تحقيق برلماني يكشف تمويل “قاعة الرئاسة الجديدة” لترامب

أثار تمويل مشروع “قاعة الرئاسة الجديدة” في البيت الأبيض، الذي أطلقه الرئيس دونالد ترامب، جدلاً واسعًا بعد الكشف عن تبرعات مالية لم تُفصح أسماؤها رسميًا. وفي خطوة تستهدف تعزيز الشفافية ومكافحة تضارب المصالح، أعلن السيناتور الديمقراطي ريتشارد بلومنثال، عن فتح تحقيق برلماني شامل في المشروع، مع التركيز على المساهمين الذين فضلوا البقاء مجهولين. وتأتي هذه الخطوة في ظل تزايد الانتقادات للإدارة الأمريكية حول استخدام النفوذ السياسي لتحقيق مصالح اقتصادية لبعض الشركات والمستثمرين. ويمثل التحقيق اختبارًا حقيقيًا لالتزام البيت الأبيض بالشفافية في مشروعاته الرئاسية، خصوصًا أن التبرعات المجهولة تثير مخاوف من احتمالات مقايضات سياسية أو اقتصادية، ما قد يضع الإدارة في مواجهة قانونية وسياسية صعبة.
تفاصيل التحقيق البرلماني
أرسل بلومنثال رسائل رسمية إلى عدد من الشركات والأفراد الذين قدموا تبرعات مالية لم تُعلن، طالبًا الإفصاح الكامل عن حجم المساهمات وطبيعة الاتفاقات المرتبطة بها. كما طلب تحديد ما إذا كانت هناك أي وعود سياسية أو اقتصادية مقابل هذه التبرعات. وأكد السيناتور أن السماح ببقاء بعض الممولين مجهولين يُقوّض الشفافية ويثير الشكوك حول احتمالات التأثير على القرارات الحكومية. ويعكس هذا التحقيق الدور الرقابي للكونغرس في متابعة التمويل الخاص بالمشروعات الرئاسية، ويضع الإدارة أمام اختبار حقيقي لمدى الالتزام بالمعايير الأخلاقية والقانونية في جمع الأموال لدعم مبادرات البيت الأبيض.
الشركات والممولون المتورطون
أوضح تقرير نشرته صحيفة نيويورك تايمز أن بعض الجهات الممولة التي لم تُفصح الإدارة عن أسمائها تشمل شركات صحية مثل Vantive وExtremity Care، اللتين تسعيان لتعديل تعويضات برنامج “ميديكير”. كما أدرج التقرير شركة الاستثمار العملاقة BlackRock، التي تسعى للحصول على حصة في موانئ قناة بنما بدعم من ترامب رغم اعتراض الصين. ويبرز أيضًا اسم المستثمر جيف ياس، أحد كبار المساهمين في “تيك توك”، والذي قد يستفيد من صفقة مدعومة من الإدارة لإبقاء التطبيق في السوق الأمريكية. هذه الحالات توضح مدى التشابك بين التمويل الخاص بالمشاريع الرئاسية والمصالح الاقتصادية للشركات والمستثمرين، ما يعيد فتح جدل الشفافية والمساءلة في الإدارة الأمريكية.
ردود الأفعال الرسمية
طالب بلومنثال الشركات بتقديم تفسيرات واضحة حول أسباب إصرارها على السرية، مؤكدًا أن إخفاء هوية المانحين قد يثير شبهات بمقايضات سياسية. وفي رسالته إلى الرئيس التنفيذي لشركة BlackRock، لاري فينك، سأل عن المرحلة التي منح فيها البيت الأبيض خيار البقاء مجهولين. وحتى الآن، لم ترد الشركات ولا ممثلو المستثمرين على استفسارات الصحافة بشأن التحقيق. ويشير المحللون إلى أن هذا الصمت يعزز المخاوف من تضارب المصالح، ويضع البيت الأبيض في موقف حساس أمام الرأي العام والكونغرس، مع استمرار الضغط على الإدارة للكشف الكامل عن مصادر التمويل لضمان مصداقية مشروع “قاعة الرئاسة الجديدة”.
تداعيات سياسية وقانونية
على الرغم من وعد البيت الأبيض بالشفافية الكاملة في تمويل المشروع، فإن السماح ببقاء بعض الممولين مجهولين أعاد الجدل حول استغلال النفوذ السياسي في جمع التبرعات الخاصة بالمشروعات الرئاسية. وقد يؤدي التحقيق البرلماني إلى الكشف عن ممارسات مالية غير معلنة قد تثير قضايا قانونية ومساءلة سياسية. ويشير خبراء إلى أن التحدي الأكبر أمام الإدارة يكمن في تحقيق توازن بين جمع التمويل لمبادرات رئاسية ومراعاة الشفافية، وهو ما سيحدد مدى ثقة الرأي العام في نزاهة العملية السياسية وحماية مؤسسات الحكم من التجاذبات الاقتصادية والسياسية الداخلية والخارجية.



