ترامب يلوّح بفرض رسوم “ضخمة” على الصين وسط تصاعد الخلاف حول المعادن الحيوية

عاد التوتر التجاري بين واشنطن وبكين إلى الواجهة مجددًا بعد تهديد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بفرض زيادة “هائلة” في الرسوم الجمركية على الواردات الصينية، ملوّحًا بإلغاء القمة المرتقبة مع نظيره الصيني شي جين بينغ، في وقت تتسع فيه دائرة الخلافات بين البلدين حول السيطرة على المعادن النادرة الحيوية للصناعات العالمية.
تصعيد مفاجئ يعيد أجواء الحرب التجارية
قال ترامب في منشور على منصته Truth Social يوم الجمعة إن الصين أصبحت “عدائية للغاية”، في إشارة إلى قرار بكين الأخير بفرض قيود شاملة على تصدير المعادن النادرة والمغناطيسات الصناعية عالية الحساسية.
وأضاف الرئيس الأمريكي أن هذه الخطوة فاجأت “قادة العالم الحر”، مشيرًا إلى أن اللقاء المزمع مع شي جين بينغ على هامش منتدى APEC في كوريا الجنوبية نهاية أكتوبر “لم يعد ضروريًا بعد الآن”.
وتسببت تصريحاته في اضطراب فوري بالأسواق العالمية؛ إذ تراجع مؤشر S&P 500 بنسبة 2%، وانخفض Nasdaq بنحو 2.7%، في حين هبط الدولار أمام سلة العملات، وقفز مؤشر التقلب VIX إلى أعلى مستوى له منذ يونيو الماضي.
بكين تفرض قيودًا جديدة وتضغط بورقة المعادن
كانت الصين قد أعلنت عن حزمة من القيود على تصدير العناصر الأرضية النادرة، لتشمل حتى المنتجات التي تحتوي على كميات ضئيلة منها. ويهدف القرار، بحسب مراقبين، إلى تعزيز نفوذ بكين في سوق المعادن الاستراتيجية، التي تُعد أساسًا في صناعات الطاقة النظيفة والدفاع والإلكترونيات الدقيقة.
ويرى محللون أن هذه الخطوة تمثل “الرد الصيني” على القوانين الأمريكية التي تقيّد صادرات الرقائق الإلكترونية والتقنيات المتقدمة إلى الصين، ما يشير إلى تصعيد متبادل في الحرب التكنولوجية بين البلدين.
عودة شبح الحرب التجارية
تهديدات ترامب الجديدة بإعادة فرض رسوم جمركية ضخمة تفتح الباب أمام احتمال عودة الحرب التجارية الكاملة، والتي اندلعت مطلع العام حين فرضت واشنطن رسومًا بنسبة 145% على الواردات الصينية، وردت بكين برسوم بلغت 125% على السلع الأمريكية.
ويبلغ متوسط التعرفة الأمريكية الحالية على المنتجات الصينية نحو 58%، مقابل 37% للسلع الأمريكية في السوق الصينية، وفق بيانات معهد بيترسون للاقتصاد الدولي.
الهدنة التي تم التوصل إليها في جنيف أوائل العام الحالي، والتي جمدت الرسوم لمدة 90 يومًا، تبدو الآن مهددة بالانهيار مع اقتراب موعد انتهائها منتصف نوفمبر المقبل.
ترامب: “الصين تحتجز العالم رهينة”
اتهم ترامب الصين بأنها “تراكم المعادن الحيوية لتحتجز العالم رهينة”، مشيرًا إلى أن هذه السياسة “تهدف إلى خنق الأسواق العالمية وإضعاف الدول الصناعية الكبرى”. وأضاف أن واشنطن “لن تقف مكتوفة الأيدي”، ملمّحًا إلى أن بلاده تدرس “إجراءات مالية مضادة” بجانب الرسوم المحتملة.
وقال:
“من غير المقبول أن تستغل الصين موقعها للهيمنة على سلاسل التوريد العالمية. هذا تحرك عدائي وخطير بكل المقاييس.”
انعكاسات اقتصادية عالمية
يحذّر خبراء من أن التصعيد الحالي قد يهدد استقرار سلاسل التوريد، خصوصًا في قطاعات السيارات والتكنولوجيا والطاقة المتجددة، في ظل اعتماد العالم الكبير على الصين في إنتاج وتكرير العناصر الأرضية النادرة.
ورغم أن الولايات المتحدة بدأت مشاريع لتطوير مصادر بديلة لهذه المعادن داخل أراضيها، إلا أن أي مواجهة اقتصادية مفتوحة مع بكين قد تؤدي إلى موجة جديدة من التضخم وتباطؤ النمو العالمي.



