الاقتصاد

تقرير أممي يتهم شركات عالمية بالربح من الإبادة الجماعية في غزه ويدعو لملاحقة قانونية

تقرير أممي يتهم شركات عالمية بالتورط في الإبادة الجماعية في غزة

 

 

 

في تقرير مثير قدمته لمجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، اتهمت المقررة الأممية الخاصة بحقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية المحتلة، فرانشيسكا ألبانيزي، عددًا من الشركات الدولية الكبرى بـ”الربح من الإبادة الجماعية” التي تنفذها إسرائيل في غزة، داعية إلى فرض عقوبات وحظر أسلحة على إسرائيل، ومطالبة بمحاكمة المسؤولين التنفيذيين في هذه الشركات أمام المحاكم الدولية والوطنية.

 

الإبادة مستمرة لأنها مربحة”

جاء في التقرير الذي حمل عنوان “من اقتصاد الاحتلال إلى اقتصاد الإبادة” أن دعم الشركات متعددة الجنسيات للآلة العسكرية الإسرائيلية — سواء من خلال الأسلحة أو المعدات أو التمويل — أسهم في استمرار الحملة التي وصفتها ألبانيزي بـ”الإبادة الجماعية المتواصلة منذ 21 شهرًا”.

 

وقالت ألبانيزي:

 

“لا حاجة إلى عالم متخصص لإثبات وقوع إبادة جماعية… ما عليك سوى أن تربط النقاط. بعد متابعة ميدانية لـ630 يومًا، أستطيع أن أؤكد أنها إبادة حقيقية.”

 

واستشهد التقرير بتقديرات تفيد بمقتل ما لا يقل عن 56 ألف فلسطيني، وتدمير أكثر من 80% من المنازل في غزة، وانعدام المياه والغذاء والخدمات الأساسية، معتبرًا أن هذه الظروف تمثل “أفعالًا معترف بها قانونيًا كإبادة جماعية”.

 

شركات متهمة بـ”التواطؤ”

سلّط التقرير الضوء على عدة شركات متورطة بدرجات مختلفة، منها:

 

لوكهيد مارتن: باعت طائرات F-35 لإسرائيل، واستخدمتها في نمط هجوم يُعرف بـ”وضع الوحش”، يسمح بحمل ما يصل إلى 18 ألف رطل من القنابل.

 

بالانتير (Palantir): شركة أمريكية لتكنولوجيا البيانات، وقّعت اتفاقيات لدعم “مهام حربية” مع الجيش الإسرائيلي.

 

فولفو: اتُهمت بتوريد معدات ثقيلة استخدمت في هدم الأحياء والمنازل والمساجد في غزة والضفة الغربية.

 

باركليز، BNP Paribas، Vanguard، Pimco: مؤسسات مالية قامت بتمويل إسرائيل عبر شراء سندات خزينة، ما ساعد تل أبيب على تغطية عجز ميزانيتها الحربية.

 

صندوق التقاعد النرويجي GPFG: زاد من استثماراته في الشركات الإسرائيلية بنسبة 32% منذ أكتوبر 2023.

 

ردود الشركات: إنكار جزئي أو صمت

بالانتير نفت علاقتها ببرامج الاستهداف المسماة “لافندر” و”Gospel”، لكنها أكدت دعمها العام للجيش الإسرائيلي.

 

فولفو قالت إن العديد من معدّاتها بيعت في سوق المستعمل ولا يمكنها التحكم في ذلك، لكنها شددت على التزام شركائها بالقوانين.

 

فانغارد ذكرت أن لديها سياسات قوية للامتثال لقوانين حقوق الإنسان.

 

شركات مثل ThyssenKrupp وOshkosh لم تصدر تعليقات أو اكتفت بالإشارة إلى الامتثال للسياسات الحكومية.

 

دعوة إلى ملاحقات قانونية دولية

طالبت ألبانيزي المجتمع الدولي باتخاذ خطوات فورية:

 

فرض عقوبات اقتصادية ومالية على إسرائيل.

 

فرض حظر أسلحة فوري على تل أبيب.

 

فتح تحقيقات جنائية دولية ضد الشركات المتورطة، مستشهدة بمحاكمات نورمبرغ لما بعد الحرب العالمية الثانية كمرجع قانوني.

 

وأضافت:

 

“ما لم يُحاسب القطاع الخاص، وخاصة المدراء التنفيذيين الذين مكّنوا هذه الجرائم، فإن الاقتصاد القائم على الإبادة سيستمر.”

 

تحليل: جبهة جديدة ضد حرب غزة… من الاقتصاد

يمثل تقرير ألبانيزي تصعيدًا غير مسبوق على الجبهة القانونية والاقتصادية ضد الحرب الإسرائيلية في غزة. فبينما تتباطأ العدالة الدولية في البت في دعاوى الإبادة، يسلّط هذا التقرير الضوء على دور الشركات الكبرى في تأجيج الصراع، ليس فقط كمورّدين للسلاح، بل كمستفيدين مباشرين من الحرب.

 

وقد يكون التقرير، بتوصياته القانونية، بداية لمسار جديد من المساءلة الاقتصادية، تمامًا كما حدث مع شركات دعمت نظام الفصل العنصري في جنوب أفريقيا، أو مصانع الأسلحة في ألمانيا النازية.

 

ومع تصاعد المطالبات الشعبية بمقاطعة الشركات المتورطة، قد يصبح الضغط الاقتصادي أحد أقوى أدوات الرد الدولي في ظل غياب الإرادة السياسية في المؤسسات الرسمية.

ايقرا أيضا

رؤيه راشيل ريفز الاقتصادية تتضح أخيرا..ولكن بعد فوات الاوان

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى