انتخابات إسرائيل معركة بقاء سياسية لنتنياهو ومنافسيه
تتوجه إسرائيل يوم الثلاثاء القادم نحو صناديق الاقتراض لإجراء انتخابات برلمانية حاسمة ومبكرة. تشهد هذه الانتخابات منافسة محمومة وغير مسبوقة بين رئيس الوزراء الحالي بنيامين نتنياهو وخصومه السياسيين البارزين. تظهر استطلاعات الرأي الأخيرة تقاربا شديدا وصعوبة بالغة أمام أي معسكر للحصول على الأغلبية البرلمانية المطلوبة. تعد هذه أول محطة انتخابية منذ اندلاع هجوم السابع من أكتوبر وما تبعه من حروب واسعة في قطاع غزة وجبهة لبنان. كما تواجه القيادة السياسية الحالية انتقادات حادة بسبب الإخفاقات الأمنية المتتالية والتداعيات الاقتصادية والاجتماعية الثقيلة للعمليات العسكرية. يحتاج أي طرف إلى دعم واحد وستين نائبا على الأقل من أصل مئة وعشرين مقعدا في الكنيست لتشكيل حكومة جديدة. بناء على ذلك، يسعى الناخبون الإسرائيليون لحسم هذه المعادلة المعقدة وسط حالة من الانقسام الحاد في الشارع السياسي.
نتنياهو ومعركة البقاء في السلطة
يخوض بنيامين نتنياهو البالغ من العمر سبعة وسبعين عاما هذه المعركة على رأس حزب الليكود اليميني. يعتمد بشكل أساسي على خبرته السياسية الطويلة التي جعلته رئيس الوزراء الأطول عهدا في تاريخ إسرائيل الحديث. يرى أنصاره أنه الزعيم الأقدر على مواجهة التهديدات الوجودية والأمنية الإقليمية المعقدة. في المقابل، يحمله المعارضون مسؤولية مباشرة عن الثغرات الأمنية الفادحة التي سبقت هجوم حماس المفاجئ. يواجه نتنياهو أيضا مذكرة توقيف دولية صادرة عن المحكمة الجنائية الدولية بشأن جرائم حرب محتملة في قطاع غزة. إضافة إلى ذلك، تستمر محاكمته داخليا في قضايا فساد متعددة ينفي تورطه فيها تماما. رغم كل هذه التحديات الضخمة، تمكن مؤخرا من تقليص الفجوة في استطلاعات الرأي العامة. يعتزم تشكيل حكومة وطنية موسعة في حال فوزه، أو قد يكتفي بالبقاء على رأس حكومة تصريف أعمال إذا تعذر تشكيل ائتلاف حكومي مستقر.
غادي آيزنكوت وخيار المؤسسة العسكرية
يبرز رئيس الأركان الإسرائيلي السابق غادي آيزنكوت كواحد من أهم وأبرز منافسي نتنياهو في هذه الانتخابات. يقود آيزنكوت حزبا وسطيا جديدا يحمل اسم يشار ويطرح نفسه بديلا حقيقيا للطبقة السياسية التقليدية الحالية. يستند بشكل رئيسي إلى سجله العسكري الطويل وسمعته المرتكزة على الانضباط والمهنية الأمنية البحتة. فقد آيزنكوت أحد أبنائه خلال المعارك البرية في قطاع غزة، وهو ما أضفى طابعا إنسانيا وشخصيا على خطابه السياسي. يركز في حملته الانتخابية على استعادة الثقة الشعبية المتداعية بالمؤسسات الرسمية وإدارة الملفات الأمنية بحكمة أكبر. يحاول استقطاب الناخبين المعتدلين والشرائح المجتمعية غير الراضية عن أداء الحكومة اليمينية الحالية. بالتالي، يمثل هذا التيار العسكري الوسطي تحديا جديا لحظوظ نتنياهو في الاحتفاظ بكرسي رئاسة الوزراء لفترة إضافية قادمة.
تحالفات المعارضة وخريطة الكنيست المعقدة
تسعى قوى المعارضة الإسرائيلية لتوحيد صفوفها من أجل إسقاط حكومة نتنياهو وتشكيل ائتلاف بديل. يخوض رئيس الوزراء السابق نفتالي بينيت الانتخابات ضمن تحالف سياسي جديد يجمعه مع رئيس الوزراء الأسبق يائير لابيد. يحمل هذا التحالف اسم معا في محاولة لتقديم جبهة متماسكة تضم تيارات اليمين والوسط معا. تعاني هذه الأحزاب حتى الآن من غياب مسار واضح ومحدد لتأمين الأغلبية البرلمانية اللازمة لتشكيل الحكومة. يتوزع الناخبون على قوائم حزبية متعددة وفق نظام التمثيل النسبي المعمول به في إسرائيل. تظل نسبة الحسم عقبة حقيقية أمام بعض الأحزاب الصغيرة الطامحة لدخول قبة الكنيست المقبل. تظهر المؤشرات الحالية أن الخريطة البرلمانية قد تفرز مجددا مأزقا سياسيا يحول دون حسم سريع لنتائج الاقتراحات العامة. لذلك، تترقب الأوساط السياسية والشعبية النتائج النهائية لمعرفة شكل الحكومة القادمة في تل أبيب.
الخاتمة
تضع الانتخابات الإسرائيلية المرتقبة مستقبل بنيامين نتنياهو السياسي على المحك وسط انقسامات عميقة وتحديات أمنية غير مسبوقة. يواجه رئيس الوزراء منافسة شرسة من شخصيات عسكرية وسياسية بارزة تسعى لإنهاء حقبة طويلة من حكمه. ورغم نجاحه في تقليص الفجوة الانتخابية، تبقى فرصه ومعسكره مرهونة بنتائج تتقاطع فيها حسابات الحرب والسلام والأزمات القضائية. وفي ظل تقارب استطلاعات الرأي وغياب أغلبية واضحة لأي معسكر، تتجه إسرائيل نحو مشهد سياسي بالغ التعقيد. سوف تحدد نتائج هذا الاستحقاق مسار السياسة الإسرائيلية داخليا وخارجيا لفترة طويلة قادمة.



