بأعصاب بارده. تنهار الطفوله هل تحول أولادنا إلى نسخ من الشاشه السوداء

بأعصاب باردة تنهار الطفولة، ويأتي السؤال: هل تحوّل أولادنا إلى نسخ من الشاشة السوداء؟ ومن المسؤول؟
إنه ناقوس الخطر الأخير، حين يصبح فلذات أكبادنا ضحية… فأين كنا؟
العنف الجديد… إنذار لا يجب تجاهله
للتنويه على هذا النوع من الانحدار المختلف من الجرائم والعنف:
إن وصول العنف إلى مرحلة يصبح فيها الأطفال جناة ومجنيًّا عليهم وهم في عمر الزهور، هو ناقوس ومؤشر خطر وانهيار خطير لابد أن ننتبه إليه جميعًا.
لقد شاهدنا جميعًا نوعًا جديدًا من الجرائم في الساعات الماضية، للأسف مؤسف ومؤلم وخطير، حيث الجاني والمجني عليه أطفال في مقتبل العمر.
فأين كنا؟ وكيف حدث؟ وماذا بعد؟ إن لم ينتفض المجتمع، فكيف سيكون القادم؟!
أزمة في مفهوم التربية والرعاية
تؤكد هذه الحوادث الجديدة أننا أمام أزمة حقيقية في صلب الخطر، وفي مفهوم التربية والرعاية بالنسبة للمجتمع والأسر، مما يستلزم وقفة حقيقية وشاملة لطريقة تنشئة الأجيال القادمة.
يجب الانتباه إلى أن الخطر في هذه الجرائم العنيفة بين الصغار هو نتاج تراكمي، وليس وليد لحظة أو انفعال عابر، بل نتيجة لإهمال نفسي متراكم ومجتمع يحوّل البراءة إلى قسوة صادمة.
جذور الأزمة النفسية والاجتماعية
وقد تكون أسباب هذه المرحلة المرعبة متعددة، يأتي على رأسها التفكك الأسري وغياب الدعم العاطفي، وهما بيئة خصبة وهشّة لنمو الاضطرابات النفسية الخطيرة التي قد تدفع الطفل في هذه المرحلة إلى ارتكاب أفعال عنيفة، بحثًا عن متنفس يفرغ فيه طاقته وغضبه.
المحتوى العنيف… خطر غير مرئي
ومن أهم العوامل أيضًا التعرض غير المسؤول والمفتوح للمحتوى الإعلامي العنيف دون توجيه أو رقابة.
هذا النوع من المشاهدات يحوّل القتل والدموية إلى فكرة، ويخزنها الطفل في عقله، فيعتقد أنها قابلة للتطبيق في الواقع، دون فهم للعواقب أو تمييز بين الخيال والحقيقة.
الفشل في معالجة الصدمات النفسية
الفشل في معالجة الآثار النفسية السلبية الناتجة عن المشاكل والصدمات والضغوط، يترك الأطفال بمنتهى السهولة فريسة لسلوكيات قد تضر بالطفل والمجتمع، وتصل إلى التدمير الذاتي أو العدوان تجاه الآخرين.
جسور نحو الأمان
هل لنا من جسور تصل بنا إلى الأمان؟
إن دعم وتعزيز دور الإرشاد النفسي والأخصائي الاجتماعي في المدارس أمر هام جدًا، وتوفير الدعم المتخصص للأطفال في الوقت المناسب، خصوصًا لمن يعانون من مشاكل أسرية أو سلوكية، ضروري قبل أن تتحول إلى كوارث.
دور الأسرة والمجتمع في الوقاية
يجب اختيار دراما هادفة وواعية ترتقي بالمجتمع، وعلى الأهالي أن يفرضوا رقابة حكيمة على ما يشاهده الأطفال من محتوى إعلامي وفني، بطريقة واعية وهادئة.
كما يجب توعية الأطفال بالفصل بين الخيال والواقع، وأن ما تقدمه الأفلام والمسلسلات لا يمكن تطبيقه في الحياة الحقيقية.
الخلاصه… طريقنا إلى بيئة آمنة
إن إعادة بناء جسور التواصل والحوار المستمر داخل الأسر، والاستماع الجيد للأطفال، هي أهم سبل الأمان.
علينا أن نضمن بيئة آمنة، صحية، هادئة، تمنح الأطفال مساحة للتعبير عن غضبهم والتنفيس عن إحباطاتهم بطرق صحية، قبل أن يلجؤوا إلى العنف وتحدث العواقب.



