إعلان إسرائيل الاستراتيجي : قصف الدوحة ليست فقط رسالة عسكرية

دانيال بايمان
ترجمة : مصطفى نصار
مراجعة : آية حسين .
ضربة فاشلة و بعيدة الآثار ….ما وراء ضربة قطر العسكرية
تبرز ضربة إسرائيل في يوم9 سبتمبر على فريق قيادة حماس ، و على ما يبدو محاولة قتل لكبير مفاوضيها د .خليل الحية وسط آخرين ، الدرجة التي وصلت لها التحول في أهداف الحرب . لقد تركت إسرائيل المفاوضات و خلفت دمارًا مهولًا, بغض النظر عن الجوانب الدبلوماسية و الإنسانية .
يخل الهجوم بجوانب الاتفاق و فرصة استعادة الرهائن أحياء . يقوض العلاقات مع قطر و يعقد سياسة الولايات المتحدة وإرثها الدبلوماسي المضغوطين بالفعل .
في هذا المنوال ، تعد الهجمة ضربة فنية ضد حماس أقل من كونها إعلانًا استراتيجيًا الذي ستكمله إسرائيل لتوسيع ميدان المعركة – و حتى إن فعل ذلك سد أي أمل لاتفاق وقف إطلاق النار و ربط شركائها بالعواقب .
ارتدت محاولات إسرائيل السابقة شخصيات حماس متضمنة دولة عربية صديقة نسبيًا عليها ، و التي كان فيها المخططون الإسرائيليون أكثر حذرًا مما فعلت يوم الثلاثاء .
عملية الاغتيالات…. نجاح تكتيكي و فشل استخباراتي
في عام 1997 ، حاولت إسرائيل اغتيال القيادي في حماس خالد مشعل في عمان بالأردن و ألقى القبض على عميلين بالموساد. هددت الحكومة الأردنية ، و هي إحدى الدولتين العربيتين التي أبرمت صفقة سلام مع إسرائيل في وقتها و شريك استخباراتي قريب ، بقطع التعاون مع إسرائيل . لاسترضاء الأردن ، قامت إسرائيل المهانة بالإفراج عن العديد من أسرى حماس ، بما فيها قائدها أحمد ياسين . في 2010 ، قتلت إسرائيل قائد حماس محمود المبحوح في دبي ، الأمر الذي أدى لنقد دولي لإسرائيل ، بما فيها الإمارات العربية المتحدة دولة عربية صديقة نسبيًا .
بالرغم من ذلك ، حساب المخاطر لدى إسرائيل تغير و بعمق . كان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ، برغم حديثه ، حدثُا تاريخيًا في استخدام القوة . فبرغم كلام نتنياهو رئيس الوزراء الأطول خدمة لإسرائيل ، لم يبدأ أي حروب كبرى و قاوم دعوات سياسي اليمين المتطرف لاحتلال غزة. فبعد 7 أكتوبر ، ذهبت إسرائيل للحرب في الإقليم . بالإضافة لذلك ، قتلت الحرب في غزة ، حتى الآن ، 64 ألف فلسطيني و هاجمت إسرائيل حزب الله في لبنان و قامت بعمليات قليلة الوتيرة و علقت في أهداف الحوثي وقامت بعشرات الهجمات الجوية في سورية و قصفت برنامج إيران النووي و أهدافها القيادية .
ظاهريًا ، جاء هجوم إسرائيل ردًا على قتل مسلحين ل6 أشخاص كما ُنقل في الضفة الغربية . هذا تفسير صغير ، رغم ذلك ، جاء هذا الهجوم الإرهابي متسقًا مع قادة حماس خارج الضفة الغربية .
فبدلًا من ذلك ، ضربة إسرائيل على الدوحة بمثابة إقرار حكومة نتنياهو أنها تنتهج نهجًا عسكريًا خالصًا في تدمير حماس . يؤمن الكثير من اليمين المتطرف -جوهر ائتلاف نتنياهو- وجوب تدمير حماس كي تظل إسرائيل و هجمات كتلك تشرح للناخبين لن تتراجع عن السعي في تدمير حماس .
تظل حماس القوة الأقوى في غزة و تدميرها الكامل يبدو غير محتمل . و هذا جزء من استمرار دعم الفلسطينيين للمنظمة . لكن المشكلة الكبرى تكمن في معارضة إسرائيل في وجود السلطة الفلسطينية في غزة أو استبدالها بكيان فلسطيني . و نتيجة لذلك ، حماس أقوى فاعل في القطاع تلقائيًا . فبينما يقل تواجد إسرائيل في جزء من غزة ، تعاود حماس الظهور ، و لذلك تحتاج عدد أكبر من الجنود وحملة عسكرية أوسع لإخماد الجماعة .
