خسارة فادحة للحرب : نتنياهو في ورطة و تفكيك محتمل لحكومته .
ميجان جابسون
ترجمة : مصطفى نصار
مراجعة : آية حسين .
بعد عامين وحشيين ، يبدو للحرب على غزة أنها على حافة النهاية – لقد اتفقت إسرائيل و حماس أن تتبادل الرهائن الإسرائيليين و السجناء الفلسطينيين في السجون-و هي خطوة رئيسية في إنهاء حرب قتلت أكثر من 60 ألف فلسطيني .
كان ممثلو إسرائيل و حماس يتفاوضون لأيام في مصر تحت ضغط مسؤولين أمريكان و مصريين و أتراك للموافقة على خطة ترامب للسلام ذات ال20 نقطة . برغم أن حماس و إسرائيل قالوا أنهم رحبوا بالخطة ، التي عرضها الرئيس الأمريكي في 29 سبتمبر ، لا زالت هناك نقاط عالقة لكلا الطرفين ، و لكن في وقت متأخر يوم الأربعاء 8 أكتوبر ، نشر ترامب على موقعه للتواصل الاجتماعي أنه كان ” فخورًا للغاية أن كلا من حماس و إسرائيل قد وقعتا على المرحلة الأولى من خطة السلام “. و هذا يعني تحرير كل الرهائن و سيفرج عنهم قريبًا للغاية و ستسحب إسرائيل جنودها لخط متفق عليه مسبقًا باعتبارها الخطوات الأولى نحو سلام قوي و دائم و مستمر .
على الرغم من أنه لا ذكر في خطة ترامب ذات ال20 نقطة وجود لصفقة مجزأة ، يشير تلميح ترامب ” للمرحلة الأولى ” أن هناك الكثير للعمل عليه للوصول لنهاية حاسمة للحرب . و هذا لم يحدث برغم إنهاء ترامب لبيانه ” بطوبى لصانعي السلام ” ، و أعلن أنه يمكن أن يسافر للشرق الأوسط بنفسه قريبًا .( جائزة نوبل للسلام على وشك الإعلان عنها ، و بعد كل ذلك ، ترامب متشوق للفوز بها ).
هدنة على الورق …خيار الحرب اللانهائية محدد بهوى نتنياهو.
وليس طويلًا بعد المنشور الأول ، تابعه الأطراف المتصلة بالموضوع على التواصل الاجتماعي للتأكيد على الصفقة . نشرت حماس أنها وافقت على إطلاق سراح كل الرهائن ، و نشرت قوات الجيش الإسرائيلي أنه ” يجهز لتنقل في خطوط انتشار معدلة قريبًا ” مقررًا أنه سيعود لما أشار له ترامب “لخط متفق عليه ” داخل غزة . بالفعل يصف نتنياهو هذا التطور بصفته إنجازه ، ناعتًا الاتفاق ” باليوم العظيم لإسرائيل “.
بالنسبة لنتنياهو ، تصوير هذه الموافقة كنصر ضروري . ليس عليه أن يبيع الموافقة لائتلاف حكومته اليمينية المتطرفة فقط ، لكنه لابد من أن يقنع اليهود الإسرائيليين أن تلك الموافقة حيوية للوصول لصفقة .
كان إطلاق سراح الرهائن المختطفين أحد أهداف حرب نتنياهو في 7 أكتوبر 2023 المحددة و سبب احتفال شرعي .(بالفعل ، يحتفل الإسرائيليون مع عائلات الأسرى بالنزول للشوارع و شرب الشامبانيا في الساعات التالية عقب إعلان ترامب).
ما زال غير واضح إن كان هذا الاتفاق سيزود نتنياهو بفرصة ليدعي انتصارًا عسكريًا أوسع على حماس . بمجرد أن يذهب الرهائن لمنزلهم و يطلق سراح الأسرى الفلسطينيين ، ستنتقل الاتفاقية للمرحلة التالية . إنه من غير المؤكد ما إذا وافقوا على نقاط رئيسية في خطة ترامب مثل النقطة التي تنص على نزع سلاح حماس (برغم أن نزع السلاح لحماس خط أحمر ، فمسؤول من الحركة أخبر الجزيرة في 3 أكتوبر أن الحركة تنوي تسليم كل سلاحها بمجرد “أن ينتهي الاحتلال و يحكم الفلسطينيون أنفسهم بأنفسهم ). فمن غير المؤكد كذلك موافقة حماس على الامتناع عن المشاركة في النشاط السياسي في المستقبل . إذا حماس تنازلت عن كل الأسلحة و تناحت جانبًا من أجل حكومة تكنوقراط مشكلة من “مجلس السلام” الذي يديره ترامب و توني بلير ،فأجهزوا لادعاء نتنياهو أنه قد حقق هدفه بالقضاء على حماس . و يا لضخامته لو حدث .
