تدخل ترامب في الاحتياطي الفيدرالي يثير مخاوف المستثمرين

يثير الرئيس الأمريكي دونالد ترامب جدلًا واسعًا بعد محاولاته المستمرة للتأثير على مجلس الاحتياطي الفيدرالي، كان أبرزها السعي للإطاحة بعضوة المجلس ليزا كوك. هذه الخطوات أثارت مقارنات مع تجارب دول ناشئة مثل تركيا، حين قادت التدخلات السياسية في السياسة النقدية إلى موجات تضخم وانهيار الأسواق.
الأسواق تبدو هادئة… لكن بحذر
رغم الضجة السياسية، أظهرت الأسواق الأمريكية تماسكًا ملحوظًا. فقد حافظ الدولار على استقراره، بينما واصلت الأسهم ارتفاعها. حتى سوق السندات لم يظهر توترًا كبيرًا، باستثناء تحركات دقيقة في أسعار الديون قصيرة الأجل مقارنة بالطويلة الأجل.
هذا السلوك يعكس أن المستثمرين لا يزالون يتوقعون خفض أسعار الفائدة قريبًا، سواء نجح ترامب في إعادة تشكيل الفيدرالي أم لا.
إشارات مقلقة في سوق السندات
مع ذلك، يشير خبراء الأسواق إلى أن التوتر الحقيقي قد يظهر في الديون طويلة الأجل. إذ يتخوف المستثمرون من أن يؤدي تدخل البيت الأبيض في سياسات الفيدرالي إلى إبقاء الفائدة منخفضة بشكل غير مبرر، ما يذكي التضخم على المدى الطويل.
وتُظهر التجارب السابقة أن ضعف الطلب على إصدارات سندات حكومية طويلة الأجل، مثلما حدث في أبريل الماضي، قد يضغط بشدة على الإدارة الأمريكية ويجبرها على التراجع عن قرارات مثيرة للجدل.
السياسة والاقتصاد في مسار تصادمي
تأتي هذه الأزمة في وقت حساس، حيث يسعى وزير الخزانة سكوت بيسنت لجذب مشترين للديون الأمريكية، بما في ذلك شركات العملات الرقمية المستقرة. لكن مع اقتراب مزادات جديدة للديون طويلة الأجل، يبقى التساؤل: هل سيواصل المستثمرون الثقة في السندات الأمريكية؟
السيناريو الأسوأ يتمثل في عزوف المشترين التقليديين مثل اليابان والصين، وهو ما قد يشعل مواجهة مالية بين الأسواق والبيت الأبيض.
خطر الاعتياد على التدخل
يرى محللون أن الخطر الأكبر ليس في التحرك الحالي بحد ذاته، بل في تآكل المعايير المؤسسية. ما كان يُعتبر صادمًا قبل عام أصبح الآن أمرًا عاديًا. وإذا لم تواجه الأسواق هذه التدخلات برد فعل حاسم، قد تفتح الباب أمام سياسات أكثر تطرفًا، مثل القيود على حركة رؤوس الأموال.
خلاصة
حتى الآن، يبدو أن ترامب يراهن على قدرة الاقتصاد الأمريكي والدولار على تحمّل الضغوط. لكن مع اقتراب اختبار سوق السندات طويلة الأجل، قد يواجه الرئيس اللحظة التي يقرر فيها المستثمرون أن الخط الأحمر قد تم تجاوزه.