بالنسبة لأهميتها السياسية ، ستفعل هجمات إسرائيل القليل لتغيير الوضع السياسي في غزة على الأرض . قوات حماس لا مركزية بدرجة عالية و لن يؤثر موت قيادتهم في الدوحة البعيدة بعملياتهم بطريقة فعالة .
في الحقيقة ، قبل حتى 7 أكتوبر تبدلت السلطة في حماس من القيادة الخارجية للقادة داخل غزة .
برغم ذلك ، الضربة ستقوض الجهود للتفاوض على وقف إطلاق النار . و رغم نجاة الحية الواضحة ، ترسل تلك الضربة رسالة-يستحيل للمرء تجاهلها – إسرائيل لا تعتبر المفاوضات جادة .
فنتيجة لذلك ، أحد أهداف إسرائيل الكبرى -عودة الرهائن أقل احتمالية من حتى الآن . تمسك حماس 20رهينة و 30 جثة (بما فيهم أمريكان ) وقعوا في الأسر . لقد تعلق مصير الرهائن في وقف إطلاق النار و الآن أبعد بكثير حتى.
يوضح الهجوم كذلك العمليات النوعية الميدانية في غزة . قبل الضربة ، كانت إحدى النظريات أن العمليات المتصاعدة طريقة للضغط المتزايد على حماس لصنع صفقة على حسابهم. تظهر الضربة على الدوحة لا تعني إجبار حماس على تغيير موقعها التفاوضي ، و لكن لتقليل قوة حماس العملياتية و سيطرتها .
العواقب الدبلوماسية جديرة بالاهتمام القيام بالضربة للدوحة إهانة لقطر بالتوازي مع مصر أحد أبطال العرب في محادثات السلام. فمنذ ذلك الهجوم ، قطر كانت تضغط على حماس لقبول مقترحات الولايات المتحدة لوقف إطلاق النار .
فكانت قطر موضوعًا لتوسيع النقد في إسرائيل لإن قطر زودت غزة تحت سيطرة حماس بمئات الملايين من الدولارات -برغم إنها فعلتها بدعم إسرائيل .قبل 7 أكتوبر ،أرادت إسرائيل تفادي الأزمة الإنسانية في القطاع و يستقر الوضع هناك بعكس الآن. ظن نتنياهو أن حماس أقوى يعني سلطة فلسطينية أضعف ، و من ثم إبقاء الفلسطينيين كلية منقسمين .
أبلغت إسرائيل الولايات المتحدة مقدمًا ، مؤديًا لادعاء إعطاء الضوء الأخضر للاغتيال . و يستند أي تواطؤ من الولايات المتحدة أكبر من المستوعب في الواقع ، من سياسة الولايات المتحدة الخارجية في الإقليم . بالإضافة لمساعدة قطر للولايات المتحدة في التفاوض مع مصر ، فهي تمتلك قاعدة جوية أمريكية التي تعد مركزية للحضور الأمريكي في الشرق الأوسط الكبير . ألمحت المتحدثة الرسمية كارولين ليفنت المتحدثة الرسمية للبيت الأبيض أن قطر “حليف قريب للولايات المتحدة و يعملون بجد للتوسط في السلام ” و أن الضربة ” لا تعطل أهداف إسرائيل أو أمريكا .”. فعلى الرغم من ذلك ، إذا عرفت الولايات المتحدة بالفعل مقدمًا بالضربة ، فإنها تسامحت مع هجوم أرضي مع شريك استراتيجي مهم للولايات المتحدة.
يسلط قرار إسرائيل بضرب مفاوضي حماس في الدوحة على توسيع الفجوة بين استراتيجية إسرائيل العسكرية و المسارات الدبلوماسية المنتهجة مع شركاءها . بالنسبة للولايات المتحدة ، فإن الهجوم يعقد جهود استعادة الرهائن و يعرض إرادة قطر للتوسط للخطر و يطرح أسئلة حول موثوقية وانشطن للحلفاء العرب . فمن الآن فصاعدًا ، سيحتاج صانعو السياسات للتوازن ما إذا تحقق تلك العمليات المصالح الجوهرية للولايات المتحدة و استعادة الرهائن و تحقيق استقرار إقليمي و تحقيق شراكات حاسمة و إذا ما كان نهج إسرائيل يعيق تلك الخيارات و يعمق دوامة العنف الإقليمي .
المصدر : فورين بوليسي .



