رحلة أخيرة لأول حاملة طائرات نووية في تاريخ البحرية الأمريكية.. نهاية أسطورة عسكرية بعد عقود من الخدمة
تبدأ البحرية الأمريكية فصلاً جديداً من تاريخها العسكري الطويل. وتستعد أكبر السفن الحربية للتحول إلى خردة معدنية قريباً. تشهد مدينة نيوبورت نيوز غادرة سفينة عملاقة مميزة. تمثل هذه الرحلة نهاية حقبة ذهبية امتدت لعقود طويلة. انطلقت السفينة نحو وجهتها النهائية في ولاية ألاباما. تسحب القاطرات البحرية الهيكل الضخم ببطء شديد نحو منشأة التفكيك. غادرت السفينة ميناءها التاريخي بعد سنوات طويلة من خروجها من الخدمة. واجهت السلطات تحديات هندسية معقدة قبل اتخاذ هذا القرار النهائي. يشكل هذا الحدث علامة فارقة في تاريخ الهندسة البحرية العسكرية. يتابع المهتمون بالشأن العسكري هذه الرحلة الأخيرة باهتمام بالغ. تعكس هذه الخطوة نهاية عمر افتراضي حافل بالإنجازات والمهام القتالية. تستعد الفرق المختصة لتفكيك الهيكل وفق قواعد أمنية وبيئية صارمة.

تاريخ حافل بالمهمات العسكرية
دخلت السفينة الخدمة الفعلية خلال عام واحد وتسعين وستمائة وألف. تميزت بتصميم هندسي فريد لم يكرر في قطع بحرية أخرى. حملت السفينة على متنها تسعين طائرة حربية بمختلف الأنواع. بلغ طول الهيكل الضخم نحو ثلاث مئة واثنين وأربعين متراً. اعتمد نظام الدفع على ثمانية مفاعلات نووية قوية للغاية. منحت هذه المفاعلات السفينة سرعة عالية بلغت نحو ستين كيلومتراً بالساعة. شارك آلاف البحارة في تشغيل هذه القطعة العسكرية الفريدة طوال عقود. أثبتت السفينة كفاءة عالية في تنفيذ المهام الصعبة بمختلف المحيطات. استمرت في الخدمة النشطة حتى عام ألفين واثني عشر رسمياً. احتفظت السجلات العسكرية باسمها حتى أُخرجت نهائياً عام ألفين وسبعة عشر. مثلت هذه السفينة ذروة القوة البحرية الأمريكية خلال الحرب الباردة.
أسباب تعذر تحويلها إلى متحف
طرح الخبراء فكرة تحويل السفينة العملاقة إلى متحف بحري تاريخي. رُفضت هذه الفكرة تماماً لأسباب أمنية وتقنية معقدة للغاية. تحيط بالمنظومة النووية مخاطر بيئية وصحية بالغة الخطورة على العامة. ترفض السلطات العسكرية المخاطر المرتبطة بتسريب أسرار المفاعلات الثمانية للجمهور. تتطلب عملية إزالة المفاعلات النووية تقنيات هندسية دقيقة ومعقدة للغاية. استغرقت الاستعدادات لهذه الخطوة سنوات طويلة من التخطيط والمراجعة المستمرة. أدركت البحرية الأمريكية استحالة الحفاظ على الهيكل العملاق بصورة آمنة. يختلف هذا المصير عن حاملات الطائرات القديمة التي تعمل بالوقود التقليدي. تحولت قطع بحرية سابقة إلى متاحف شهيرة تستقبل الزوار باستمرار. بينما فرضت الطبيعة النووية لهذه السفينة مساراً مختلفاً تماماً للنهاية. تؤكد هذه المعطيات صعوبة التعامل مع المخلفات العسكرية ذات الطبيعة النووية.
مراحل تفكيك وتحويل السفينة إلى خردة
تتجه السفينة حالياً نحو منشأة متخصصة في تفكيك السفن بألاباما. تبدأ الفرق الفنية قريباً عمليات تقطيع الهيكل الضخم إلى أجزاء. تتعامل الشركات المتخصصة مع المواد المعدنية بحذر شديد للغاية. تتبع المنشأة معايير بيئية صارمة لمنع أي تسرب إشعاعي محتمل. تشمل عملية التفكيك إزالة جميع الأجزاء المعدنية والتقنية بدقة متناهية. تستغرق عمليات التقطيع والتخلص من الخردة شهوراً طويلة من العمل. تسعى البحرية الأمريكية للاستفادة من المعادن القابلة لإعادة التدوير. تمثل هذه العملية التحدي الأكبر في تاريخ تفكيك السفن الحربية. يراقب الخبراء البيئيون كل خطوة لضمان سلامة المياه والأراضي المحيطة. تختفي بذلك واحدة من أهم القطع البحرية في التاريخ الحديث. تطوى صفحة حافلة بالأسرار العسكرية والمهام البحرية الطويلة نهائياً.
الخاتمة
تُسدل الستار رسمياً على قصة أقدم حاملة طائرات نووية بالعالم. تعكس هذه النهاية حتمية التطور التكنولوجي والتقادم العسكري المستمر. تودع البحرية الأمريكية قطعتها التاريخية نحو مصيرها الأخير كخردة. تبقى الذكريات العسكرية شاهدة على عقود من الإبحار الطويل. تفتح هذه الخطوة الباب أمام أجيال جديدة من السفن المتطورة. تختتم السفينة رحلتها الأخيرة بهدوء نحو منشأة التفكيك النهائية. يتابع العالم هذا الحدث الفريد باعتباره نهاية لمرحلة تاريخية بارزة. تستمر التكنولوجيا العسكرية في التطور متجاوزة الماضي بكل إنجازاته.
📚 اقرأ أيضاً:
- تحت غطاء سحابي كثيف..روسيا تشن أضخم هجوم بالمسيّرات على غرب أوكرانيا قرب الحدود
- محادثات حاسمة بين واشنطن وطهران في سلطنة عُمان.. سباق دبلوماسي لمنع مواجهة عسكرية جديدة
- حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» تنفذ تدريبات نيران حية في بحر الصين الجنوبي وسط تصاعد التوتر مع بكين
- “سفينة خارقة”.. الصين تطور حاملة طائرات نووية مزودة بأسلحة متقدمة



