زيلينسكي يطلب 25 نظام باتريوت لمواجهة الهجمات الروسية على الكهرباء

تواجه أوكرانيا ضغوطًا غير مسبوقة مع اقتراب الشتاء، إذ تتصاعد الهجمات الروسية على شبكة الكهرباء، ما يهدد التدفئة وإمدادات المياه الحيوية. في هذا السياق، أعلن الرئيس فولوديمير زيلينسكي عن رغبته في الحصول على 25 نظام دفاع جوي أمريكي من طراز باتريوت، معتبرًا أن الانتظار ليس خيارًا في ظل الهجمات المتواصلة. تعتمد الاستراتيجية الأوكرانية الآن على مزيج من الدعم الدولي وتعبئة الموارد الدفاعية المحدودة، وسط تنسيق الناتو لتسليم أسلحة نوعية، بينما تكثف روسيا هجماتها باستخدام طائرات مسيرة دقيقة على محطات التحويل والمحطات الفرعية المحلية. يمثل هذا التوتر اختبارًا لقدرة أوكرانيا على حماية بنيتها التحتية الحيوية ومواجهة الضغوط العسكرية والاقتصادية في الوقت نفسه، كما يكشف عن تحولات في أولويات الدفاع الأوروبي تجاه أوكرانيا.
زلينسكي يسعى لتسريع وصول باتريوت
أكد زيلينسكي أن أنظمة باتريوت مكلفة للغاية وأن تصنيع 25 نظامًا قد يستغرق سنوات. ومع ذلك، اقترح أن تقدم الدول الأوروبية أنظمتها الحالية لأوكرانيا، على أن تنتظر الحصول على بدائل لاحقًا، في محاولة لتجاوز البطء في التصنيع الدولي. تأتي هذه الخطوة في وقت تكثف فيه أوكرانيا جهودها لمنع سيطرة روسيا على مدينة بوكروفك شرق البلاد، حيث يشكل هذا الهجوم تهديدًا مباشرًا للشبكة الكهربائية، ما يفرض على القيادة الأوكرانية إيجاد حلول سريعة لتعزيز الدفاعات الجوية.
تصاعد الهجمات الروسية على البنية التحتية
شهدت الأشهر الأخيرة ارتفاعًا ملحوظًا في فاعلية الهجمات الروسية، إذ تستخدم موسكو مئات الطائرات المسيرة المجهزة بكاميرات لزيادة دقة الاستهداف. تركز الهجمات على المحطات الفرعية المحلية ومحطات التحويل بدل الشبكة الوطنية المركزية، ما يجعل التنبؤ بمناطق انقطاع الكهرباء أكثر صعوبة. وأكدت وزارة الطاقة الأوكرانية أن الانقطاعات المجدولة أصبحت شائعة في معظم المناطق، محذرة المواطنين من ضرورة ترشيد الاستهلاك خلال ساعات الذروة الصباحية والمسائية. تعكس هذه التطورات تصعيدًا متعمدًا من قبل روسيا لمحاولة إضعاف القدرة الدفاعية والمدنية الأوكرانية.
الدعم الدولي والتموضع العسكري الروسي
تنسق الناتو والإدارة الأمريكية تسليم أسلحة نوعية لأوكرانيا بشكل دوري، فيما يشتري الحلفاء الأوروبيون وكندا جزءًا كبيرًا من المعدات من الولايات المتحدة. وفي المقابل، لا تزود إدارة ترامب أوكرانيا بالأسلحة، خلافًا للسياسات السابقة لإدارة بايدن. على الصعيد العسكري، يزعم زيلينسكي أن روسيا حشدت نحو 170 ألف جندي للسيطرة على بوكروفك، ما يزيد من حدة القتال في المنطقة. ورغم الهدنة النسبية التي شهدتها الأيام الأخيرة وفق معهد دراسة الحرب، تتوقع التقديرات استمرار تكثيف الهجمات الروسية مع نشر المزيد من القوات، ما يجعل تعزيز الدفاعات الجوية ضرورة عاجلة.
التحديات المستقبلية على البنية التحتية
تظل الدفاعات الجوية الأوكرانية غير كافية وموزعة على مساحات شاسعة، ما يجعل حماية شبكات الكهرباء تحديًا بالغ الصعوبة، خاصة مع دخول الشتاء القارس. ويضيف الاعتماد على أنظمة باتريوت الدولية بُعدًا استراتيجيًا، إذ يمكن أن يحسن من قدرة أوكرانيا على صد الطائرات المسيرة والصواريخ الروسية، ويخفف من التهديدات على التدفئة والمياه. في الوقت نفسه، يبرز التحدي السياسي واللوجستي في استبدال الأنظمة الأوروبية القديمة بعد تقديمها لأوكرانيا، ما يتطلب توازنًا دقيقًا بين الدعم العسكري والاحتياجات المحلية.



