طائرات غوتيريش المسيّرة تحصد مئات الأرواح بالسودان

أعادت منظمة الأمم المتحدة دق ناقوس الخطر بخصوص التحول المتسارع للطائرات المسيّرة.
وأصبحت هذه الطائرات أداة رئيسية لقتل المدنيين وتدمير مقومات الحياة في السودان.
وعبّر الأمين العام أنطونيو غوتيريش عن صدمته الكبيرة حيال الحصيلة الكارثية للهجمات.
وينفذ أطراف النزاع ضربات جوية أسفرت عن خسائر فادحة بين المدنيين الأبرياء.
وقال المتحدث باسم الأمم المتحدة ستيفان دوجاريك إن غوتيريش يشعر بفزع إزاء التصعيد العسكري الخطير.
وتشمل الخسائر البشرية الفادحة النساء والأطفال في مختلف أنحاء السودان ومنطقة أبيي.
وأدان غوتيريش بشدة الهجمات المتكررة التي تستهدف المنشآت الحيوية والمرافق الصحية الحساسة.
وأكد الأمين العام أن هذه الاعتداءات قد تمثل انتهاكات صارخة للقانون الدولي الإنساني.
ودعا الجيش السوداني وقوات الدعم السريع إلى حماية السكان والاتفاق فورا على وقف الأعمال العدائية.

المسيّرات تصبح السبب الأول للوفيات
تحولت الطائرات المسيّرة من سلاح استراتيجي يستهدف المواقع العسكرية إلى مصدر رئيسي للضحايا المدنيين.
وشهد العام الحالي اتساعا ملحوظا في استخدامها لضرب الأسواق المزدحمة وملاجئ النازحين والمستشفيات.
وثقت مفوضية الأمم المتحدة لحقوق الإنسان مقتل ثلاثمائة وستة أشخاص خلال ثلاثة أسابيع فقط.
وأكدت التقارير الأممية أن هذه الهجمات أصبحت السبب الأول للوفيات المرتبطة بالحرب المستمرة.
وأوضحت وكيلة الأمين العام للشؤون السياسية روزماري ديكارلو أن الضربات الجوية تعرض حياة المدنيين لخطر داهم.
وطالبت الطرفين بوقف استخدام هذه الطائرات فورا حقنا لدماء المدنيين الأبرياء.
وتؤكد هذه الإحصائيات حجم المأساة الإنسانية التي يعاني منها الشعب السوداني يوميا بسبب استمرار العمليات العسكرية الضارية.
حصيلة دموية وهجمات تطال الأسواق
شهدت مدينة نيالا واحدة من أكثر الهجمات دموية عندما استهدفت ضربة جوية سوق تنقونج المزدحمة.
ونسبت منظمات إنسانية وحقوقية هذا الهجوم المروع إلى القوات المسلحة السودانية بشكل مباشر.
وأكدت مجموعة محامو الطوارئ أن الهجوم أدى إلى مقتل مئة واثنين من المدنيين الأبرياء.
وأسفرت الضربة أيضا عن إصابة مئة وثلاثة عشر شخصا آخرين بينهم نساء وأطفال ضعفاء.
واتُهم الجيش أيضا بتنفيذ ضربات جوية مماثلة استهدفت ملاجئ النازحين في مناطق دارفور وكردفان.
وفي المقابل نُسبت إلى قوات الدعم السريع هجمات متزامنة استهدفت محطات الكهرباء والوقود.
وتكشف هذه الوقائع أن امتلاك الطرفين لمسيّرات بعيدة المدى لم يحقق أي حسم عسكري ميداني.
السودان يصنف ضمن فئة الخطر الحرج
صنفت منصة ريسك تيرمنال السودان عند اثنتين وثمانين نقطة من أصل مئة محتملة.
ووضعت المنصة البلاد ضمن فئة الخطر الحرج نتيجة استمرار الصراع المسلح المدمر.
وعزت هذا الارتفاع القياسي إلى تصاعد هجمات المسيّرات وتضرر البنية الأساسية بشكل بالغ.
وتشمل الأسباب أيضا ضغوط النزوح الكبيرة والانهيار الاقتصادي والاجتماعي الشديد وغياب الحوكمة تماما.
وأشارت المنصة إلى أن القصف المتواصل للأسواق يمثل المحرك الأبرز لهذا التدهور الأمني.
ويعاني المدنيون في المدن البعيدة عن خطوط المواجهة من خطر القصف وانقطاع الخدمات.
وتحتاج البلاد إلى تدخل عالمي عاجل لوقف نزيف الدم وحماية البنية التحتية المتبقية.
الخاتمة
تؤكد التقارير الأممية والدولية أن استخدام الطائرات المسيّرة في السودان بلغ مرحلة كارثية تهدد بقاء المدنيين.
وإن استمرار استهداف الأسواق والمستشفيات والبنية التحتية يعكس تجاهلا تاما للقوانين الدولية الإنسانية.
ويجب على أطراف النزاع الاستجابة الفورية لدعوات الأمم المتحدة ووقف إطلاق النار بلا قيد أو شرط.
ويبقى الشعب السوداني يدفع ثمنا باهظا لصراع عبثي دمر البلاد وأوصلها إلى حافة الانهيار الشامل.



