الإرث الأخطر لترامب عالم منقسم لثلاث قوى كبرى

يحذر مراقبون دوليون من تداعيات خطيرة لسياسات الإدارة الأمريكية الحالية خلال عامها المقبل. يرى الكاتب ستيف بلومفيلد في صحيفة الغارديان أن النصف الثاني من ولاية دونالد ترامب قد يفوق نظيره الأول خطورة. علاوة على ذلك، يفقد الرئيس الأمريكي السيطرة على الكونغرس قريباً، مما يدفعه نحو تركيز جهوده على السياسة الخارجية وصياغة إرثه الجيوسياسي. ومن المرجح أن تؤدي هذه التحولات إلى صدمات عنيفة في النظام العالمي التقليدي، وخاصة مع تراجع دور التحالفات الغربية الكلاسيكية.

أفول السلطة الداخلية وتحول نحو الخارج
يواجه الرئيس الأمريكي تحديات سياسية واسعة النطاق في الداخل بعد خسارته المحتملة للكونغرس. ونتيجة لذلك، ستتلاشى تماماً أي فرص لإقرار أجندة تشريعية داخلية جديدة. بالمقابل، يفتح هذا المأزق الباب أمام سلسلة تحقيقات برلمانية قد تصل إلى حدود المساءلة والعزل. لذلك، يوجه ترامب اهتمامه الكامل نحو الساحة الدولية لتحقيق مكاسب استراتيجية سريعة. وخلافاً للرؤساء السابقين، تتسم طموحاته الخارجية بطابع صدامي وغير سلمي، مما ينذر بتصعيد واسع.
مخاطر الحرب مع إيران وسياسة استرضاء موسكو
تخطط واشنطن لاستئناف مواجهة عسكرية محفوفة بالمخاطر مع طهران فور انتهاء الانتخابات النصفية. وفي نفس السياق، تتخذ الإدارة الأمريكية خطوات عملية عبر إجراء مناورات مشتركة مع تل أبيب وسحب الدبلوماسيين. علاوة على ذلك، يشهد الملف الأ يني تحولات جذرية نحو التخلي الكامل عن دعم كييف. فقد أشاد مبعوث ترامب بالقيادة الروسية علناً، بينما يمهد البيت الأبيض الطريق لتقارب غير مسبوق مع الكرملين على حساب المصالح الأوروبية المباشرة.
قمة مرتقبة وتقسيم العالم لمناطق نفوذ
تلوح في الأفق ملامح نظام عالمي جديد يقوم على تقاسم النفوذ بين القوى العظمى. وفي هذا السياق، تسعى موسكو لعقد قمة ثلاثية تجمع بوتين وترامب وشي جينبينغ في الصين قريباً. وبالتالي، فإن هذه القمة قد تكرس تقسيم العالم رسمياً بين الولايات المتحدة وروسيا والصين. ونتيجة لهذه التطورات، تجد أوروبا نفسها خارج معادلة صنع القرار العالمي، مما يهدد أمنها واستقرارها الاستراتيجي على المدى الطويل.
الخاتمة
ختاماً، تمثل سياسات ترامب الخارجية منطفاً تاريخياً حاسماً يهدد بتفكيك النظام الدولي الحالي. ومع اتجاه واشنطن نحو إبرام تسويات كبرى مع موسكو وبكين، تدفع القارة الأوروبية ودول العالم النامي ثمن هذا الانقسام الجديد. إن تراجع الالتزام الأمريكي بالتحالفات التقليدية ينذر بعصر متهور تتنازع فيه ثلاث قوى كبرى السيطرة المطلقة على مصير العالم.



