الايكونوميست: الرجال الأقوياء في السياسة والتكنولوجيا يعيدون تشكيل العالم
يشير كتابان جديدان إلى أن الجيل الجديد من “الرجال الأقوياء” في السياسة والتكنولوجيا يشتركون في سمة واحدة: الاستهانة المتهورة بالقواعد، سواء في الحكم أو الابتكار.
من دونالد ترامب إلى إيلون ماسك، ومن محمد بن سلمان إلى سام ألتمان، تجمع هؤلاء الرغبة في هدم النظام القديم لصنع عالم جديد تسوده السرعة والمخاطرة.
من قصور الحكم إلى مختبرات التقنية
في كتابه “ساعة المفترس”، يرصد الكاتب جوليانو دا إمبولي صعود فئة من القادة تشبه في سلوكها عائلة بورجيا الإيطالية في العصور الوسطى، المعروفة بالمكائد وسفك الدماء للوصول إلى السلطة.
يرى إمبولي أن هؤلاء القادة — من ترامب وبن سلمان وبوكيلي إلى ماسك وزوكربيرغ — يتشاركون إيمانًا أعمى بالفعل السريع، حتى لو كان متهورًا.
أما أداة السيطرة الحديثة، فهي الذكاء الاصطناعي، الذي لا يهتم بالإجراءات أو القوانين بل بالنتائج فقط.
“السياسيون مفتونون بالتكنولوجيا، والتقنيون مسحورون بفكرة الحكم بلا قواعد”، كما يصف الكاتب العلاقة بين الطرفين.
ذكاء سلطوي وعصر ما بعد الديمقراطية
يحذر إمبولي من أن الذكاء الاصطناعي قد يصبح أداة سلطوية، إذ يتيح لصنّاع القرار تنفيذ سياسات غير خاضعة للمساءلة أو الفهم البشري الكامل.
ويستشهد بمراجع أدبية مثل مكيافيللي وكافكا لتوضيح تحوّل العالم من كوميديا بيروقراطية إلى دراما قاتمة تشبه “العرّاب” و”لعبة الحبار”.
الكاتب يروي مشاهد حقيقية من الأمم المتحدة والريتز-كارلتون في الرياض ولقاءات مع سام ألتمان، حيث يرى في ملامح الأخير “نظرة مخلوق بريء تخفي إرادة لا نهائية للسلطة”.
الغضب المذهب: نسخة غربية من الطغيان
أما كتاب “الغضب المذهب” للصحفي جاكوب سيلفرمان، فيتناول الصنف نفسه من الشخصيات من زاوية أمريكية، مركّزًا على إيلون ماسك، فيفيك راماسوامي، بيتر ثيل، وديفيد ساكس.
يتناول الكتاب كيف تماهى شعار وادي السيليكون “التحرك بسرعة وكسر الأشياء” مع أسلوب ترامب في تدمير الأعراف السياسية.
غير أن سيلفرمان يغرق في التنديد أكثر من التحليل، في حين ينجح إمبولي في تفسير لماذا يجتذب الطغاة والتقنيون بعضهم بعضًا، وكيف أن الذكاء الاصطناعي أصبح الوقود المشترك لطموحاتهم.
خلاصة الاتجاه: فوضى منظمة تعيد رسم موازين القوة
يرى إمبولي أن القوة العالمية تنتقل من المؤسسات إلى الأفراد، وأن الذكاء الاصطناعي هو السلاح الذي يمنحهم السيطرة دون مساءلة.
في عالم تحكمه الخوارزميات والقرارات اللحظية، يبدو أن الذين لا يعيرون القواعد اهتمامًا هم من يرسمون المستقبل.
اقرأ ايضَا:
فخر وخوف بين مسلمي نيويورك مع تصاعد الإسلاموفوبيا ضد مرشّحهم للبلدية.



