«فريز لندن» يفتح أبواب الفن العربي ويعيد رسم خريطة الإبداع العالمي
فرض الفن العربي حضوره على المشهد الفني العالمي خلال فعاليات «فريز لندن» يفتح أبواب الفن العربي ويعيد رسم خريطة الإبداع العالمي
معرضي «فريز لندن» و«فريز ماسترز» لعام 2026، اللذين استضافتهما العاصمة البريطانية لندن،
بمشاركة واسعة من صالات العرض والفنانين من مختلف أنحاء العالم،
في مشهد عكس تنوع الاتجاهات الفنية المعاصرة وتداخل الفن مع قضايا الهوية والتاريخ والذاكرة.
وشهدت الفعاليات مشاركة عربية لافتة، لم تقتصر على عرض الأعمال الفنية،
بل امتدت إلى تقديم رؤى بصرية ومفاهيمية تعكس تحولات المشهد الفني في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا،
وتؤكد حضور الفنانين العرب في النقاشات المرتبطة بمستقبل الفن المعاصر وإعادة قراءة التاريخ الفني العالمي.

وفي معرض «فريز لندن»، شارك 172 غاليري من مختلف دول العالم،
وقدمت أجنحته أعمالًا تتناول قضايا الذاكرة الاستعمارية والهوية والجسد والطبيعة،
من خلال تجارب فنية متنوعة تجمع بين الرسم والتجريب بالخامات والمواد المختلفة.
وبرزت أعمال الفنان البرازيلي دالتون باولا، الذي أعاد الاعتبار لشخصيات تاريخية
من ذوي البشرة السمراء غيّبتها الذاكرة الاستعمارية، إلى جانب تجارب الفنانة الأميركية لوسي دود،
التي تستكشف العلاقة بين الفن والطبيعة، وأعمال خليف طاهر طومسون،
التي توظف الجلد والأقمشة والخشب في بورتريهات تحتفي بالحياة اليومية للأفارقة الأميركيين.

أما «فريز ماسترز»، فسلط الضوء على إعادة قراءة تاريخ الفن من زوايا جديدة،
مع اهتمام بالحداثات البديلة والتجارب التي لم تحظَ بالتقدير الكافي في السابق،
ومن بينها أعمال الفنانة الأميركية أليس نيل، إلى جانب تجارب فنانات ارتبطن
بحركة التجريد التعبيري في نيويورك خلال خمسينيات وستينيات القرن العشرين.
الفن العربي في صدارة المشهد
وسجلت صالات العرض العربية حضورًا بارزًا في المعرضين،

حيث قدم غاليري «صفير زملر» بين بيروت وهامبورغ
أعمالًا تستكشف الأرشيفات السياسية والبصرية في المنطقة، بمشاركة الفنانين لورنس
أبا حمدان ووليد رعد ورايان تابت.
كما سلطت صالة «أثر» السعودية، بين جدة والرياض،
الضوء على تحولات المشهد الفني السعودي، من خلال أعمال أحمد ماطر ورامي فاروق ومحمد الفرج
وسارة أبو عبد الله وأميرة موصلي، التي تناولت البيئة والمادة وأسئلة الهوية المعاصرة.
وفي «فريز ماسترز»، قدم غاليري «لوري شبيبي» من دبي أعمال الفنانة الفلسطينية الإيرانية
الراحلة مليحة أفنان، التي تمزج بين الكتابة والتجريد والذاكرة وتجارب النزوح،
فيما احتفى غاليري «المرسى» بأعمال الفنان التونسي الفرنسي محجوب بن بلة،
المعروفة بإيقاعاتها البصرية وتكويناتها التجريدية التي تجمع بين المرجعيات الأفريقية والعربية والاتجاهات الفنية الحديثة.

مبيعات بملايين الدولارات
وعلى مستوى المبيعات، عكست الصفقات المعلنة القيمة الاقتصادية للأعمال الفنية المشاركة،
إذ بيعت لوحة للطبيعة الساكنة للفنان الفلمنكي جان بروغيل الأكبر بنحو 6.5 مليون دولار،
فيما بلغت قيمة إحدى لوحات الفنان البلجيكي ميكائيل بوريمانس نحو 1.5 مليون دولار.
كما بيعت لوحة للفنان المفاهيمي جورج كوندو مقابل 600 ألف دولار،
وهو السعر نفسه الذي حققه عمل برونزي للفنان أنتوني غورملي،
بينما وصلت قيمة لوحة للفنانة كارا ووكر إلى 400 ألف دولار.

وتؤكد هذه المشاركات أن «فريز لندن» و«فريز ماسترز» يتجاوزان كونهما منصتين لعرض الأعمال الفنية وبيعها،
ليشكلا مساحة للحوار حول الذاكرة والهوية والتحولات الاجتماعية والسياسية،
مع تصاعد حضور الفن العربي بوصفه جزءًا مؤثرًا في صياغة اتجاهات المشهد البصري العالمي.



