حوادث وقضايا

محكمة الاستئناف تقضي بعدم شرعية تعريفات ترامب الجمركية لكنها تبقيها مؤقتًا

تلقت سياسات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الاقتصادية ضربة قوية جديدة، بعد أن قضت محكمة الاستئناف الفيدرالية بأن الرئيس تجاوز سلطاته الدستورية عندما فرض تعريفات جمركية واسعة على عشرات الشركاء التجاريين للولايات المتحدة.

حيثيات الحكم

بأغلبية 7 مقابل 4، أيدت محكمة الاستئناف قرارًا سابقًا لمحكمة أدنى، معتبرة أن قانون الصلاحيات الاقتصادية الطارئة الدولية لعام 1977 (IEEPA)، الذي استند إليه ترامب، لا يمنحه سلطة فرض رسوم أو ضرائب. وأكد القضاة أن القانون صُمم أساسًا لفرض عقوبات اقتصادية في حالات تهديد الأمن القومي، وليس لاستخدامه كأداة سياسة تجارية.

وجاء في الحكم: “ما لم يفوض الكونغرس الرئيس صراحة، فإنه لا يملك سلطة فرض ضرائب أو رسوم جمركية.”

استمرار التعريفات مؤقتًا

ورغم إعلان بطلان معظم هذه الرسوم، قررت المحكمة إبقاءها سارية إلى حين نظر المحكمة العليا في الاستئناف. وزيرة العدل بام بوندي أعلنت سريعًا أن وزارة العدل ستطعن على القرار أمام أعلى سلطة قضائية في البلاد.

ردود فعل الإدارة وخصومها

ترامب سارع إلى انتقاد الحكم عبر منصته “تروث سوشيال”، واصفًا إياه بأنه قرار “حزبي”، مؤكدًا أن رفع التعريفات سيكون “كارثة للولايات المتحدة”.

في المقابل، رحبت مؤسسات الأعمال الصغيرة وحكومات الولايات التي أقامت الدعوى بالقرار، معتبرة أن الرئيس “لا يملك سلطة فرض تعريفات أحادية الجانب”، وأن الحكم يحمي المستهلكين والشركات من “عدم اليقين والأضرار الاقتصادية”.

التداعيات الاقتصادية

التعريفات التي فرضها ترامب شملت أكثر من 60 دولة، وأدت إلى ارتفاع الأسعار في بعض القطاعات، بينما بقي التضخم ثابتًا في أخرى، وسط تباطؤ في سوق العمل.

ورغم تبرير الإدارة بأن هذه الرسوم ستعيد القوة إلى الصناعة الأمريكية وتحد من “الممارسات التجارية غير العادلة”، فإن غالبية الاقتصاديين يشككون في فعاليتها، مؤكدين أنها لن تؤدي إلى عودة كبيرة للوظائف الصناعية التي فقدت منذ عقود بسبب الأتمتة والتغيرات الهيكلية.

خيارات بديلة أمام البيت الأبيض

حتى إذا أبطلت المحكمة العليا استخدام ترامب لـ IEEPA في فرض التعريفات، يبقى أمام الإدارة قوانين تجارية أخرى، مثل التشريعات التي استُخدمت سابقًا لفرض رسوم على واردات الصلب والألومنيوم والسيارات.

لكن التحدي القانوني الحالي قد يفتح الباب أمام آلاف الشركات للمطالبة باسترداد التعريفات التي دفعتها بالفعل، وهي نقطة أحالتها محكمة الاستئناف إلى محكمة أدنى للفصل فيها.

الخلاصة

قرار المحكمة يمثل تهديدًا جوهريًا لركيزة أساسية من سياسة ترامب الاقتصادية، لكنه لا يعني نهايتها الفورية، إذ تبقى التعريفات قائمة حتى يحسم القضاء الأعلى الموقف. وبذلك، يبقى مصير واحدة من أكثر سياسات ترامب إثارة للجدل معلقًا بين أروقة المحاكم، في معركة تحمل انعكاسات مباشرة على الاقتصاد الأمريكي وشركائه التجاريين حول العالم.

اقرأ أيضاً:

إسرائيل تنفذ عملية إنزال في ريف دمشق وتصفها بـ”الضرورية لأمنها”

يارا حمادة

يارا حمادة صحفية مصرية تحت التدريب

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى