فولكسفاغن تتعهد بالدفاع عن عرشها الأوروبي في مواجهة زحف السيارات الكهربائية الصينية

في خضم اشتداد المنافسة على سوق السيارات الكهربائية في أوروبا، أعلنت مجموعة فولكسفاغن الألمانية أنها ستدافع عن مكانتها كأكبر مُصنّع في القارة “بكل الوسائل الممكنة”. وجاءت هذه الرسالة خلال معرض ميونيخ للسيارات، حيث كشف التنفيذيون في المجموعة عن استراتيجية متجددة تشمل نماذج جديدة ومنظومة برمجيات مطورة، في وقت يشهد فيه السوق تمدداً متسارعاً للعلامات الصينية.
ضغط صيني متصاعد
وفقاً لبيانات Schmidt Automotive Research، ارتفعت حصة الشركات الصينية إلى مستوى قياسي بلغ 10.7% من سوق السيارات الكهربائية الأوروبية خلال الربع الثاني، مقابل 5.7% في السوق الكلي للسيارات. هذا التمدد يضع فولكسفاغن وغيرها من الشركات الألمانية الكبرى مثل BMW ومرسيدس تحت ضغط غير مسبوق.
رد ألماني جماعي
إلى جانب فولكسفاغن، كشفت BMW عن سيارتها SUV الكهربائية iX3 المبنية على منصة “Neue Klasse”، بينما أعلنت مرسيدس عن تطويرات كبيرة في البرمجيات وزيادة مدى البطاريات. أما فولكسفاغن فقد أزاحت الستار عن أربع سيارات كهربائية اقتصادية تبدأ أسعارها من 25 ألف يورو، منها طراز ID.Polo الجديد، لتؤكد سعيها إلى الحفاظ على ريادتها.
فولكسفاغن تراهن على التكنولوجيا والشراكات
المجموعة عززت استراتيجيتها عبر شراكات مع “ريفان” الأمريكية و”إكسبنغ” الصينية في مجال البرمجيات، ما يمنحها مرونة أكبر لمواجهة المنافسة. وقال توماس شيفر، الرئيس التنفيذي لعلامة فولكسفاغن: “نحن مهيمنون في أوروبا وسندافع عن ذلك بكل الوسائل”.
تفوق صيني في الابتكار
لكن الشركات الصينية، وعلى رأسها BYD، لا تبدو قلقة. فقد أعلنت نائبة رئيس الشركة، ستيلا لي، أن المجموعة ستطرح تقنيتها الجديدة للشحن الفائق السرعة في أوروبا العام المقبل، قادرة على إضافة 470 كيلومتراً من مدى القيادة خلال خمس دقائق فقط. كما تخطط BYD لإنتاج جميع سياراتها المخصصة لأوروبا محلياً خلال ثلاث سنوات.
استراتيجيات متباينة
بينما تراهن بعض الشركات الصينية مثل Leapmotor على الأسعار التنافسية (سيارتها SUV B10 بسعر 29,900 يورو)، تفضل شركات أخرى مثل Changan استراتيجية مختلفة تركز على القيمة بدلاً من خوض “حرب أسعار”.
تحديات أمام التصنيع الأوروبي
يتفق خبراء الصناعة على أن إنتاج السيارات في أوروبا لن يكون بنفس القدرة التنافسية كما في الصين بسبب ارتفاع تكاليف العمالة والطاقة. غير أن شركات مثل BYD تؤكد أنها ستستفيد من خبرتها في مصانعها خارج الصين للحفاظ على خفض التكاليف، مع خطط لافتتاح مصانع في المجر وتركيا.
خلاصة
المعركة على سوق السيارات الكهربائية الأوروبية دخلت مرحلة حاسمة: الألمان يحشدون خبراتهم التاريخية وتحديثاتهم التكنولوجية، بينما الصينيون يراهنون على الابتكار والقدرة على التوسع السريع. النتيجة النهائية ستحدد ملامح مستقبل صناعة السيارات العالمية في العقد المقبل.



