قادة الأمم المتحدة يدينون «مجازر مروعة» في السودان ويطالبون بوقف فوري للعنف في الفاشر
عقد مجلس الأمن الدولي جلسة طارئة في نيويورك بدعوة من المملكة المتحدة، بعد تقارير عن مذابح جماعية في مدينة الفاشر شمال دارفور، ارتكبتها قوات الدعم السريع (RSF) عقب سيطرتها على المدينة مطلع الأسبوع.
المسؤولة الأممية مارثا آما أكيا بوبي وصفت الوضع بأنه «جحيم مظلم»، مؤكدة أن المدينة تشهد عمليات قتل جماعي على أسس عرقية وإعدامات ميدانية أثناء تفتيش المنازل أو محاولة المدنيين الفرار.
انهيار شامل في الوضع الإنساني
قال توم فليتشر، وكيل الأمين العام للشؤون الإنسانية، إن الفاشر «تحولت إلى جحيم أعمق»، مشيراً إلى تقارير عن مقتل نحو 500 شخص داخل مستشفى الولادة السعودي، وفرار عشرات الآلاف إلى بلدة تاويلا المجاورة، حيث يتعرض المدنيون، خصوصاً النساء والأطفال، إلى العنف والاختطاف والابتزاز.
وأكد أن «الاتصالات مقطوعة تماماً»، ولا توجد ممرات آمنة لمغادرة المدينة، ما يجعل من الصعب تقدير أعداد الضحايا بدقة.
اتهامات بتغذية الصراع الخارجي
بوبي حذّرت من أن «الدعم الخارجي يغذي النزاع»، في إشارة إلى تدفق الأسلحة والمقاتلين إلى السودان.
وخلال الجلسة، وجّهت أصابع الاتهام إلى الإمارات العربية المتحدة، بوصفها الداعم الرئيس لقوات الدعم السريع، فيما دعت منظمات حقوقية إلى فرض عقوبات موجهة ضد قيادتها.
التحقيقات الأممية كشفت كذلك عن وجود معدات عسكرية بريطانية في ساحات القتال، ما أثار جدلاً في البرلمان البريطاني حول احتمال تسرب أسلحة من الإمارات إلى السودان.
مواقف دولية متباينة
في لندن، وصف وزير الخارجية البريطاني ستيفن دوتي التقارير بأنها «مروعة ومقلقة للغاية»، بينما طالب النائب كالوم ميلر بفرض حظر شامل على بيع الأسلحة البريطانية للإمارات حتى تثبت عدم استخدامها في النزاع.
السيناتور الأمريكي كريس فان هولن دعا بدوره الكونغرس إلى تمرير قانون لحظر مبيعات الأسلحة الأمريكية للإمارات، فيما طالبت منظمة هيومن رايتس ووتش بفرض عقوبات مباشرة على القيادة الإماراتية.
تحذير من فشل المجتمع الدولي
الناشطة البريطانية كيت فيرغسون، المشاركة في منظمة Protection Approaches، قالت إن «العالم فشل في حماية سكان الفاشر من الإبادة الجماعية»، ودعت إلى تشكيل ائتلاف ضمير دولي عاجل للتدخل وإنقاذ المدنيين.
خريطة طريق للسلام لم تُنفّذ
مجموعة الرباعية (الولايات المتحدة، السعودية، مصر، الإمارات) كانت قد اقترحت الشهر الماضي خطة سلام من ثلاث مراحل تتضمن:
هدنة إنسانية لمدة ثلاثة أشهر لإيصال المساعدات.
وقف إطلاق نار دائم.
انتقال سياسي لمدة تسعة أشهر نحو حكومة مدنية مستقلة.
لكن الخطة لم تُطبّق حتى الآن، فيما يستمر القتال العنيف في دارفور ومناطق أخرى من السودان.
إدانة الأمم المتحدة الواسعة لمجازر الفاشر تؤكد أن الصراع السوداني تجاوز حدود الحرب الأهلية نحو جرائم ممنهجة ضد المدنيين، وسط صمت دولي متردد يتيح استمرار الكارثة الإنسانية.
المجتمع الدولي يواجه اختباراً أخلاقياً جديداً: هل سيتدخل لحماية المدنيين؟ أم يكتفي بالإدانة اللفظية؟
اقرأ ايضَا:
فايننشال تايمز: قمة حاسمة بين ترامب وشي: اختبار مصيري لمستقبل التجارة العالمية



