خامسة أيام الحصار أزمة إنسانية متصاعدة في الخليل

تتواصل العملية العسكرية الإسرائيلية في مدينة الخليل جنوبي الضفة الغربية لليوم التاسع على التوالي. خلفت هذه العمليات أزمة إنسانية بالغة التعقيد بعد تفجير منازل منفذي هجوم إطلاق النار الأخير. فرض الجيش الإسرائيلي حصاراً مطبقاً وشاملاً على أحياء بأكملها داخل المدينة. أدى هذا الحصار المفروض إلى تقييد حركة السكان بشكل كامل وشلل شبه تام. تسبب التصعيد الميداني في تهجير مئات العائلات الفلسطينية قسراً نحو مناطق أمنة نسبياً. يعيش آلاف السكان ظروفا صعبة للغاية وسط نقص حاد في الاحتياجات الأساسية. وثقت المؤسسات الحقوقية انتهاكات واسعة طالت المدنيين العزل خلال عمليات المداهمات والتفتيش المتكررة. تصاعدت النداءات العاجلة للمجتمع الدولي للتدخل السريع ووقف هذه الإجراءات العقابية.

تدمير المنازل وتصعيد العمليات العسكرية
فجرت القوات الإسرائيلية منزلي منفذي العملية حمودة وأحمد الجعبة في حي عين دير بحة. جاءت هذه الخطوة بعد أسبوع من اشتباك مسلح أسفر عن مقتل جنديين إسرائيليين. أعلن الجيش الإسرائيلي أن عمليته تستهدف ملاحقة المشتبه بهم وضبط الأسلحة المخفية. أضاف البيان العسكري أن القوات عثرت على عشرات قطع السلاح والعبوات الناسفة. وصف الجيش تحركاته بأنها إجراءات أمنية دقيقة تستهدف المناطق التي انطلق منها الهجوم. رغم ذلك، أحدثت عمليات التفجير دماراً واسعاً في البنية التحتية والممتلكات الخاصة للسكان. خلفت التفجيرات حالات هلع شديدة بين الأطفال والنساء في الأحياء السكنية المكتظة.
نزوح قسري وعقاب جماعي للسكان
قال رئيس بلدية الخليل يوسف الجعبري إن المدينة تخضع لحصار وإغلاق تام. أشار الجعبري إلى أن القيود المفروضة تمنع حركة السكان بصورة طبيعية تماماً. وصف المسؤول المحلي هذه الإجراءات العسكرية الصارمة بأنها تمثل شكلاً من أشكال العقاب الجماعي. أكد تضرر أكثر من سبعمائة وثمانين عائلة نتيجة العمليات العسكرية المستمرة. أجبرت القوات أكثر من خمسمائة عائلة على مغادرة منازلها بشكل كامل وفوري. تجاوز عدد المهجّرين ثلاثة آلاف مواطن يتوزعون حالياً بين بيوت الأقارب والأصدقاء. لا يزال نحو ألف وخمسمائة مواطن محاصرين داخل منازلهم في حيي الجلدة ودير بحة.
اعتقالات واسعة وتعطيل كامل للعملية التعليمية
أكد نادي الأسير الفلسطيني أن القوات الإسرائيلية اعتقلت أكثر من مائة وخمسة عشر مواطناً. رافق هذه الاعتقالات احتجاز مئات آخرين وإخضاعهم لتحقيقات ميدانية قاسية وتنكيل مستمر. تعرض العديد من المواطنين للإهانة أثناء محاولتهم العودة إلى منازلهم عبر الحواجز. على الصعيد التعليمي، تسبب الحصار في تعطيل التعليم الوجاهي بالكامل داخل ست وستين مدرسة. حرم هذا التعطيل نحو ثلاثة آلاف طالب وطالبة من الوصول إلى صفوفهم الدراسية. أوضحت وزارة التربية والتعليم أن استمرار الحصار يهدد المستقبل التعليمي للأطفال بشكل مباشر. تعطلت كافة مناحي الحياة العامة في المدينة وسط مخاوف من تفاقم الأزمة.
شهادات حية ومعاناة العائلات المهجرة
في حي دير بحة، يسترجع المواطن باهر شاهين كابوس ليلة النزوح القسري. اقتحمت القوات الإسرائيلية الحي وطلبت عبر مكبرات الصوت مغادرة المنازل فوراً. قرر شاهين الرحيل خوفاً على عائلته التي تضم ستة أبناء ووالدته المسنة. يصف مشاهد خروج العائلات عبر الطرقات بأنها كانت مأساوية وصعبة للغاية. عند الوصول إلى الحواجز العسكرية، خضع أفراد العائلة لتفتيش دقيق ومهين. رفعت والدته المسنة التي تعتمد على كرسي متحرك يديها أمام الجنود. تعيش عائلة شاهين اليوم مشتتة بين بيوت الأقارب بعد تسعة أيام من النزوح.
الخاتمة
تستمر معاناة مدينة الخليل يوماً بعد يوم وسط صمت دولي مخيب للآمال. تفاقمت الأزمات الإنسانية والمعيشية لتشمل آلاف المدنيين العزل من الأطفال والنساء. يتطلب الوضع الراهن تحركاً عاجلاً وفورياً لرفع الحصار وفتح المعابر المغلقة. ينبغي على المنظمات الحقوقية توثيق الانتهاكات وتقديم المساعدات العاجلة للمهجّرين والمحاصرين. يبقى الأمل معقوداً على صمود أهالي الخليل في وجه هذه الإجراءات القاسية.



