الوكالات

أزمة السجون تتفاقم في إيطاليا تحت وطأة تشريعات ميلوني الأمنية الجديدة

تشديد العقوبات وغياب الإصلاحات يعجّلان بانهيار النظام العقابي في البلاد

تواجه إيطاليا أزمة متصاعدة في نظامها السجني، بالتزامن مع تشديدات أمنية تقودها حكومة جورجيا ميلوني تحت شعار “الانضباط والنظام”. ومع إقرار تشريعات جديدة تطيل فترات السجن وتمنع العفو، تتعالى أصوات القلق من انهيار قريب لنظام عقابي بات يعاني من الاكتظاظ والتدهور.

تحذيرات رئاسية وسط تجاهل حكومي

حذّر الرئيس الإيطالي سيرجيو ماتاريلا من تفاقم أوضاع السجون، خاصة بعد تزايد حالات الانتحار، واصفًا ما يجري بأنه “طارئ اجتماعي حقيقي”. ومع ذلك، تمضي الحكومة قدمًا في سياسة التشدد، متجاهلة دعوات حقوقية لاعتماد نهج أكثر إنسانية.

قوانين جديدة تُقيد الحريات وتزيد من الضغط على السجون

في يونيو 2025، أقرّت حكومة ميلوني مرسومًا أمنيًا جديدًا يشمل:

إدراج 14 جريمة جديدة ضمن القانون الجنائي.

رفع فترات الحبس بشكل ملحوظ.

تقييد البدائل المجتمعية للعقوبات.

وقد اعتُبر هذا المرسوم محاولة لتقييد الاحتجاجات وتجريم الأفعال المدنية، مثل إغلاق الطرق أو احتلال المباني، مما يعزز قبضة الدولة على الأصوات المعارضة.

تصاعد الانتحارات خلف القضبان وسط صمت رسمي

في التاسع من يونيو، أقدم سجين على الانتحار في سردينيا، ليكون الحالة رقم 33 منذ بداية عام 2025، بعد تسجيل 91 حالة في عام 2024. وتركز التقارير الحقوقية على أن الانتحارات تحدث غالبًا في عنابر العزل، حيث تنعدم التفاعلات الإنسانية، ما يسهم في تدهور الحالة النفسية للسجناء.

احتجاجات دامية تُواجه بالتجريم

اندلع تمرد عنيف في سجن “ماراسي” بمدينة جنوة في الرابع من يونيو، شارك فيه 200 سجين احتجاجًا على اعتداء مزعوم. ورغم استخدام الشرطة للعنف لاحتواء التمرد، اختارت الحكومة تجريم “التمرد السجني” كجريمة قائمة بذاتها، ما يُنذر بتقييد وسائل التعبير والاحتجاج المشروع داخل المؤسسات العقابية.

تراجع إصلاحات “تورّجياني” وعودة إلى النهج القمعي

كانت إيطاليا قد تبنّت إصلاحات في 2013 عقب إدانة أوروبية بسبب ظروف سجن لا إنسانية، مما أدى لتقليص أعداد السجناء وتحسين أوضاعهم. لكن تلك المكاسب سرعان ما تراجعت مع وصول ميلوني للسلطة، حيث رُفضت أدوات مثل العفو أو تخفيف العقوبة بحجة حماية “هيبة الدولة”.

وعود بالبناء… لكن دون حلول عاجلة

أعلنت الحكومة نيتها بناء سجون جديدة، وتعيين مفوض خاص، وزيادة أعداد الحراس، في محاولة لحل الأزمة. غير أن النقاد يعتبرون هذه التدابير بعيدة الأثر ولا تعالج الكارثة الحالية، مطالبين بإجراءات فورية كالإفراج المشروط والتوسع في برامج التأهيل.

غياب التأهيل وتكرار الإدانة يغذيان الاكتظاظ

يرى باحثون أن غياب منظومة إعادة التأهيل هو السبب الحقيقي لاكتظاظ السجون، إذ يعود العديد من السجناء إلى الزنازين مرارًا وتكرارًا. ويقول الحقوقي أليسيو سكاندورا:

> “لو توقف السجناء عن العودة إلى الزنازين ثلاث وأربع مرات، ستختفي الأزمة تلقائيًا”.

ويؤكد أن:

“القانون الجنائي يصبح ضرورة عندما تفشل المجتمعات… لكن ما ينقصنا ليس المعرفة، بل الإرادة السياسية”.

 

اقرا ايضا:

البنتاغون يوقع عقدًا بحريًا ضخمًا لتسريع تصنيع السفن وتعزيز التفوق العسكري

علياء حسن

علياء حسن صحفية مصرية تحت التدريب

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى