عربي وعالمي

بتنسيق إسرائيلي نادر.. قوات سورية تدخل السويداء مؤقتًا

في تطور غير مسبوق، إسرائيل تسمح بانتشار أمني سوري في الجنوب لمدة 48 ساعة لاحتواء مجازر طائفية

 

لم يكن أحد يتوقع أن تسمح إسرائيل، التي طالما رفضت أي وجود سوري رسمي قرب حدودها، بدخول قوات دمشق إلى الجنوب.
لكن بعد أيام من الاشتباكات الطائفية العنيفة بين البدو والدروز في محافظة السويداء، والتي أسفرت عن مقتل أكثر من 300 شخص، لم تجد تل أبيب بدًا من اتخاذ خطوة استثنائية بهدف تهدئة الوضع الإنساني المنهار.

 

الضغوط تتصاعد من الداخل والخارج

ومع تفاقم الأزمة، تصاعدت الضغوط من داخل إسرائيل نفسها، خاصة من القيادات الدرزية، الذين طالبوا الحكومة بالتدخل لحماية أهاليهم في سوريا.
وفي الوقت نفسه، جاءت تحذيرات أمنية من احتمال تمدد الفوضى نحو الجولان، ما دفع حكومة نتنياهو لبحث خيارات غير تقليدية، كان من بينها التنسيق المحدود مع دمشق.

 

اتفاق مؤقت.. لكن محكوم بشروط

بناءً على ذلك، تم التوصل إلى اتفاق تقني يقضي بالسماح لقوات سورية أمنية بدخول مناطق محددة من السويداء، ولمدة لا تتجاوز 48 ساعة.
لكن هذا الاتفاق محكوم بقيود صارمة، أبرزها حظر أي تحرك باتجاه الحدود أو استخدام القوة المفرطة، وذلك تجنبًا لأي تصعيد إقليمي غير محسوب.

 

ارتباك ميداني رغم التصريحات

ورغم الإعلان عن الاتفاق، شهدت مناطق في غرب وشمال السويداء استمرارًا للاشتباكات، وسط أنباء عن عمليات إعدام ميدانية وهدم منازل.
في المقابل، بدأت قوات من وزارة الداخلية السورية التحرك فعليًا من درعا باتجاه المحافظة، وسط صمت رسمي في دمشق، واكتفاء بتصريحات تؤكد أن الهدف هو “استعادة النظام العام”.

 

ردود فعل دولية.. وإدانة واسعة

دوليًا، طالبت الأمم المتحدة بفتح ممرات إنسانية عاجلة ومحاسبة المسؤولين عن المجازر، في وقت أعربت فيه منظمات حقوقية عن قلقها من تدهور الأوضاع الإنسانية وانقطاع الخدمات الحيوية عن آلاف المدنيين.
ولم تُخفِ بعض العواصم الغربية قلقها من أن تكون هذه الخطوة مقدمة لإعادة تموضع أمني لنظام الأسد جنوبًا، مما قد يعقّد المشهد أكثر.

 

الصورة الكبرى.. ماذا بعد؟

وبحسب توقعات الخبراء فانه حتى اللحظة، لا يبدو أن هذه الخطوة المؤقتة ستكفي لاحتواء التوتر الطائفي، خاصة مع وجود ميليشيات محلية خارج سيطرة الدولة.
لكن في ظل غياب بدائل حقيقية، قد يكون هذا التدخل المحدود محاولة أخيرة لتفادي انفجار أكبر، في منطقة ما زالت تئنّ تحت وطأة الحرب منذ أكثر من عقد.

 

اقرا ايضا: تفشٍ خطير لحمى الخنازير الأفريقية في فيتنام يهدد الأمن الغذائي ويشعل أسعار اللحوم

رجاء رضا

رجاء رضا بكالوريوس إعلام – جامعة القاهرة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى