خبراء يدعون إلى فرض ضرائب جديدة على الملوثين الكبار لتمويل مواجهة أزمة المناخ في الدول الفقيرة

دعت حكومتا البرازيل وأذربيجان — الرئيستان الحالية والسابقة لمؤتمرات المناخ التابعة للأمم المتحدة (COP) — إلى فرض ضرائب دولية جديدة على الأنشطة الملوِّثة، والمعاملات المالية، والأثرياء فاحشي الثراء، باعتبارها أدوات أساسية لتوفير التمويل اللازم لمساعدة الدول الفقيرة في مواجهة التغير المناخي.
التوصيات جاءت في تقرير مؤثر بعنوان “خارطة طريق باكو إلى بيليم”، الذي يشكّل الأساس لمناقشات التمويل في مؤتمر COP30 الذي تستضيفه مدينة بيليم البرازيلية هذا الأسبوع.
ضرائب على الوقود الأحفوري والمعاملات المالية والثروات الفاحشة
التقرير يوصي بتعزيز التعاون الدولي في مجال الضرائب، وإنشاء “شراكات طوعية بين الدول” لفرض مساهمات على القطاعات عالية الانبعاثات، مثل الصناعات الثقيلة وشركات الطاقة والأنشطة المصرفية الكبرى.
وأشار إلى أن تلك الضرائب يمكن أن تشمل أيضًا المعاملات المالية الدولية والأفراد ذوي الثروات الفائقة، محذرًا في الوقت نفسه من ضرورة “مراعاة الآثار المحتملة على التنمية والتجارة”.
ريبيكا نيوسوم، الخبيرة السياسية في منظمة غرينبيس الدولية، رحبت بالخطوة قائلة:
“الاعتراف بأهمية الضرائب الجديدة أمر أساسي لفتح الباب أمام تمويل المناخ. فقط خمسة من عمالقة النفط والغاز حققوا أرباحًا تقارب 800 مليار دولار خلال عقد واحد — ومجرد فرض ضرائب عادلة عليهم يمكن أن يُحدث فرقًا جذريًا.”
الهدف: 1.3 تريليون دولار سنويًا بحلول 2035
الوثيقة تسعى إلى تحقيق هدف طموح وُضع في مؤتمر COP29 في باكو، يتمثل في توفير 1.3 تريليون دولار سنويًا بحلول عام 2035 للدول النامية، لتقليل الانبعاثات والتأقلم مع الكوارث المناخية.
لكن الدول الغنية لم تلتزم سوى بتقديم 300 مليار دولار فقط، تاركة الباقي ليأتي من الضرائب الجديدة، والقطاع الخاص، وآليات التمويل المبتكرة.
مختار باباييف، وزير البيئة الأذري ورئيس مؤتمر COP29 السابق، صرّح قائلاً:
“خارطة الطريق تُظهر أن الوصول إلى 1.3 تريليون دولار ممكن فعلاً، لكن النجاح يتطلب إرادة سياسية وتعاونًا عالميًا حقيقيًا.”
وأضاف:
“لا يمكن لأي دولة أن تخفض انبعاثاتها من دون رأس المال اللازم لتحقيق ذلك.”
تخفيف الديون وتسهيل التمويل للدول النامية
التقرير دعا إلى تبادل الديون مقابل مشاريع خضراء، بحيث يتم إعفاء الدول المثقلة بالديون جزئيًا مقابل استثمار المبالغ المعفاة في مشاريع الطاقة النظيفة أو برامج التكيف مع تغير المناخ.
كما أشار إلى أن الدول النامية تدفع فوائد أعلى بكثير على القروض مقارنة بالدول الغنية، مما يعيق استثماراتها في الطاقة المتجددة، داعيًا مؤسسات مثل البنك الدولي إلى خفض تكاليف الاقتراض وتسهيل الوصول إلى التمويل الخاص.
عدالة اجتماعية في التحول الأخضر
أكد التقرير أن التحول إلى الطاقة النظيفة يجب أن يكون عادلاً وشاملاً، محذرًا من أن تجاهل البعد الاجتماعي قد يؤدي إلى تفاقم التفاوتات وتقويض الثقة العامة.
ونص على أن إشراك النساء والعمال والسكان الأصليين والمجتمعات المحلية في خطط التحول المدعومة بتمويل خاص “يمكن أن يكون ذا أثر تحفيزي هائل”.
حاجة ملحة لإعادة تمويل المؤسسات الدولية
أوصى التقرير بـ زيادة رأس مال البنك الدولي والمؤسسات المالية متعددة الأطراف لدعم التمويل المناخي، لكنه أشار إلى أن ذلك أصبح صعبًا بعد أن قلّص الرئيس الأمريكي دونالد ترامب برامج المساعدات الخارجية، في وقت خفّضت فيه عدة دول أخرى موازنات التنمية.
المنظمات البيئية: التمويل الحالي غير كافٍ
قالت كارولينا باسكوالي، المديرة التنفيذية لمنظمة غرينبيس البرازيل، إن خارطة الطريق خطوة في الاتجاه الصحيح لكنها غير كافية:
“ما زالت الفجوة في التمويل العام ضخمة. لا يمكن تحقيق العدالة المناخية من دون التزام واضح من الدول الغنية.”
وأضافت أن التقرير “لم يُحمّل الدول المتقدمة المسؤولية الكاملة عن عجز التمويل”، وأن على المجتمع الدولي أن يُظهر جدية “بوضع الأموال الحقيقية على الطاولة لدعم الجنوب العالمي.”
خلاصة
مع اقتراب قمة COP30، تتجه الأنظار إلى بيليم في الأمازون حيث سيتقرر مصير تمويل المناخ العالمي. وبينما يطالب الخبراء بضرائب على الملوثين والأثرياء لتمويل العدالة البيئية، يبقى التحدي الحقيقي في تحويل الوعود إلى التزامات مالية ملموسة تنقذ الكوكب من أزمة وجودية تزداد حدة كل عام.



