أوكرانيا تتعرض لهجوم روسي عنيف: قتلى وجرحى في كييف ومناطق أخرى

شهدت العاصمة الأوكرانية كييف وعدد من المناطق ليلة دامية هي من بين الأعنف منذ بدء الغزو الروسي الشامل في فبراير 2022. فقد تعرضت البلاد، وفقاً لما أعلنه الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، إلى قصف متواصل استمر أكثر من 12 ساعة، استخدمت فيه موسكو نحو 500 طائرة مسيّرة وأكثر من 40 صاروخاً استهدفت العاصمة وعدة أقاليم أخرى، أبرزها زابوريجيا، خملنيتسكي، سومي، ميكولايف، تشرنيهيف وأوديسا.
وصف زيلينسكي الهجوم بأنه «عمل دنيء ووحشي»، مؤكداً أن روسيا تثبت مجدداً رغبتها في مواصلة الحرب وإراقة الدماء، وداعياً المجتمع الدولي إلى تشديد الضغوط الاقتصادية على موسكو، خصوصاً عبر وقف واردات النفط الروسي. كما تعهّد بأن بلاده سترد على هذه الاعتداءات.
سقوط ضحايا ودمار واسع

القصف خلّف أربعة قتلى على الأقل وأكثر من 70 جريحاً، بينهم ثلاثة أطفال. في كييف، أصاب صاروخ مبنى سكنياً في ضاحية بيتروبافليفكا بورشجاهيفكا، ما أدى إلى انهيار الطوابق العليا ومقتل طفلة تبلغ 12 عاماً إثر سقوط كتلة خرسانية عليها. كما لقيت ممرضة ومريض مصرعهما بعد إصابة معهد أمراض القلب إصابة مباشرة، بينما عُثر على جثة أخرى تحت أنقاض بناية سكنية.
شهود عيان تحدثوا عن لحظات رعب: أصوات انفجارات متتالية، صرخات، أشخاص مغطون بالدماء يبحثون عن ذويهم بين الركام. أحد السكان قال: «روسيا دولة إرهابية». فيما أكد قس عسكري فقد منزله للمرة الثانية أن ما حدث معجزة لأن أبناءه نجوا رغم سقوط السقف فوق أسرّتهم.
ردود فعل داخلية ودولية
رئيس مكتب الرئاسة الأوكرانية، أندري يرماك، شدد على أن ما جرى دليل جديد على أن الحرب الروسية تستهدف المدنيين قبل أي شيء. وأشار إلى أن الرد لن يكون عسكرياً فقط، بل يجب أن يرافقه تصعيد للعقوبات الاقتصادية الغربية.
من جهتها، أعلنت بولندا أنها رفعت حالة التأهب القصوى في دفاعاتها الجوية ونشرت مقاتلات لحماية أجوائها عقب الهجمات، وأغلقت مجالها الجوي مؤقتاً قرب مدينتي لوبلين وجيشوف، وهي مناطق قريبة من الحدود الأوكرانية وتعدّ مركزاً أساسياً لإيصال المساعدات إلى كييف.
وفي سياق متصل، قالت الدنمارك إن طائرات مسيّرة مجهولة حلّقت لليلة الثانية على التوالي فوق مواقع عسكرية حساسة، فيما رصدت أوكرانيا مطلع الشهر الجاري أكثر من 90 مسيّرة متجهة نحو بولندا بطريقة «منسقة»، اعترضت معظمها بينما عبر 19 منها الحدود وأسقط بعضها داخل الأراضي البولندية.
تحذيرات وتصعيد
زيلينسكي حذّر من أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لن يكتفي بأوكرانيا، بل يسعى لفتح جبهات جديدة ضد أوروبا، في وقت تتزايد فيه حوادث اختراق المجال الجوي لدول مثل إستونيا ورومانيا وبولندا. وأكد أن هذه الأفعال ما هي إلا اختبار لقدرة القارة على حماية أجوائها.
أما وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، فقد أنكر أي مسؤولية عن هذه الخروقات، لكنه هدد من على منصة الأمم المتحدة بأن أي اعتداء على الأراضي الروسية سيُقابَل برد حاسم. وأضاف لاحقاً أن إسقاط أي جسم ما زال داخل الأجواء الروسية سيكون «خطأً جسيماً سيدفع ثمنه من يرتكبه».
الهجوم الأخير يسلّط الضوء على طبيعة الحرب الروسية في أوكرانيا، التي ما تزال تعتمد على استنزاف المدن وقصف المدنيين لفرض الإرادة بالقوة. في المقابل، تحاول كييف الاستفادة من موجة التضامن الغربي بعد اجتماعات الأمم المتحدة، مطالبةً بمزيد من العقوبات وبمساعدات دفاعية إضافية. ومع تصاعد التوتر وامتداد الخطر إلى أجواء دول أوروبية مجاورة، يبدو أن الحرب تدخل مرحلة أكثر خطورة تتجاوز حدود أوكرانيا نفسها.



