عربي وعالمي

مودي يزور الصين لأول مرة منذ سبع سنوات وسط توترات تجارية مع الولايات المتحدة

يبدأ رئيس وزراء الهند، ناريندرا مودي، زيارة رسمية إلى الصين هذا الأسبوع، هي الأولى له منذ سبع سنوات، تشمل لقاءه بالرئيس الصيني شي جينبينغ والرئيس الروسي فلاديمير بوتين، في ظل تصاعد التوترات الاقتصادية مع الولايات المتحدة بسبب رفع الرسوم الجمركية على الصادرات الهندية إلى 50%. تأتي الزيارة ضمن قمة الأمن الإقليمي لمجموعة شنغهاي للتعاون في تيانجين، وتتزامن مع سعي الهند لتنويع شركائها التجاريين وتقوية علاقاتها مع بكين.

أسباب زيارة مودي

الرد على التوترات التجارية مع واشنطن الناتجة عن استمرار الهند في شراء النفط الروسي والمعدات الدفاعية، ما اعتبرته الولايات المتحدة دعمًا لروسيا في حربها على أوكرانيا.

محاولة تنويع العلاقات التجارية والاستثمارية بعيدًا عن الاعتماد على السوق الأمريكية، خصوصًا في مجالات التكنولوجيا والطاقة.

تعزيز التعاون الإقليمي مع الصين وروسيا في وقت تشهد فيه علاقات الهند–الولايات المتحدة تراجعًا ملحوظًا.

التوترات مع الولايات المتحدة

اعتبرت واشنطن شراء الهند المستمر للنفط الروسي سببًا مباشرًا لرفع الرسوم الجمركية، بما يؤثر على صادرات هندية قيمتها نحو 60.2 مليار دولار، خصوصًا في قطاعات المنسوجات والمجوهرات.

وصف مستشار التجارة الأمريكي بيتر نافارو الهند بأنها أصبحت “مغسلة أموال نفطية للكريملين”، فيما دافعت نيودلهي عن مشترياتها النفطية باعتبارها ضرورية لتثبيت الأسعار المحلية والعالمية والالتزام بالقانون الدولي.

الخبراء يشيرون إلى أن ثقة الهند في الولايات المتحدة تضررت بشدة، وأن الأزمة دفعت نيودلهي إلى البحث عن بدائل تجارية واستثمارية عاجلة.

زيارة مودي للصين

قمة مجموعة شنغهاي للتعاون تمثل فرصة لتثبيت العلاقات الهندية-الصينية بعد سنوات من التوتر على الحدود الهيمالايا منذ 2020.

من المتوقع أن يتركز جدول المباحثات بين مودي وشي على التجارة والاستثمار، في محاولة للوصول إلى توازن جديد بين البلدين.

رغم استمرار الشكوك التاريخية بسبب الحدود المتنازع عليها، هناك سعي لإيجاد استقرار وتنبؤ نسبي في العلاقات العملية بين نيودلهي وبكين.

الدور الروسي

سيستفيد بوتين من الأزمة لإعادة تعزيز العلاقة الوثيقة مع الهند، لا سيما في مجالات الأسلحة والطاقة.

صورة مودي بجانب شي وبوتين في القمة ترسل رسالة سياسية واضحة إلى واشنطن حول موقف الهند المستقل واستراتيجيتها في تنويع شركائها.

الجهود البديلة والهند واليابان

قبل التوجه للصين، زار مودي اليابان والتقى برئيس وزرائها شغيرو إيشيبا، لتعزيز الاستثمار والدفاع والتكنولوجيا.

اليابان تخطط لاستثمار 68 مليار دولار في الهند خلال العقد القادم، بما في ذلك 8 مليارات دولار من شركة سوزوكي.

زيارة اليابان ترسخ قدرة الهند على تخفيف أثر فقدان الوصول الكامل للسوق الأمريكية وتحقيق الاستدامة الاقتصادية من خلال شراكات متعددة.

الخلاصة

زيارة مودي للصين ولقاءاته مع شي وجو تعكس تحولًا استراتيجيًا في السياسة الخارجية الهندية، تهدف إلى:

معالجة التحديات الاقتصادية الناتجة عن الرسوم الأمريكية.

تنويع الشركاء التجاريين والمستثمرين.

تعزيز الاستقرار الإقليمي مع الصين وروسيا دون التخلي عن العلاقات مع الغرب.

تظهر الخطوات الهندية أن نيودلهي تسعى لموازنة مصالحها الاقتصادية والجيوسياسية في ظل تحولات النظام العالمي وارتفاع حدة المنافسة بين القوى الكبرى.

اقرأ أيضاً:

إسرائيل تنفذ عملية إنزال في ريف دمشق وتصفها بـ”الضرورية لأمنها”

يارا حمادة

يارا حمادة صحفية مصرية تحت التدريب

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى