سباق الذكاء الاصطناعي بين واشنطن وبكين: هل تفقد أمريكا تفوقها الاستخباراتي
نماذج صينية متطورة تُشعل المنافسة.. والبيروقراطية تُهدد مستقبل الذكاء الاصطناعي الأمريكي

في يوم تنصيب دونالد ترامب رئيسًا، أطلقت شركة صينية تدعى DeepSeek نموذجًا لغويًا ضخمًا (LLM) بمواصفات عالمية، ما شكّل جرس إنذار داخل دوائر الاستخبارات الأمريكية. ورغم التفوق التكنولوجي الأميركي، إلا أن القلق تصاعد من احتمال أن تتفوق الصين في تبني واستخدام نماذج الذكاء الاصطناعي بوتيرة أسرع.
سباق التسلح بالذكاء الاصطناعي داخل الاستخبارات
خلال العام الماضي، أمرت إدارة بايدن وكالات الاستخبارات ووزارة الدفاع ووزارة الطاقة بتكثيف تجاربها على نماذج الذكاء الاصطناعي، وبناء شراكات مباشرة مع مختبرات الذكاء الاصطناعي الرائدة مثل Anthropic وOpenAI وGoogle DeepMind. ووقّع البنتاغون مؤخرًا عقودًا تصل قيمتها إلى 200 مليون دولار مع هذه الشركات، بما فيها xAI التابعة لإيلون ماسك، لاختبار نماذج “العميل الذكي” (agentic models) القادرة على تنفيذ المهام المعقدة بشكل مستقل.
من دردشة إلى تحكم: الجيل التالي من الذكاء الاصطناعي
لا تقتصر الاستخدامات على المحادثة النصية. النماذج الحديثة أصبحت تُستخدم لتحليل بيانات سرية، وتتضمن قدرات على التحكم بأجهزة أخرى كالسيارات والحواسيب. وتُخصص شركات الذكاء الاصطناعي نماذجها لأغراض أمنية، مثل نموذج Claude Gov من شركة Anthropic، المصمم خصيصًا للبيئات الحكومية واللغات الإقليمية.
اقرا أيضاً:
كييف ترحب بصفقة الأسلحة الأمريكية وموسكو تقلل من تهديدات ترامب: واقع جديد يتشكل في حرب أوكرانيا
أوروبا تدخل على الخط
المملكة المتحدة وفرنسا تبنّتا نهج “المتابع السريع” .للولايات المتحدة. كل وكالة بريطانية لديها الآن وصول إلى نماذج ذكاء اصطناعي سرّية. وفي فرنسا، عقدت شركة Mistral شراكة مع وكالة الذكاء الاصطناعي العسكرية الفرنسية AMIAD، وطوّرت نموذج “Saba” المتخصص في اللغات الشرق أوسطية والآسيوية مثل العربية والتاميلية.
التحديات والعقبات
رغم هذا الزخم، تشير شخصيات بارزة من داخل المؤسسات الأمريكية إلى أن الاعتماد الفعلي على الذكاء الاصطناعي لا يزال بطيئًا. بعض الوكالات ترفض استخدام النماذج الجاهزة، وتصرّ على بناء أدواتها الخاصة، ما يجعلها متأخرة تقنيًا. ويرى خبراء أن المشكلة ليست في الإمكانات، بل في “إعادة هندسة العقلية المؤسسية” لتتوافق مع أدوات الذكاء الاصطناعي الجديدة.

الخوف من “الهلوسة” والتضليل
يشكل موضوع “الهلوسة” — أي إنتاج نماذج الذكاء لمعلومات خاطئة — تحديًا رئيسيًا أمام أجهزة الاستخبارات. تعتمد الوكالات البريطانية مثلاً على تقنيات مثل “الاسترجاع المعزز” لتقليل الأخطاء، بينما تحذر مؤسسات مثل معهد آلان تورينغ من أن النماذج الحالية لا تزال تفتقر إلى الشفافية والموثوقية.
الاستخدامات المستقبلية الأكثر جرأة
تتجه بعض الشركات إلى تجارب أكثر إثارة للجدل، مثل تصميم وكلاء مستقلين قادرين على تحليل صور الأقمار الصناعية أو حتى التواصل مع علماء نوويين أجانب بهدف تجنيدهم. وهنا يُطرح تساؤل خطير: هل يمكن أن تؤدي هذه النماذج إلى قرارات غير قابلة للتنبؤ؟
الصين: القفز على الحواجز التنظيمية
في الوقت الذي تحاول فيه الأجهزة الأميركية موازنة السرعة مع الحذر، يُعتقد أن الصين قد تتقدم بسرعة أكبر بفضل ضعف القيود التنظيمية. ويؤكد محللون أن الولايات المتحدة لا تزال تجهل حجم ومدى استخدام بكين لنموذج DeepSeek في المجالين العسكري والاستخباراتي.
الخلاصة: خطر التأخر في التبني
تقول كاترينا موليجان من شركة OpenAI: “الخطر الحقيقي ليس في التسرع… بل في أن تواصل وزارة الدفاع والاستخبارات العمل بالطرق القديمة.” فحتى لو فازت أمريكا في سباق تطوير الذكاء العام الاصطناعي، قد تخسر السباق الحقيقي وهو سباق التبني.
اقرا أيضاً:
هل تنقذ الصين جنوب أفريقيا من دونالد ترامب؟