انخفاض أسعار النفط عالميًا يثير مخاوف من تخمة بالمعروض

تشهد أسعار النفط العالمية تراجعًا ملحوظًا خلال الأيام الأخيرة، وسط مخاوف من زيادة المعروض وتباطؤ الطلب في الأسواق الكبرى، بعد أن خفّضت المملكة العربية السعودية أسعار خامها المخصص لآسيا إلى أدنى مستوى منذ ما يقرب من عام، في خطوة تعكس حذر المنتجين من اتجاهات السوق خلال الفترة المقبلة.
تراجع الأسعار عالميًا
انخفض سعر خام غرب تكساس الوسيط إلى نحو 59 دولارًا للبرميل بعد سلسلة من الهبوط المتتالي، كما تراجعت أسعار خام برنت متأثرة بضغوط الأسواق المالية وضعف أداء شركات الطاقة الكبرى.
وتزايدت المخاوف من دخول السوق في مرحلة فائض بالمعروض النفطي، إذ يتوقع محللون أن يصل الفائض إلى نحو مليوني برميل يوميًا خلال عام 2026، نتيجة زيادة الإنتاج داخل وخارج تحالف أوبك+، بالتزامن مع تراجع الطلب في آسيا وأوروبا.
المنتجات المكررة تحافظ على قوتها
ورغم الانخفاض في أسعار النفط الخام، ما زالت أسعار المنتجات المكررة مثل وقود الديزل وزيت الوقود تحافظ على تماسكها، مدعومة بانخفاض طاقات التكرير عالميًا والقيود المفروضة على الخام الروسي.
هذا الثبات يمنح قطاع الطاقة بعض الدعم، ويخفف من حدة التأثيرات السلبية لانخفاض أسعار الخام.
التأثير على الاقتصاد المصري
بالنسبة لمصر، يُمثل انخفاض أسعار النفط فرصة لتقليل الأعباء المالية الناتجة عن استيراد الوقود والمنتجات البترولية، حيث يسهم ذلك في خفض فاتورة الدعم الحكومي وتخفيف الضغط على ميزان المدفوعات والاحتياطي النقدي الأجنبي، خاصة في ظل ارتفاع تكاليف استيراد الغاز المسال خلال الأشهر الماضية.
لكن في المقابل، فإن استمرار تراجع الأسعار لفترة طويلة قد يؤدي إلى انخفاض إيرادات صادرات الغاز الطبيعي والبترول، خصوصًا مع تراجع الطلب الأوروبي على الغاز المسال وتباطؤ حركة التجارة العالمية. كما قد يؤثر ذلك على استثمارات الشركات الأجنبية في قطاع الطاقة، إذ تميل الشركات إلى تقليص إنفاقها الرأسمالي خلال فترات انخفاض الأسعار.
أهمية التحول نحو الطاقة المتجددة
في ظل هذه التقلبات، تبرز أهمية التحول الاستراتيجي لمصر نحو تنويع مصادر الطاقة، من خلال التوسع في الغاز الطبيعي بمناطق دلتا النيل والبحر المتوسط، بجانب مشروعات الطاقة المتجددة والهيدروجين الأخضر التي تمثل مستقبل الاستثمار الطاقي عالميًا.
فرصة لمراجعة السياسات الطاقية
وقد يمنح التراجع الحالي للحكومة فرصة لمراجعة سياسات تسعير المحروقات، وتوجيه الوفورات الناتجة عن انخفاض الأسعار إلى دعم مشروعات البنية التحتية الطاقية، بما يضمن استقرار السوق المحلي وتحسين كفاءة إدارة الموارد في المدى الطويل.
إقرأ أيضا:
الولايات المتحدة تواصل ضرب “قوارب المخدرات” في أميركا اللاتينية: 70 قتيلاً منذ بدء الحملة



