فايننشال تايمز — الصين تطهر قياداتها العسكرية: أطاح شي بجنرالين ومجموعة من القادة الكبار في جيش التحرير

أقدمت بكين على حملة تطهير كبرى داخل قيادة جيش التحرير الشعبي، طالت النائب الثاني لرئيس لجنة الشؤون العسكرية والعديد من القادة رفيعي المستوى. أعلن الدفاع الصيني فصل تسعة قادة كبار وفتح ملفات جنائية بحقهم، في خطوة تراها بكين امتدادًا لحملة مكافحة الفساد التي يقودها الرئيس شي جينبينغ داخل المؤسسة العسكرية.
طرد تاريخي لرقم «اثنين» في التسلسل القيادي
أبرز ما في الإعلان إقالة الجنرال خه وي دونغ، صاحب المرتبة الثانية فعليًا في هرم قيادة الجيش. يُعَدّ ذلك تصعيدًا غير مسبوق: هذه هي المرة الأولى منذ نحو ستة عقود التي يُطاح فيها بجنرال بهذا المستوى بينما لا يزال في منصبه. شغل خه أيضًا مقعدًا في المكتب السياسي للحزب، وكان مرشحًا محتملًا للصعود إلى مناصب أعلى ضمن مفاصل القيادة العسكرية.
من هم الآخرون وما التهم الموجهة؟
أفادت وزارة الدفاع أن القادة المفصولين «مشتبه في ارتكاب جرائم وظيفية كبرى تتعلق بمبالغ مالية ضخمة». شملت القائمة قادة من فروع مختلفة: الجيش النظامي، البحرية، قوة الصواريخ، والشرطة المسلحة. من بين الأسماء الملفتة أيضًا مياو هوا، الذي سبق وأن جرى توقيفه فعليًا في 2024، وخه هونغجون، نائب سابق في إدارة العمل السياسي للجنة العسكرية المركزية. كما تمت إقالة وانغ هوبين، قائد سابق لقوة الصواريخ التابعة للجيش، وهي القوة التي تشرف جزئياً على مخزون الصين النووي.
وأضافت وزارة الدفاع أن هؤلاء القادة طُردوا أيضًا من الحزب الشيوعي، وأن ملفاتهم أُحيلت إلى النيابة العسكرية للمساءلة الجنائية.
سياق الحملة وأبعادها الأوسع
تسارعت حملات شي لمكافحة الفساد داخل المؤسسة العسكرية منذ 2023، وبدأ التركيز بالخصوص على ملفات الشراءات العسكرية والتوريدات، بعد دروس مُستفادة من تجارب دول أخرى — وعلى رأسها روسيا، حيث ساهم فساد شُبه مؤسساتي في إخفاقات ميدانية خلال غزو أوكرانيا. يرى خبراء أن اتساع نطاق التحقيقات ليشمل قيادات عبر الفروع المختلفة قد يعكس قلقًا لدى القيادة السياسية يتجاوز مجرد صفقات فاسدة، وقد يشمل مخاوف حول الولاء التنظيمي والترتيب القيادي داخل الجيش.

ردة الفعل والتحليل
وصف محللون الحملة بأنها «أكبر هزة» للجيش في عقود. قال لايل موريس، خبير شؤون الجيش في معهد سياسة آسيا، إن إقالة خه تُعد «اهتزازًا كبيرًا» في بنية القيادة، وقد تقطع مسارات ترقية كانت مُرسَّمة لبعض الضباط. ولفت مراقبون إلى أن إزالة قادة من هذا المستوى قد تهيئ الجو قبل اجتماع مهم للجنة المركزية للحزب يناقش خطط الخمس سنوات القادمة؛ وهي مناسبة تتطلب ضبطًا وتوحيدًا في أعلى مستويات الحكم.
ما الذي تقوله بكين؟
وصفت وزارة الدفاع الإجراءات بأنها «تجسيدًا لموقف واضح لا مكان فيه للعناصر الفاسدة داخل القوات المسلّحة»، مؤكدة أن المعالجة القضائية ستُطبق بحزم. وبحسب البيان الرسمي، تهدف الإجراءات إلى «تنقية القوات، وتعزيز وحدتها، ورفع جاهزيتها القتالية».
مخاطر وفرص أمام المؤسسة العسكرية
من ناحية، قد تُعزز هذه الحملة ثقة القيادة المركزية في أجهزة الأمن والجيش عن طريق استئصال شبكات الفساد التي تقوّض الكفاءة والقدرة القتالية. ومن ناحية أخرى، يحذّر بعض المحللين من المخاطر السياسية لتطهير واسع قد يضعف مؤقتًا خبرات قيادية مهمة أو يخلق حالة من الارتباك داخل هياكل القيادة إذا لم تُدار المرحلة الانتقالية بعناية.



