شخصيات و شركات ملهمة

موجة مضاربة جديدة تعصف بالأسواق: تقنيات التداول تسبق التحفيزات الحكومية

تقنيات التداول تسبق التحفيزات الحكومية

في وقت يتصاعد فيه جنون التداول الفردي داخل الأسواق المالية الأمريكية، تتكشف ملامح تحوّل عميق في منطق المضاربة: من تحفيزات الدولة إلى تطبيقات الهاتف. موجة جديدة من التداول المحموم، قادها مستثمرون أفراد، تدفع بأسهم شركات غير تقليدية مثل Krispy Kreme وOpendoor إلى ارتفاعات هائلة، بينما يتراجع تأثير السياسات المالية والنقدية التي اعتُبرت سابقًا محركًا رئيسيًا لسوق الأسهم خلال جائحة كورونا. هذه الحمى الجديدة، التي أعادت إلى الأذهان جنون “أسهم الميم” مثل GameStop وAMC في 2021، تكشف أن التكنولوجيا – وليس الدعم الحكومي – باتت الوقود الحقيقي لمضاربي اليوم.

 

acronyms جديدة، عقلية قديمة

لطالما أحب المستثمرون الاختصارات. من FAANG إلى PIIGS، تحوّلت بعض المجموعات السوقية إلى رموز ذهنية متداولة. واليوم، يدخل مصطلح DORK إلى هذا القاموس، في إشارة إلى شركات:  Kreme (DNUTOpendoor، RocketKrispyتقنيات التداول تسبق التحفيزات الحكومية Companies، وKohl’s. يجمع هذه الشركات أنها لا تحظى بثقة صناديق التحوّط، لكنها تتمتع بشعبية متزايدة لدى المستثمرين الأفراد الذين يسعون للضغط على البائعين على المكشوف.

 

ولادة جنون جديد: DORK بدل GameStop

ارتفع سهم Opendoor بأكثر من 500% خلال يوليو قبل أن يتراجع. هذا الصعود الصاروخي لا يستند إلى أداء مالي استثنائي، بل إلى موجة شرائية مدفوعة بالرغبة في تحدي صناديق التحوط. تعيد هذه الديناميكية إلى الأذهان ما حدث في 2021 عندما فجّر مستخدمو Reddit أسعار أسهم AMC وGameStop. الفرق اليوم أن هذه الفورة تحدث دون أي دفعة تحفيزية من الحكومة.

 

التقنية بدل “التحفيزات”

في 2020 و2021، كانت الشيكات التحفيزية وأسعار الفائدة المنخفضة تُتهم بأنها تغذي المضاربة. لكن اليوم، لم يعد هذا التفسير مقنعًا. فسياسة الفيدرالي النقدية باتت مشددة، والفائدة طويلة الأجل تفوق 4%، كما أن مدخرات الأمريكيين من زمن الجائحة قد استُنزفت منذ أكثر من عام، وفق تقديرات الاحتياطي الفيدرالي في سان فرانسيسكو.

 

المضاربة خارج إطار “أسهم الميم”

تشير بيانات Goldman Sachs إلى أن النشاط المضاربي في الأسواق – بما يشمل الأسهم منخفضة السعر، الشركات غير الربحية، وتلك ذات التقييمات الفلكية – عاد إلى مستويات لم تُرَ منذ ذروة 2021 وفقاعة الإنترنت في أواخر التسعينات. صحيح أن السوق لم يصل بعد إلى تلك الذرى، لكنه يتجاوز بكثير معدلات المضاربة “الطبيعية” المعتادة.

 

انفجار في عقود الخيارات اليومية

واحدة من أبرز إشارات الحمى المضاربية اليوم هي ارتفاع معاملات ما يُعرف بـ”الخيارات اليومية” (zero-day options) – وهي عقود مشتقة تنتهي صلاحيتها في اليوم ذاته. في الربع الثاني من 2025، سجّلت هذه العقود رقمًا قياسيًا بلغ 2.1 مليون صفقة يوميًا، نصفها تقريبًا ينفذه مستثمرون أفراد، وفق بيانات Cboe Global Markets.

 

Robinhood والجيل الجديد من المستثمرين

أصبحت تطبيقات التداول مثل Robinhood في قلب هذه الثورة. فالسهم ارتفع 172% هذا العام، مدعومًا بإقبال واسع من شرائح مختلفة من الأمريكيين على الاستثمار. وفق بيانات JPMorgan، تضاعف عدد العملاء الأثرياء الذين حوّلوا أموالهم إلى حسابات استثمارية بين 2015 و2023، بينما ارتفعت النسبة أربع مرات بين أصحاب الدخل المنخفض.

 

هل تضر هذه الموجة بكفاءة السوق؟

بعض المستثمرين يشعر بالقلق من الآثار بعيدة المدى لهذا التحوّل. “كليف أسنيس“، مؤسس صندوق AQR الكمي، اعتبر أن الحضور المتزايد للمستثمرين الأفراد – مدفوعين بتطبيقات تداول ومؤثرين على وسائل التواصل الاجتماعي – أصبح من أكبر عوامل إضعاف كفاءة السوق. فالقرارات الانفعالية، لا التحليلات المالية، هي التي تُسيّر السوق حاليًا.

 

الاختبار الحقيقي لم يأتِ بعد

صحيح أن السوق ارتدّ سريعًا بعد تراجعه بنسبة 20% في وقت سابق هذا العام، بفضل “شراء الانخفاض” من قبل المستثمرين الأفراد، إلا أن هذا الانخفاض لم يكن كارثيًا بالمعايير التاريخية. يبقى السؤال: هل ستبقى حماسة هؤلاء قائمة إذا واجهت الأسواق أزمة أعمق واقترن ذلك بركود اقتصادي؟ الإجابة قد تحسم مستقبل الدور الذي سيلعبه المستثمر الفردي في وول ستريت.

إقرأ ايضَا:

التيليجراف:التحول العربي في الموقف من حماس… نهايه دعمها ام بداية مرحلة جديدة ؟

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى