تداعيات الإغلاق الحكومي.. إلغاء 900 رحلة طيران في الولايات المتحدة

تفاقمت تداعيات الإغلاق الحكومي في الولايات المتحدة لتصل إلى قطاع النقل الجوي، إذ شهدت البلاد اليوم السبت إلغاء أكثر من 900 رحلة داخلية، في أحدث انعكاس للأزمة السياسية الممتدة منذ أكثر من شهر. وأعلنت إدارة الطيران الفيدرالية “FAA” عن استمرار قيودها على سعة الرحلات في نحو 40 مطارًا رئيسيًا، في محاولة للحد من الضغط على أنظمة المراقبة الجوية المتأثرة بنقص الموظفين. ووفق بيانات شبكة “ABC News”، تم إلغاء 902 رحلة حتى منتصف النهار، مع احتمال تجاوز العدد حاجز الألف مع نهاية اليوم. ويعد هذا الإلغاء الجماعي الأكبر منذ بدء الإغلاق الحكومي، ما يثير مخاوف من شلل تدريجي في قطاع النقل الحيوي إذا لم تُحل الأزمة قريبًا، خاصة أن فترات الذروة السياحية تشهد عادة اعتمادًا كبيرًا على الرحلات المحلية.
ضغوط متزايدة على إدارة الطيران الفيدرالية
تواجه إدارة الطيران الفيدرالية ضغوطًا هائلة مع استمرار الأزمة السياسية التي عطلت تمويل العديد من الوكالات الفيدرالية، وبينها القطاعات المسؤولة عن تنظيم الحركة الجوية. ويعاني موظفو المراقبة الجوية من نقص حاد في الأفراد، ما دفع الإدارة إلى تقليص الرحلات بشكل وقائي لتجنب الازدحام وضمان السلامة. وأوضحت إدارة الطيران أنها تراقب الوضع في 40 مطارًا رئيسيًا، وتعمل على إعادة توزيع حركة الطيران لتقليل التأخير. ورغم أن المطارات لم تُغلق فعليًا، فإن ضعف القدرة التشغيلية بات يهدد بارتباك شامل في جداول السفر. ويرى محللون أن استمرار الإغلاق لأيام إضافية قد يؤدي إلى تعطيل آلاف الرحلات أسبوعيًا، ويُكبّد شركات الطيران خسائر بملايين الدولارات، مع تراجع ثقة المسافرين في انتظام النقل الجوي الأمريكي.
وزير النقل يحذر من تفاقم الإلغاء
في خضم هذه الاضطرابات، حذر وزير النقل الأمريكي شون دافي من احتمال إلغاء مزيد من الرحلات في حال استمر الإغلاق، مؤكدًا أن الوزارة قد تضطر إلى طلب خفض إضافي بنسبة تفوق 10% من الرحلات. وفي مقابلة مع شبكة “ABC News Live”، عبّر دافي عن أمله في التوصل إلى حل سياسي سريع يسمح باستئناف العمل الكامل داخل المؤسسات الفيدرالية. وأشار إلى أن وزارته تتعاون مع شركات الطيران الخاصة لتجنب الطيران في المطارات الأربعين الأكثر تأثرًا، رغم أنها ليست محظورة رسميًا. وأضاف أن الشركات أبدت مرونة في اختيار مطارات بديلة لتخفيف الضغط على مراكز المراقبة الجوية. ويعكس هذا التنسيق المؤقت حجم الأزمة التي تفرضها التحديات اللوجستية الناجمة عن توقف التمويل الحكومي، والتي تهدد موسم السفر الشتوي الأمريكي.
الرحلات الدولية خارج نطاق التخفيض
رغم حالة الشلل التي أصابت الطيران المحلي، أكدت إدارة الطيران الفيدرالية أنها لن تمسّ الرحلات الدولية، احترامًا للاتفاقيات الثنائية الموقعة مع شركاء الولايات المتحدة في مجال النقل الجوي. وأوضح الوزير دافي أن أي تقليص للرحلات الدولية سيعد انتهاكًا لهذه الاتفاقيات، ما قد يدفع دولًا أخرى إلى الرد بالمثل وتقليص رحلاتها المتجهة إلى الأراضي الأمريكية. وحذر من أن مثل هذا التصعيد قد ينعكس سلبًا على الاقتصاد الأمريكي وصورة البلاد في الأسواق العالمية، إذ يعتمد جزء كبير من التجارة والسياحة على الرحلات العابرة للقارات. ويرى محللون أن قرار الإدارة بعدم المساس بالرحلات الدولية يعكس إدراكًا سياسيًا لخطورة المساس بالتوازن الدبلوماسي، لكنه في الوقت نفسه يترك العبء الأكبر على الرحلات الداخلية التي تتحمل وحدها كلفة الأزمة.
انعكاسات اقتصادية وتحديات سياسية
تتجاوز تداعيات الإغلاق الحكومي حدود قطاع الطيران لتشكل اختبارًا واسعًا لقدرة واشنطن على إدارة أزماتها الداخلية دون المساس بالمرافق الحيوية. فمع استمرار الشلل الإداري، يواجه الاقتصاد الأمريكي تباطؤًا تدريجيًا في قطاعات الخدمات والسياحة والنقل، فيما تتزايد الضغوط على البيت الأبيض والكونغرس للتوصل إلى اتفاق يضمن استئناف التمويل. ويرى خبراء أن استمرار الأزمة سيؤثر على ثقة المستثمرين في كفاءة الإدارة الأمريكية، خاصة مع قرب موسم الأعياد الذي يشهد عادة حركة سفر كثيفة. كما أن تراجع أداء المطارات الكبرى يهدد بخسائر تجارية وسياحية فادحة. ومع غياب أفق سياسي واضح، يبدو أن تداعيات الإغلاق لن تتوقف عند الرحلات الجوية فحسب، بل قد تمتد إلى تعطيل أوسع يمسّ صورة الولايات المتحدة كقوة اقتصادية وتنظيمية عالمية.



