العراق وسوريا يبحثان تصدير مليوني برميل نفط

شهدت العاصمة السورية دمشق زيارة تاريخية هي الأولى لرئيس حكومة عراقية منذ أواخر عام 2024. بحث الرئيس السوري أحمد الشرع ورئيس الوزراء العراقي علي الزيدي سبل تطوير التعاون الاقتصادي والأمني المشترك. تركزت المباحثات بشكل أساسي على إعادة إحياء خط أنابيب النفط لتصدير مليوني برميل يوميا عبر ميناء بانياس. تأتي هذه الخطوة لتعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين الجارين اللذين يتشاركان حدودا طويلة. يسعى الجانبان إلى تحقيق التكامل الغذائي والاقتصادي عبر زيادة حجم التبادل التجاري وتطوير القطاع الزراعي. كما شملت النقاشات تنسيق المواقف السياسية إزاء مختلف القضايا الإقليمية والدولية الملحة في المنطقة حاليا.

إحياء خط بانياس النفطي
يحتل الملف النفطي صدارة أولويات التقارب الاستراتيجي الجديد بين بغداد ودمشق خلال هذه المرحلة. بدأ العراق بالفعل تصدير كميات محدودة عبر سوريا بسبب تعطل الملاحة في مضيق هرمز. وقع الجانبان في يوليو الماضي مذكرة تفاهم لإحياء خط أنابيب حديثة بانياس التاريخي. يعود تاريخ هذا الخط إلى عام 1952 لكنه خرج تماما من الخدمة بعد عام 2003. تتيح عملية إعادة تشغيل الخط من جديد منفذا حيويا لتصدير النفط العراقي مباشرة عبر البحر المتوسط. تسعى الشركات العالمية الكبرى للمساهمة في هذا المشروع الحيوي الذي يعزز عائدات البلدين المالية.
تعاون أمني واقتصادي موسع
تناولت المباحثات الموسعة في القصر الرئاسي بدمشق ملفات أمنية واقتصادية وتجارية بالغة الأهمية. أكد رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي العمل على تطوير الشراكة الثنائية في المجالات الاجتماعية والاقتصادية. يسعى البلدان إلى تعزيز التعاون الأمني المشترك وضبط الحدود الطويلة التي تتجاوز ستمائة كيلومتر. أشار الرئيس السوري أحمد الشرع إلى أن المصالح المشتركة تقدمت بوضوح على أي سياسات مزاجية سابقة. أثمرت الجهود المستمرة خلال السنة والنصف الماضية عن تقدم ملحوظ في العلاقات الاقتصادية والتجارية.
قضية المحتجزين وتحديات الأمن
برز ملف المحتجزين السوريين بقوة ضمن الاتصالات الدبلوماسية المستمرة بين الجانبين في الفترة الأخيرة. نقل الجيش الأميركي مطلع العام آلاف المشتبه بانتمائهم لتنظيم داعش من سوريا إلى العراق. يضم هؤلاء المحتجزون أكثر من ثلاثة آلاف مواطن سوري كانوا في سجون الإدارة الذاتية الكردية. طالب الرئيس السوري أحمد الشرع بأن تتحمل بلاده مسؤولية هؤلاء المواطنين دون إحالة الأعباء للعراق. يناقش الطرفان حاليا تصنيف هؤلاء المحتجزين إلى فئات تمهيدا للنظر الجاد في أوضاعهم الإنسانية والأمنية.
الخاتمة
تؤكد الزيارة الرسمية لرئيس الوزراء العراقي إلى دمشق حرص البلدين على فتح صفحة جديدة من التعاون. يمثل مشروع تصدير النفط عبر خط بانياس ركيزة أساسية لتحقيق الانتعاش الاقتصادي المنشود للطرفين. كما تعكس معالجة الملفات الأمنية والإنسانية المشتركة رغبة حقيقية في ترسيخ الاستقرار الإقليمي المستدام. ستسهم هذه التطورات الإيجابية في رسم ملامح جديدة للعلاقات العربية المتبادلة خلال الأعوام القادمة.



