صعود اليمين المتطرف بين الناخبين الجدد بإسرائيل

يشهد المشهد السياسي في إسرائيل تحولات جذرية مع اقتراب موعد الانتخابات العامة. يبرز إيتمار بن غفير، وزير الأمن القومي المنتمي إلى اليمين المتطرف، كشخصية محورية تستقطب اهتمام الشباب. عندما بلغ سن التصويت سابقاً، رُفض انضمامه إلى الجيش بسبب آرائه. واليوم، يتوسط الدائرة الضيقة لصنع القرار في الحكومة. يترقب نحو نصف مليون ناخب يشاركون للمرة الأولى في هذه الانتخابات المصيرية. تشير استطلاعات الرأي إلى أن هذه الفئة العمرية قد تحسم النتائج لصالح التيارات المتطرفة. يعكس هذا التحول تغيراً عميقاً في بنية المجتمع الإسرائيلي. يبحث الناخبون الشباب عن زعماء يقدمون وعوداً حسية بالأمن والردع. هكذا يتحول منبوذ الأمس إلى صانع سياسات اليوم في مركز السلطة.
من نبذ المؤسسة إلى قمة السلطة
عاش إيتمار بن غفير لعقود طويلة خارج أروقة المؤسسة السياسية الرسمية في إسرائيل. حافظ على آرائه المتطرفة دون تغيير يذكر طوال ثلاثين عاماً كاملة. لكن المجتمع الإسرائيلي شهد انعطافات كبرى قربت التيارات المتشددة من مراكز النفوذ. يظهر بن غفير اليوم محاطاً بحراس شخصيين وأعلام حزبية ضخمة. تتوافد حشود من المؤيدين الشباب لتحية وزير الأمن القومي في الجولات الانتخابية. يجذب حضوره الصاخب في الأسواق العامة اهتمام الجيل الجديد بشكل لافت. يعكس هذا القبول المتزايد تحولاً جذرياً في المعايير السياسية المقبولة شعبياً. لقد نجح في كسر حاجز المقاطعة السياسية ليصبح رقماً صعباً.
دور الناخبين الجدد في الانتخابات
يستعد أكثر من نصف مليون شاب إسرائيلي للإدلاء بأصواتهم لأول مرة تاريخياً. ترى هذه الفئة الانتخابات الحالية محطة مصيرية لتحديد مستقبل الدولة الأمني. تؤكد استطلاعات الرأي أن المنافسة السياسية ستكون محتدمة وحامية الوطيس. يخطط أكثر من ستة عشر بالمئة من هؤلاء لدعم أحزاب اليمين المتطرف. تشمل هذه القوائم حزب القوة اليهودية وحزب الصهيونية الدينية بزعامة سموتريتش. توضح استطلاعات القناة الثانية عشرة أن ثلاثة أرباع الشباب يصنفون أنفسهم يمنيين. يمنح هذا الثقل الديموغرافي الجديد دفعة قوية لخطاب التطرف والعنف. يترقب المراقبون تداعيات هذه الأصوات على مستقبل الخريطة السياسية.
دوافع الشباب ومخاوف ما بعد الحرب
تتأثر أفكار الشباب الإسرائيلي بشكل مباشر بالتطورات الأمنية المتسارعة في المنطقة. أدت أحداث السابع من أكتوبر إلى تغيير قناعات قطاع واسع من الجيل الناشئ. يعتقد الشاب مردخاي أن بن غفير يمنحه شعوراً مفقوداً بالأمان الشخصي. يرى ناداف أن الوجود السياسي لبن غفير يحميهم أثناء الخدمة العسكرية الإجبارية. يعبر هؤلاء الشباب عن رغبتهم في إظهار قوة الدولة وصلابة عقيدتها. يؤكد مئير شرايبر استحالة تحقيق السلام بعد تجربة الحرب المريرة في غزة. هكذا تتغذى شعبية اليمين المتطرف على الشعور بالخوف والرغبة العارمة في الانتقام.
الخاتمة
يؤكد صعود اليمين المتطرف بين الناخبين الجدد تحولاً فكرياً خطيراً داخل المجتمع الإسرائيلي. تتراجع فرص الاعتدال أمام موجة عارمة من الخطاب القومي المتطرف والمخاوف الأمنية. تضع هذه المعطيات مستقبل السلام والاستقرار في المنطقة على المحك. تشكل أصوات الجيل الناشئ تحدياً إضافياً يهدد المسار الديمقراطي والمجتمعي المستقبلي. تترقب الدوائر السياسية نتائج الاقتراع بحذر شديد لمعرفة اتجاهات الدولة.



