حمام الثلج بعد التمارين هل يناسب الجميع

ينتهي الرياضي من أداء تمارين شاقة ليجد نفسه أمام وصفة تبدو مثالية للتعافي.
تشمل هذه الوصفة دقائق معدودة داخل حوض ثلج أو ماء بارد.
تظهر النتائج المباشرة على شكل عضلات أقل ألما واستعداد تام لجلسة جديدة.
لكن هل يعني تخفيف الألم بالضرورة أن العضلات تحقق أفضل مكاسبها؟
تميز الأبحاث الحديثة بوضوح بين الشعور بالتعافي السريع وبين التكيف طويل الأجل.
يساعد الغمر بالماء البارد على تخفيف الألم بشكل ملحوظ بعد المجهود.
تشير أدلة علمية متزايدة إلى أن استخدامه المباشر والمنتظم يحد من نمو العضلات.
يثير هذا الموضوع نقاشا واسع النطاق بين مدربي اللياقة البدنية والباحثين.
لذلك يستعرض هذا التقرير تفاصيل هذه المفارقة العلمية المهمة لكل رياضي مهتم بتطوير أدائه.

ماذا أثبتت الدراسات العلمية الحديثة
اختبر باحثون بريطانيون تأثير الماء البارد على مجموعة من الرجال النشطين بدنيا.
مارس المشاركون تمارين القوة مرتين أسبوعيا على مدى اثني عشر أسبوعا متميزا.
خضعت مجموعة أولى للغمر في الماء البارد لمدة عشر دقائق بعد كل جلسة. أدت المجموعة الثانية تمارين تعافي نشط عبر ركوب الدراجة بشدة منخفضة طوال الوقت.
رصد الباحثون مكاسب أكبر بوضوح في حجم العضلات لدى مجموعة التعافي النشط.
تفوقت هذه المجموعة أيضا على فريق الماء البارد في بعض مقاييس القوة البدنية.
أظهرت الفحوصات الخلوية أن التبريد يضعف الإشارات الحيوية المسؤولة عن بناء الأنسجة العضلية.
رغم هذه النتائج الملموسة يحدد حجم التجربة الصغير إمكانية تعميمها على كافة الرياضيين.
الفرق بين تخفيف الألم وبناء العضلات
يخلط الكثير من المتدربين بين الشعور بالراحة الفورية وتحقيق نمو عضلي حقيقي.
يعتقد البعض أن غياب الألم يعكس بالضرورة نجاح البرنامج التدريبي وقوة التحمل.
لكن الحقيقة العلمية تؤكد وجود فرق شاسع بين تقليل الإجهاد وزيادة الكتلة.
لا تكشف الراحة المؤقتة وحدها مقدار ما أضافه التمرين الشاق إلى العضلات.
يؤدي تبريد الجسم سريعا إلى خفض بعض الاستجابات الطبيعية المصاحبة للجهد البدني العالي.
يعني هذا بوضوح أن تقليل الالتهابات قد يعطل الآليات الأساسية لنمو العضلات وتطورها.
لهذا السبب يضطر الرياضي لتحديد أهدافه بدقة قبل اعتماد حمام الثلج كعادة ثابتة.
إذا كان الهدف الرئيسي هو زيادة الحجم العضلي فقد يصبح الماء البارد عائقا خفيا.
لماذا يعتمد الرياضيون المحترفون على الثلج
يلجأ الرياضيون المحترفون إلى حمامات الثلج لأسباب تختلف جذريا عن المتدرب العادي.
يحتاج اللاعب المحترف إلى التعافي السريع قبل خوض مباراة قريبة أو منافسة قوية.
في هذه الظروف الاستثنائية تصبح الأولوية القصوى هي جاهزية الجسم للعب مجددا سريعا.
تؤكد الهيئة الرياضية الأسترالية ضرورة مراعاة ظروف المنافسة والبيئة المحيطة عند استخدام التبريد.
لا يكفي أبدا رؤية نجم رياضي شهير داخل حوض بارد لاستنتاج ضرورة ذلك.
يختلف برنامج المحترف كليا عن برنامج الشخص الراغب في بناء كتل عضلية ضخمة.
لذلك يجب توظيف تقنيات التعافي بما يتناسب مع الأهداف الشخصية والجدول التدريبي المحدد.
الخاتمة
في النهاية لا يمحو حمام الثلج آثار التمرين ولا يمنع نمو العضلات تماما.
يثير الاستخدام المنتظم بعد الأوزان تساؤلات جدية حول حجم المكاسب الممكنة مستقبلا.
يجب على كل رياضي الموازنة بدقة بين الرغبة في تخفيف الألم والهدف الأساسي.
إذا كان التركيز منصبا على بناء القوة والكتلة العضلية يفضل تقليل استخدام الثلج.
تبقى المعرفة العلمية الدليلة الأفضل لتحقيق أفضل النتائج دون إهدار الجهود المبذولة بالنادي.