و حتى لو ، هناك احتمال مميز أن يحدد هذا الاتفاق بداية نهاية قيادة نتنياهو . لقد عزلت حربه الكارثية في غزة ، والتي وصفتها الأمم المتحدة و العديد من الأساتذة بالإبادة الجماعية ، إسرائيل دبلوماسيًا . سحب رئيس الوزراء الإسرائيلي نفسه لفترة قصيرة لمكان استراتيجي قوي للغاية بعد حرب ال12 يوم مع إيران ، وحينها انضم ترامب لإسرائيل لتدميري البرنامج النووي لطهران على الأقل ، و لكن تبخرت تلك القوة بعد ضربة إسرائيل المفاجأة على مفاوضي حماس في قطر في سبتمبر . لم تفشل تلك الضربة في تحقيق أهدافها فحسب ، بل أغضبت زعماء العرب و البيت الأبيض .
فبعد الضربة ، كتب ترامب على التواصل الاجتماعي :” ضربة من جانب واحد داخل قطر ، دولة ذات سيادة و حليف قريب للولايات المتحدة التي تعمل بجد و تتلقى مخاطرات للعمل معنا كوسيط للسلام ، و لا تدفع أهداف إسرائيل و أمريكا” . ثم بدأ زيادة الضغط على نتنياهو لإنهاء الحرب. ( بتجلٍٍ، في نفس اليوم الذي أعلن فيه ترامب عن الخطة في البيت الأبيض ، أجبر نتنياهو على الاتصال بالقيادة القطرية و الاعتذار و إصدار الصور فورًا ).
في نفس الوقت ، بينما الحرب في غزة متأججة ، تزايد الغضب في إسرائيل لإن عدد متزايد يشكون بأن رئيس الوزراء كان مهتمًا بإبقاء ائتلافه المضطرب من اليمين المتطرف ثابتًا – و مساره السياسي قائمًا أكثر من تحرير الرهائن. زاد فقط هذا الشعور ، و انهار وقف إطلاق النار في مارس ، فقبل أن تطلق إسرائيل سراح كل الرهائن ، أكملت القصف في غزة .
وحتى الآن ، مع إن السجناء المتبقين على حافة الحرية ، هناك غضب ملموس من نتنياهو في الداخل . فمع سماع أخبار الاتفاق في 9 أكتوبر ، أصدرت منظمة دفاع إسرائيلية تسمى جنود من أجل الرهائن تقول فيه :” نحن على عميق الامتنان للرئيس دونالد ترامب لإحضاره لنا لحظة طال انتظارها -لحظة لم تكن لتأتي لولا الضغط الحاسم على الحكومة الإسرائيلية . فهذا الضغط أجبر حكومتنا على مواجهة الواقع و الموافقة عما نقوله و نحارب من أجله لأكثر من عام و نص : ما من مسار لنصر عسكري في غزة .”. فلم يذكروا نتنياهو و لم يعطوا له الامتنان طبعًا . ففي نفس الوقت ، أخبر نيمورد كوهين ، أب لرهينة لا تزال محتجزة في غزة ، القناة ال12 الإخبارية الإسرائيلية : ” ما من شك أن هذه الصفقة أتت منفردة بسبب الرئيس دونالد ترامب .”.
كان نتنياهو قادرًا على إدارة الغضب العام حينما كانت الرهائن محتجزة و إسرائيل تقاتل في حرب متعددة الجبهات . سيكون أصعب بقدر ما على رئيس الوزراء أن يتحكم بضغوطه الداخلية في الخليج فور انتهاء الحرب . أولًا ، تلك الحقيقة التي لابد لإسرائيل أن تجهز لانتخابات في خلال ال12 شهرًا القادمة ، و الذي يقول استطلاع رأي أن نتنياهو لن يفز بها . ومن ثم ، هناك المحكمات الجارية التي يواجهها و آخرها مرارًا لمخاطر أمنية خاصة بالبلد و طلب القبض البارز من محكمة العدل الدولية على اتهامات بجرائم الحرب و جرائم ضد الإنسانية . يمكن أن يشعر نتنياهو أن تلك المعضلات أكثر إلحاحًا له بقدر ما في الأسابيع و الشهور القادمة .
حتى الآن ، ستستمر الولايات المتحدة للعمل مع قطر و تركيا و مصر بالتوازي في الوصول لحل دبلوماسي للحرب في غزة . لايزال الكثير غير واضح . لقد فتحت نافذة أمل ، رغم هشاشتها ، لغزة و الدولة الفلسطينية و سلام أوسع للإقليم و الشرق الأوسط . و هذا من المؤكد أن نتنياهو سيحاول أن يقلبه لصالحه . و يكمن سؤال آخر عما إذا كانت إسرائيل ستدعه.
المصدر : ذا نيوستاتدمان .



