أكتوبر لم يعد وردياً لنساء السودان مآسي مضاعفة للنساء المصابات بسرطان الثدي

يحل شهر أكتوبر الوردي هذا العام حاملاً معه مآسي مضاعفة للنساء المصابات بسرطان الثدي في السودان. وسط لهيب الحرب المستعرة، تفقد المريضات فرصهن في العلاج والرعاية الطبية اللازمة. تروي النساء قصص المعاناة اليومية في ظل تدمير البنية التحتية الصحية ونزوح الآلاف نحو المدن الآمنة. لم تعد الحملات التوعوية تقم بالدور المعهود، بل تحولت المناسبة إلى صرخة استغاثة أطلقتها مريضات يصارعن الموت على جبهتين. تواجه النساء السودانيات أزمة غير مسبوقة تجمع بين قسوة المرض ولوعة النزوح وضعف الإمكانيات المادية. تتكدس المستشفيات والمراكز الطبية بالنازحات الهاربات من جحيم المعارك في الخرطوم ودارفور، مما يضع القطاع الصحي المنهك أمام ضغوط كارثية تعجز عن احتمالها أي منظومة طبية في العالم.
تداعيات الحرب على مرضى السرطان
فرضت الحرب واقعاً قاسياً على مريضات السرطان اللاتي وجدن أنفسهن أمام خيارات صعبة ومؤلمة. اضطرت آلاف النساء إلى مغادرة منازحهن والنزوح نحو ولايات شرقية وآمنة نسبياً مثل كسلا. أدى هذا التدفق الب ري الهائل إلى ضغط غير مسبوق على الخدمات الطبية المحدودة أصلاً. تعاني المريضات من صعوبة بالغة في الحصول على جلسات العلاج الإشعاعي والكيماوي بانتظام. علاوة على ذلك، تفتقر مخيمات النزوح أبسط مقومات الحياة الأساسية مثل المياه النظيفة والغذاء الملائم. تجد المريضات أنفسهن مجبرات على تحمل درجات الحرارة العالية ومشقة السفر الطويل دون أي دعم نفسي أو صحي يسند خطواتهن المتعبة في رحلة البحث عن الشفاء المفقود.
انهيار البنية التحتية للقطاع الصحي
يعاني القطاع الصحي في السودان من ديار شامل وانهيار شبه تام في بنيته التحتية الحيوية. تراجعت قدرة المستشفيات على تقديم خدمات الأورام بسبب هجرة الكوادر الطبية ونقص الأجهزة والمعدات. توقفت مراكز الإشعاع الرئيسية في الولايات المتضررة عن العمل بصورة كاملة أو جزئية. يضاف إلى ذلك انقطاع الإمدادات الدوائية وارتفاع أسعار الأدوية المنقذة للحياة بصورة جنونية. تتراوح تكلفة الجرعة الواحدة بين مبالغ باهظة تعجز الأسر عن تدبيرها في ظل توقف مصادر الدخل. تضطر المبادرات المجتمعية والجمعيات الخيرية إلى تقليص خدماتها وإغلاق دور الإيواء نتيجة شح التبرعات المالية وعجزها عن تلبية الاحتياجات المتزايدة للمريضات القادمات من مناطق النزاع.
رحلة البحث الشاقة عن العلاج
تواجه مريضات السرطان رحلة عذاب يومية شاقة للوصول إلى المراكز الطبية القليلة المتبقية في البلاد. تضطر بعض النساء لسقطع مسافات شاسعة نحو ولايات نهر النيل والشمالية لتلقي العلاج الإشعاعي اللازم. تفتقر الغالبية العظمى من المريضات إلى الأموال الكافية لتغطية تكاليف النقل الباهظة وسكن الإيواء المؤقت. تقتصر فرصة النجاة على القلة من صاحبات الحظ السعيد اللاتي امتلكن مقدرة مالية للسفر خارج حدود الوطن. بينما تقف المئات من النساء العاديات عاجزات أمام تكاليف العلاج التي تثقل كواهل أسر تعاني أصلاً من الفقر المدقع والتشرد الناتج عن أتون الحرب المدمرة التي لم تبق ولم تذر.
الخاتمة
تتطلب مأساة مريضات السرطان في السودان تدخلاً عاجلاً وإنقاذاً فورياً من قبل المنظمات الإنسانية الدولية. لم يعد أكتوبر الوردي سوى ذكرى مؤلمة تعكس حجم الوجع الإنساني المتصاعد في ظل الصمت العالمي. تستحق نساء السودان حياة كريمة ورعاية صحية تحفظ لهن حق البقاء ومواجهة المرض بشرف. يجب على المجتمع الدولي الضغط لفتح ممرات ساخنة لإدخال الأدوية وتأمين المستشفيات.



