دونالد ترامب يستعد لزيارة إسكتلندا هذا الصيف وسط إجراءات أمنية مشددة وتجاهل للبروتوكول الملكي
ترامب يعود إلى إسكتلندا: زيارة مثيرة للجدل بين الغولف والسياسة والاحتجاجات

في زيارة تجمع بين الطابع الشخصي والدلالات السياسية، يستعد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للسفر إلى المملكة المتحدة خلال الأسابيع المقبلة، حيث يعتزم قضاء وقت في إسكتلندا على مقربة من ملاعب الغولف التي يملكها هناك. ومع أن الزيارة لا تصنف رسميًا كزيارة دولة، إلا أنها تستدعي ترتيبات أمنية واسعة، وتثير تساؤلات بشأن تجاهل البروتوكولات الملكية، خصوصًا مع غياب أي خطط للقاء الملك تشارلز.
زيارة “شبه خاصة” تستوجب عملية أمنية ضخمة
رغم الطابع غير الرسمي للزيارة، أكدت شرطة إسكتلندا أنها بدأت الاستعدادات لاحتمال قدوم ترامب، موضحة أن مثل هذه الزيارات تتطلب تنسيقًا أمنيًا واسع النطاق، على غرار ما يحدث خلال زيارات رؤساء الدول. لم يصدر تأكيد رسمي حتى الآن، لكن مصادر متعددة رجحت وصول الرئيس السابق في وقت لاحق من هذا الشهر.
لا لقاء مع الملك تشارلز… لأسباب لوجستية
وفقًا لمصادر مطلعة، لا توجد نية حالية لعقد اجتماع بين ترامب والملك تشارلز خلال زيارته المقبلة، وسط حديث عن صعوبات في التوفيق بين الجداول الزمنية للطرفين. في المقابل، تجري التحضيرات لزيارة دولة رسمية في سبتمبر المقبل، تتضمن لقاءات بروتوكولية رفيعة المستوى.
رسالة ملكية عبر ستارمر… دون لقاء مباشر
في وقت سابق من هذا العام، سلم رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر رسالة شخصية من الملك إلى ترامب، تدعوه للقاء في إحدى الإقامتين الملكيتين بإسكتلندا: دمرفريز هاوس أو قلعة بالمورال. إلا أن الرئيس الأمريكي لم يستجب بعد رسميًا لهذا العرض، مفضّلًا المضي في زيارته الشخصية أولًا.

الهدف الحقيقي: افتتاح ملعب غولف جديد
يرتبط توقيت الزيارة بقرب افتتاح ملعب غولف جديد تابع لمنشآت ترامب في أبردينشاير، والمقرر له يوم 13 أغسطس. ويُنتظر أن يُطلق عليه اسم والدته، ما يضفي على الحدث طابعًا عائليًا يروج له نجله إريك ترامب، الذي يشغل منصب نائب تنفيذي في “مؤسسة ترامب”.
توتر متصاعد مع النشطاء… وذكرى احتجاجات 2018
الزيارات السابقة لترامب إلى إسكتلندا لم تمر بهدوء، إذ شهدت البلاد احتجاجات ضخمة كان أبرزها عام 2018 حين خرج نحو 10 آلاف متظاهر. وعلى الرغم من ميزانية تأمين قدرت بـ5 ملايين جنيه إسترليني، تمكّن أحد الناشطين من التحليق أمام الفندق يحمل لافتة تنتقد ترامب، في حادثة أربكت قوات الأمن.
نشاط فلسطين أكشن يعيد التصعيد
في مارس الماضي، قامت مجموعة “Palestine Action” باقتحام منشآت ترامب في ترنبري وتلويث النادي بالطلاء الأحمر، إضافة إلى إتلاف أجزاء من ملاعب الغولف. ووصف ترامب النشطاء بـ”الإرهابيين”، مطالبًا السلطات بمعاقبتهم بشدة. لاحقًا، صنّفت الحكومة البريطانية المجموعة كمنظمة إرهابية بعد استهدافها قاعدة جوية بريطانية.

ضغط من ترامب لإعادة بطولة “ذا أوبن” إلى ترنبري
أشارت تقارير إلى أن ترامب يمارس ضغوطًا على السلطات البريطانية من أجل استضافة بطولة الغولف الشهيرة “ذا أوبن” مجددًا في ترنبري، أحد أبرز ملاعبه، بعد أن حُرمت منشآته من البطولة منذ خروجه من الرئاسة. ويُعتقد أن هذه الضغوط تُمارس عبر قنوات رسمية وغير رسمية.
رمزية مزدوجة: رجل أعمال وزعيم سياسي
زيارة ترامب هذه المرة تمزج بين حضوره كرئيس فعلي للولايات المتحدة خلال ولايته الثانية، وكمالك لأعمال تجارية في إسكتلندا. هذا الدمج بين الدورين يثير تساؤلات حول تعارض المصالح، وتأثير السياسة في قطاع الأعمال، وخصوصًا في ظل التوتر المتصاعد عالميًا بشأن النزاهة في القيادة.
اقرأ أيضاً الولايات المتحدة تستأنف دعم كييف العسكري وسط مؤشرات تصعيد ومخاوف أوروبية
الزيارة في سياق عالمي مضطرب
تأتي الزيارة في توقيت حساس، وسط استقطاب سياسي متصاعد في أمريكا وأوروبا، واحتجاجات واسعة متعلقة بالحرب في غزة، وموجة تضامن مع القضية الفلسطينية داخل بريطانيا. لذا، فإن مرور الزيارة دون صدامات يبدو مستبعدًا، ما يعيد التذكير بتأثير شخصية ترامب المثيرة للجدل على المسرح الدولي.