خاص| الشعراوي: مصر و السعودية شراكة استراتيجية شاملة نحو الهيمنة الجيواقتصادية

قال الدكتور احمد الشعراوي ، استشاري وخبير الإدارة الاستراتيجية والحوكمة المؤسسية والعلاقات الدولية و الأمين العام المساعد للاتحاد العربي للتطوير والتنمية-مجلس الوحدة الاقتصادية العربية بجامعة الدول العربية ، إن تواجد معالي الفريق مهندس كامل الوزير، نائب رئيس مجلس الوزراء ووزير النقل بمصر، في الرياض اليوم، ليس مجرد زيارة عمل روتينية، بل هو تأكيد قاطع على أن مسار الشراكة الاستراتيجية بين جمهورية مصر العربية والمملكة العربية السعودية قد دخل مرحلة “التفعيل الاستراتيجي الشامل”، هذه الشراكة، التي ترعاها القيادتان الحكيمتان لفخامة الرئيس عبد الفتاح السيسي وأخيه خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، وبدعم مباشر من سمو ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، تتجاوز الأطر التقليدية لتؤسس لـ“محور الثقل الإقليمي ”القادر على إعادة تشكيل المشهد الجيوسياسية والاقتصادي للمنطقة والعالم.”
الجسر البري.. ليس مجرد ربط، بل “إعادة تعريف للمجال الحيوي المشترك
وأوضح «الشعراوي» في تصريحات خاصة لـ ” العالم في دقائق” أن مشروع الجسر البري الذي يربط بين جمهورية مصر العربية والمملكة العربية السعودية، والذي يمثل أحد أبرز محاور مباحثات معالي وزير النقل، هو أكثر من مجرد بنية تحتية، إنه “إعادة تعريف للمجال الحيوي المشترك” (Redefinition of the Joint Lebensraum)، هذا الجسر سيلغي فعلياً الحاجز المائي للبحر الأحمر، ليحول البلدين إلى كتلة جغرافية واقتصادية واحدة مترابطة، مضيفا أن هذا الاتصال المادي المباشر يعني أن الموانئ المصرية على البحر الأحمر والمتوسط ستصبح امتداداً طبيعياً للموانئ السعودية على الخليج العربي والبحر الأحمر، والعكس صحيح، نحن لا نربط دولتين، بل ندمج منطقتين استراتيجيتين في كيان واحد، مما يعزز من قدرتنا على التحكم في حركة التجارة العالمية ويجعل من محورنا مركزاً لا غنى عنه في الخريطة الاقتصادية الدولية.”
من “التعاون اللوجستي” إلى “السيطرة على شرايين التجارة العالمية”
وأضاف أن مباحثات معالي وزير النقل اليوم تركز على تحويل “التعاون اللوجستي إلى السيطرة على شرايين التجارة العالمية” (Control over Global Trade Arteries)، الممرات التجارية الجديدة، مثل الممر الذي يربط مصر بالسعودية والعراق، ليست مجرد طرق نقل، بل هي أدوات للهيمنة الجيواقتصادية. نحن نعمل على بناء شبكة متكاملة من الموانئ الذكية، والمطارات المحورية، والسكك الحديدية فائقة السرعة، والطرق الدولية، التي لا تهدف فقط لتسهيل حركة البضائع، بل لإعادة توجيه تدفقات التجارة العالمية لتمر عبر محورنا، هذا التحول سيجعل من جمهورية مصر العربية والمملكة العربية السعودية ليس فقط “ممرات عبور”، بل “مراكز عالمية لصناعة القيمة المضافة” و”نقاط تحكم استراتيجية” في الاقتصاد العالمي.”
الصناعات التكاملية.. ليست مشاريع بل “بناء ترسانة اقتصادية استراتيجية”
وأكد أن التوجه نحو الصناعات التكاملية، والذي يعد محوراً رئيسياً في أجندة زيارة وزير النقل، يتجاوز مفهوم الشراكة الصناعية التقليدية. نحن بصدد “بناء ترسانة اقتصادية استراتيجية” (Building a Strategic Economic Arsenal)، المملكة العربية السعودية، بثرواتها الهائلة من المواد الخام ومصادر الطاقة، تمثل “قاعدة الموارد الاستراتيجية”، بينما تمثل جمهورية مصر العربية، بقاعدتها الصناعية المتطورة وقوتها البشرية المؤهلة، “مركز التصنيع والابتكار”، هذا التكامل سيضمن لنا التحكم الكامل في سلاسل القيمة لقطاعات حيوية مثل الصناعات الدوائية، والغذائية، والبتروكيماوية، والطاقة المتجددة، مما يمنح محورنا حصانة اقتصادية غير مسبوقة وقدرة على المنافسة عالمياً.”
مجلس التنسيق الأعلى.. ليس مجلساً بل “قيادة استراتيجية عليا للمحور”
وتابع، أن الإسراع في تفعيل مجلس التنسيق الأعلى على مستوى القمة، والذي يمثل أحد أهم مخرجات هذه الزيارة، يؤكد على أنه ليس مجرد مجلس تنسيقي، بل هو “القيادة الاستراتيجية العليا للمحور” (The Axis’s Supreme Strategic Command)، مهمته تتجاوز التنسيق إلى “التخطيط الاستراتيجي الموحد”، والمراقبة اللحظية للمشروعات الكبرى”، واتخاذ القرارات الحاسمة” التي تضمن تحقيق أهداف المحور، مشيرا إلى أن هذا المجلس هو الضامن لتحويل الرؤى السياسية إلى واقع اقتصادي وجيوسياسية ملموس، وبأقصى سرعة ممكنة، مما يعكس الإرادة السياسية الراسخة لتحقيق التكامل الشامل.”
الأمن الشامل.. من “الدفاع المشترك” إلى “صناعة الاستقرار الإقليمي”
و اختتم حديثه بأن الشراكة بين جمهورية مصر العربية والمملكة العربية السعودية تتجاوز الأبعاد الاقتصادية لتشمل “الأمن الشامل”، نحن لا نتحدث عن “دفاع مشترك” تقليدي، بل عن “صناعة الاستقرار الإقليمي” (Manufacturing Regional Stability)، منوها على أن هذا المحور هو صمام الأمان الحقيقي للمنطقة، القادر على مواجهة التحديات الأمنية المعقدة، ومكافحة الإرهاب، والتصدي للتدخلات الخارجية، وحماية الملاحة الدولية، توافقنا التام في الرؤى تجاه القضايا الإقليمية والدولية ليس صدفة، بل هو نتاج فهم عميق للمخاطر والفرص، وإدراك بأن أمننا القومي مترابط بشكل لا ينفصم، نحن لا نحمي حدودنا فقط، بل نحمي مستقبل المنطقة بأسرها.”