ماكرون يصف حادث إطلاق نار بأنه إرهاب عرقي

أثار الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون جدلاً واسعاً بعد وصفه لحادث إطلاق نار مميت قرب باريس بأنه أول هجوم إرهابي عُنصري في تاريخ البلاد. وقع الهجوم يوم الجمعة الماضي في مدينتي تراب ولا فريير عندما أطلق مسلح النار عشوائياً من سيارته. أسفر الهجوم عن مقتل شاب يبلغ من العمر ستة وعشرين عاماً وإصابة خمسة آخرين بجروح متفاوتة. ألقت الشرطة القبض على المشتبه به البالغ من العمر تسعة وثلاثين عاماً بعد مطاردة قصيرة ونطاق واسع من التمشيط الأمني. عثرت قوات الأمن على سلاح رشاش داخل سيارته إضافة إلى أسطوانات غاز موقوتة في شقته السكنية. رغم ذلك، تجاهل تصريح ماكرون التاريخ الطويل للهجمات الإسلامية المتطرفة التي استهدفت المسيحيين واليهود لعدة عقود سابقة في فرنسا.

تفاصيل الهجوم الدامي قرب العاصمة
بدأ الهجوم الدموي صباح يوم الجمعة عندما فتح المشتبه به، كيفن. ت، النار بشكل عشوائي من سيارته. استهدف المهاجم المارة في شوارع مدينة تراب والمنطقة المجاورة لها بشكل مروع. تسبب إطلاق النار في مقتل الشاب بنجو بوسيو وانغي الذي كان طامحاً لاحتراف فنون القتال المختلطة. كما أصيب خمسة أشخاص آخرين من بينهم طفلة في الثانية عشرة من عمرها تلقت ثماني رصاصات. شملت قائمة الضحايا امرأة ترتدي حجاباً ورجلاً من أصل شمال أفريقي إضافة إلى عاملين في مجال تنظيف المدارس. استمرت سلسلة الهجمات لنحو خمس عشرة دقيقة قبل أن تتمكن الشرطة من توقيف الجاني وضبط السلاح المستخدم. أثارت هذه الجريمة المروعة حالة من الرعب الشديد بين السكان المحليين وأعادت فتح ملف الأمن الداخلي.
جدل تصريحات ماكرون وتجاهل التاريخ
زار الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون موقع الحادث مساء الجمعة وأدلى بتصريحات أثارت عاصفة من الانتقادات الحادة عبر منصات التواصل الاجتماعي. ادعى ماكرون أن هذا الهجوم يمثل نقطة تحول تاريخية كونه أول عمل إرهابي يستهدف المواطنين والأطفال بناءً على لون بشرتهم أو دينهم. اعتبر مراقبون أن هذا الادعاء يتجاهل تماماً عقوداً من الهجمات الإرهابية الدامية التي ضربت فرنسا سابقاً. شهدت البلاد تاريخاً مأساوياً من العمليات التي استهدفت عمداً مسيحيين ويهوداً لأسباب دينية بحتة. تجاهل الرئيس الفرنسي المتعمد لتلك الهجمات السابقة أثار استياء واسع النطاق بين المحللين والمواطنين الذين استنكروا هذا التميز غير المبرر في توصيف الضحايا.
سجل الهجمات الإرهابية السابقة في فرنسا
تزخر الذاكرة الفرنسية بالعديد من الاعتداءات الإرهابية الكبرى التي استهدفت دور عبادة وأشخاصاً بسبب ديانتهم بوضوح تام. في شهر مارس من عام ألفين وثلاثة عشر، أقدم المسلح محمد مراح على قتل حاكم وثلاثة أطفال يهود في مدرسة بمدينة تولوز. تكرر هذا الاستهداف في يناير ألفين وخمسة عشر عندما هاجم أحمد كوليبالي متجراً يهودياً في باريس وقتل أربعة رهائن. لم تقتصر الاعتداءات على الجالية اليهودية بل طالت المسيحيين أيضاً بشكل مباشر. في عام ألفين وستعة عشر، أقدم إرهابيان على ذبح الكباريسي الكاثوليكي جاك هاميل داخل كنيسة في النورماندي. في عام ألفين وعشرين، قتل مهاجم تونسي ثلاثة أشخاص داخل كنيسة نوتردام في مدينة نيس وقطع رأس امرأة. تؤكد هذه السجلات أن الاستهداف الديني والعرقي له تاريخ طويل ومؤلم في فرنسا.
الخاتمة
خلاصة القول، أظهر تصريح الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون حول حادث إطلاق النار الأخير تناقضاً صارخاً مع وقائع التاريخ الحديث في البلاد. إن محاول تصوير هذا الهجوم كأول جريمة إرهابية عرقية تتجاهل عمداً آلام ضحايا الاعتداءات السابقة ضد اليهود والمسيحيين. تفرض هذه الأحداث ضرورة التعامل بموضوعية تامة مع كافة الجرائم الإرهابية بغض النظر عن هويات الضحايا أو دوافع الجناة. يبقى الأمن القومي وحماية جميع المواطنين التحدي الأكبر أمام السلطات الفرنسية لمنع تكرار مثل هذه المآسي في المستقبل.



