهي ظروف دفعتها إلى إعادة التفكير في دور الأدب وقدرته على منح الإنسان مساحة للتأمل وفهم الآخرين.

وتستعيد شافاق في روايتها حياة غوستاف فلوبير، صاحب رواية «مدام بوفاري»،
من زوايا متعددة، عبر أصوات شخصيات نسائية ارتبطت بحياته،
من بينها ممرضته جولي، ووالدته، وعشيقته لويز كوليه، والكاتبة جورج ساند، إلى جانب شخصيات أخرى،
في بناء سردي يمزج بين تقاليد الرواية الأوروبية وفن الحكي الشفهي في الشرق الأوسط.
كما تسلط الرواية الضوء على الراقصة المصرية كوتشوك هانم،
التي التقى بها فلوبير خلال رحلاته إلى الشرق الأوسط،
إذ تسعى شافاق إلى إعادة الاعتبار لشخصية لم تحظَ بالاهتمام الكافي في كثير من السير الأدبية،
وتطرح احتمال إسهامها في إلهام شخصية إيما بوفاري، بطلة الرواية الشهيرة.
وترى شافاق أن الروابط الإنسانية والثقافية تتجاوز الحدود الجغرافية والزمنية،
وهو ما ينعكس على أعمالها التي تجمع بين التاريخ والسياسة والنسوية والبيئة،
مع الاستعانة أحيانًا بالواقعية السحرية والتصوف،
مؤكدة أن الكتابة الروائية الطويلة تمنحها فرصة للاحتفاء بهذه الروابط.

وتتقاطع تجربة شافاق الشخصية مع حياة فلوبير في شعورهما بالوحدة والاختلاف،
إذ وُلدت الكاتبة في مدينة ستراسبورغ الفرنسية عام 1971، وعاشت طفولة متنقلة بين دول مختلفة،
بعد انفصال والديها، قبل أن تستقر لاحقًا في لندن، حيث تقيم منذ سنوات طويلة.
ولم تخلُ مسيرتها الأدبية من المواجهات، إذ واجهت
اتهامات قضائية في تركيا عام 2006 بسبب روايتها «لقيطة إسطنبول»،
التي تناولت الإبادة الجماعية للأرمن، قبل أن تتم تبرئتها.
كما تعرضت لانتقادات وتهديدات عقب حديثها علنًا عن هويتها في محاضرة لها عام 2017،
وهو ما عمّق شعورها بالابتعاد عن وطنها، الذي لم تزره منذ 11 عامًا، بحسب تصريحاتها.
ورغم هذه التحديات، تؤكد شافاق أن الحرية تظل شرطًا أساسيًا للإبداع،
سواء حرية الخيال أو التعبير، مشيرة إلى أن الشك والقلق جزء لا يتجزأ من العملية الإبداعية،
حتى مع تراكم الخبرة والنجاحات الأدبية.

وتختتم الكاتبة رؤيتها بالتأكيد على أهمية الأدب باعتباره مساحة إنسانية
وديمقراطية تتيح للناس الاستماع إلى بعضهم بعضًا بعيدًا عن إيقاع المعلومات السريعة،
معتبرة أن فن الحكي لا ينتمي إلى عرق أو منطقة أو ديانة بعينها، بل يمثل إرثًا مشتركًا للبشرية.
وتقدم رواية «In One Brief Moment All Eternity» احتفاءً بالأدب وقدرته على تجاوز الأزمات،
مستعيدة سيرة فلوبير لتطرح تساؤلات معاصرة حول الوحدة والحرية والإبداع،
ودور القصص في الحفاظ على الروابط الإنسانية في عالم مضطرب.



