تصعيد صيني واسع حول تايوان بـ38 طائرة و9 سفن حربية

أعلنت وزارة الدفاع التايوانية، صباح الجمعة 7 نوفمبر 2025، أنها رصدت 38 طائرة عسكرية و9 سفن حربية صينية في محيط الجزيرة خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية، في ما وصفته بأنه أكبر تحرك منذ أسابيع. وأوضحت الوزارة أن 31 من تلك الطائرات تجاوزت الخط الأوسط لمضيق تايوان ودخلت قطاعات متعددة من منطقة تحديد الدفاع الجوي التايوانية. واعتبرت تايبيه أن هذا النمط من المناورات يعكس تصعيدًا متواصلًا في “حرب استنزاف جوية” تشنها بكين منذ أشهر بهدف إنهاك قدرات المراقبة والردع التايوانية، مشيرة إلى أن التحركات الجوية جاءت متزامنة مع نشاط بحري مكثف حول الجزيرة.

رد تايواني محسوب لتجنّب التصعيد
أكدت وزارة الدفاع أن القوات المسلحة التايوانية فعّلت طائرات الدوريات القتالية وسفن البحرية وأنظمة الصواريخ الساحلية لمتابعة الأهداف الصينية والتعامل معها عند الضرورة. وأوضحت أن هذه التحركات تأتي ضمن سياسة “الردّ المحسوب” التي توازن بين الردع وعدم الاستفزاز. وقالت في بيانها إن القوات “تراقب الوضع باستمرار وتتصرف وفق مبادئ ضبط النفس لتفادي التصعيد غير الضروري”. وأشارت خريطة أصدرتها الوزارة إلى مسارات الطيران الصينية، التي انطلقت من الشمال الغربي والجنوب الغربي، وهو النمط ذاته الذي رُصد خلال المناورات الأخيرة في بحر الصين الجنوبي.
الخط الأوسط… رمز الردع الذي تلاشى
يُعد الخط الأوسط لمضيق تايوان أحد الأعراف العسكرية غير الرسمية في شرق آسيا، حيث اتُّفق ضمنيًا منذ السبعينيات على احترامه لتفادي الاحتكاك المباشر بين القوات الصينية والتايوانية. غير أن بكين توقفت منذ عام 2022 عن الاعتراف بهذا الخط، وباتت طائراتها تعبره بانتظام في إشارة سياسية إلى أن الحدود الجوية لم تعد قائمة. وترى تايبيه أن تجاوز هذا الخط يمثل “تصعيدًا واضحًا في سياسة الضغط العسكري”، إذ يهدف إلى اختبار جاهزيتها وإرهاق طياريها عبر الطلعات المستمرة. ويؤكد محللون أن الخط الذي كان يُعرف بـ“الخط الأحمر” بات اليوم مجرد مفهوم رمزي لا تُعيره الصين أي اعتبار.
التصعيد قبيل الانتخابات الرئاسية
يتزامن هذا التحرك مع استعداد تايوان لخوض انتخابات رئاسية في يناير 2026، ما يجعل الفترة الحالية حساسة سياسيًا وعسكريًا. وتقول تايبيه إن بكين تكثف نشاطها العسكري بهدف التأثير على الرأي العام لصالح مرشحين أكثر قربًا من الصين، عبر إثارة شعور بالخطر وعدم الاستقرار. أما بكين، فتصِف عملياتها بأنها “دوريات دفاعية روتينية” لحماية وحدة أراضيها، متهمة الولايات المتحدة و“القوى الانفصالية” في تايوان بتصعيد الموقف من خلال التعاون العسكري المتزايد. ويرى مراقبون أن هذا التوقيت ليس صدفة، بل يندرج ضمن استراتيجية مدروسة لبسط النفوذ السياسي والعسكري قبل الاستحقاق الانتخابي.
رقابة أمريكية ويابانية وتحذيرات من سوء تقدير
تتابع واشنطن وطوكيو التحركات الصينية عن كثب، خاصة مع وجود حاملة الطائرات الأمريكية “رونالد ريغان” في بحر الفلبين. وقال مسؤول في وزارة الدفاع الأمريكية إن بلاده تواصل دعم قدرات تايوان الدفاعية بموجب قانون العلاقات التايوانية، فيما حذّرت القيادة الأمريكية في المحيطين الهندي والهادئ من أن “أي خطأ في الحسابات قد يؤدي إلى تصعيد غير مقصود”. أما اليابان، فأعربت عن قلقها من أن يتطور الموقف إلى أزمة تمس أمنها المباشر، مؤكدة أن الحفاظ على استقرار مضيق تايوان ضرورة لحماية الممرات البحرية الحيوية في المنطقة.
مضيق تايوان… بؤرة الغليان في شرق آسيا
يرى محللون أن التوغلات الجوية الصينية لم تعد مجرد تدريبات بل أصبحت رسالة سياسية متكررة، تهدف إلى تأكيد قدرة بكين على تطويق الجزيرة متى شاءت. ومع كل طلعة جديدة، تتراجع المسافة بين الاستفزاز العسكري والاشتباك الفعلي. وبينما تواصل الصين استعراض قوتها، تتمسك تايوان بسياسة الردع الهادئ مدعومة من حلفائها الغربيين، في محاولة للحفاظ على توازن دقيق يمنع الانفجار. غير أن هذا التوازن يظل هشًا، ومع تصاعد التحركات العسكرية وتضارب الحسابات السياسية، يبقى مضيق تايوان أكثر بؤر التوتر سخونة في شرق آسيا منذ عقود.



