أبرز العمليات الإرهابية في تاريخ الأردن الحديث
أعاد الهجوم المسلح الذي استهدف كنيسة في محافظة الكرك جنوبي الأردن، وأسفر عن مقتل تسعة أشخاص وإصابة العشرات، إلى الواجهة سلسلة من العمليات الإرهابية التي شهدتها المملكة خلال أكثر من عقدين. واستهدفت تلك العمليات مدنيين وسياحاً وعناصر من الأجهزة الأمنية، فضلاً عن مواقع عسكرية ودبلوماسية. ومن أبرز تلك العمليات اغتيال دبلوماسي أمريكي في عمان عام 2002، وتفجيرات فنادق العاصمة عام 2005، وصولاً إلى سلسلة هجمات شهدتها المملكة بالتزامن مع صعود تنظيم الدولة الإسلامية في سوريا والعراق، قبل الهجوم الأخير في الكرك. وأعلن تنظيما القاعدة في العراق والدولة الإسلامية مسؤوليتهما عن بعض هذه الهجمات، بينما نسبت السلطات الأردنية عمليات أخرى إلى أفراد أو خلايا تتبنى أفكاراً متطرفة.

اغتيال الدبلوماسي الأمريكي لورنس فولي
في الثامن والعشرين من أكتوبر عام 2002، اغتيل الدبلوماسي الأمريكي لورنس فولي، المسؤول في الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية. ووقع الهجوم بإطلاق النار عليه أثناء مغادرته منزله في العاصمة الأردنية عمان. وأعلنت الحكومة الأردنية في ديسمبر من العام نفسه اعتقال شخصين نفذا الاغتيال. وهذان الشخصان هما الليبي سالم سعد بن صويد والأردني ياسر فتحي إبراهيم. وأكدت السلطات أن الرجلين اعترفا بانتسابهما إلى تنظيم القاعدة وارتباطهما بأبي مصعب الزرقاوي. ووقع الاغتيال بعد نحو عام من هجمات الحادي عشر من سبتمبر، وقبل أشهر قليلة من الغزو الأمريكي للعراق.
هجوم صواريخ العقبة ضد المصالح البحرية
في التاسع عشر من أغسطس عام 2005، تعرضت مدينة العقبة الأردنية لهجوم بثلاثة صواريخ أطلقت من داخل المدينة. واستهدفت العملية المنطقة التي كانت ترسو فيها قطع بحرية أمريكية تابعة للأسطول السادس. وأصاب أحد الصواريخ محيط منشأة عسكرية أردنية، مما أسفر عن مقتل الجندي أحمد النجداوي وإصابة زميله. وأصاب صاروخ ثان سور مستشفى مدني، بينما سقط الثالث في مدينة إيلات الإسرائيلية المجاورة. ونسبت السلطات الأمنية الهجوم إلى خلية مرتبطة بأبي مصعب الزرقاوي، زعيم تنظيم القاعدة في بلاد الرافدين آنذاك. وجاءت هذه العملية بعد عامين من الغزو الأمريكي للعراق.
تفجيرات الفنادق الدامية في العاصمة
في التاسع من نوفمبر عام 2005، شهدت العاصمة الأردنية ثلاثة تفجيرات انتحارية متقاربة زمنياً. واستهدفت تلك التفجيرات فنادق راديسون ساس وغراند حياة ودايز إن الشهيرة. ووقع أحد التفجيرات بوحشية خلال حفل زفاف في فندق راديسون ساس. وأسفر الانفجار عن سقوط عدد كبير من الضحايا الأبرياء بين المدعوين والمدنيين. وأعلن تنظيم القاعدة في بلاد الرافدين، بقيادة أبي مصعب الزرقاوي، مسؤوليته المباشرة عن الهجمات. ونفذ التفجيرات ثلاثة انتحاريين عراقيين، بينما فشلت امرأة عراقية رابعة في تنفيذ مخططها الإجرامي واعترفت لاحقاً بتفاصيل الجريمة.
الخاتمة
تؤكد هذه المحطات المؤلمة أن الأردن ظل هدفاً متكرراً للجماعات المتطرفة على مدار عقدين من الزمن. ورغم ضراوة تلك الهجمات، نجحت الأجهزة الأمنية في إحباط العديد من المخططات وحماية الاستقرار الوطني. وتواصل المملكة جهودها الحثيثة لمواجهة الفكر المتطرف وتعزيز منظومتها الأمنية والعسكرية. يبقى التحدي الأمني قائماً، لكن اليقظة المستمرة تظل الدرع الحصين لحماية أمن المواطنين واستقرار البلاد.



