تسوية في مجلس الشيوخ تمهد لإنهاء الإغلاق الحكومي في الولايات المتحدة

شهد مجلس الشيوخ الأمريكي مساء الأحد تقدمًا ملحوظًا نحو إنهاء الإغلاق الحكومي الأطول في تاريخ الولايات المتحدة، بعد تمرير تسوية أولية من شأنها إعادة التمويل للوكالات الاتحادية. وتسعى هذه الخطوة إلى تخفيف العبء عن الأسر ذات الدخل المنخفض التي تأثرت بتوقف الدعم الغذائي، وعن مئات الآلاف من الموظفين الاتحاديين الذين لم يتقاضوا أجورهم لأكثر من شهر، فضلاً عن المسافرين الذين شهدوا إلغاء آلاف الرحلات الجوية. وعلى الرغم من هذا التقدم، لم يتضح بعد الموعد النهائي لموافقة الكونجرس على الإجراء بشكل كامل، ما يعني استمرار حالة عدم اليقين على الصعيد المالي والإداري للحكومة، مع تأثيرات مباشرة على الاقتصاد والمواطنين، ما يجعل من التسوية خطوة حاسمة في إعادة الاستقرار الإداري والمالي للولايات المتحدة خلال الأسابيع المقبلة.
تمديد التمويل والآثار الاقتصادية
تشمل التسوية تمديد التمويل الاتحادي حتى 30 يناير، ما يضمن استمرار الحكومة في أعمالها مع رفع الضغط عن الموظفين والبرامج الحيوية. وستمكن هذه الخطوة الحكومة من الاستمرار في إضافة نحو 1.8 تريليون دولار سنويًا إلى الدين العام البالغ 38 تريليون دولار، في وقت يشهد فيه الاقتصاد الأمريكي تحديات متزايدة نتيجة التأخير في الإنفاق والقيود المالية. كما يتيح هذا التمديد للمسؤولين معالجة القضايا الاجتماعية العاجلة، بما في ذلك دعم التأمين الصحي لما يقرب من 24 مليون أمريكي، ويمنح الوقت الكافي للتخطيط المالي على المدى القصير. ويشير المحللون إلى أن هذا الحل المؤقت يعكس قدرة الكونجرس على التوصل إلى توافق مؤقت رغم الانقسامات الحزبية العميقة، لكنه يترك السؤال حول حلول أكثر ديمومة دون رفع سقف الدين أو إصلاحات مالية شاملة.
الانقسامات الحزبية وتأثيرها على القرار
يأتي هذا التقدم في ظل تباين حاد بين الجمهوريين الذين يسيطرون على مجلسي الكونجرس، والديمقراطيين الذين استخدموا قواعد الأغلبية الثلاثة والخمسين لضمان موافقة 60 عضوًا على التشريعات المهمة. ويسعى الديمقراطيون من خلال هذه القواعد إلى حماية برامج التأمين الصحي ودعم الأسر الأكثر ضعفًا، في مواجهة قرارات الرئيس دونالد ترامب التي ألغت مليارات الدولارات من الإنفاق وخفضت الرواتب الاتحادية لمئات الآلاف من الموظفين، متجاوزًا بذلك بعض الصلاحيات الدستورية للكونجرس في الشؤون المالية. ونتيجة لهذه الإجراءات، تم انتهاك قوانين الإنفاق السابقة، ما أدى إلى زيادة التوترات السياسية والمالية في واشنطن، وجعل التسوية الحالية خطوة ضرورية لتخفيف الأضرار الاجتماعية والاقتصادية، وضمان استمرار الحكومة في تقديم خدماتها الحيوية للمواطنين.
ردود الفعل وتأثير التسوية على الأسواق
عكست الأسواق الأمريكية تحسنًا فوريًا مع أخبار إحراز تقدم في التسوية، حيث ارتفعت الأسهم مع تفاؤل المستثمرين بشأن نهاية الإغلاق الحكومي. ويعكس هذا التحسن الثقة بأن الحكومة ستتمكن من استعادة قدرتها على التمويل الكامل للوكالات الاتحادية والبرامج الاجتماعية، ما يخفف الضغوط على الأسر والموظفين والمستفيدين من الدعم الحكومي. ومع ذلك، يشير المحللون إلى أن التسوية مؤقتة، وأن الحاجة ما زالت قائمة لإجراء تصويت نهائي في ديسمبر على تمديد دعم التأمين الصحي وغيره من البرامج، الأمر الذي سيحدد مدى الاستقرار المالي والسياسي في الأشهر المقبلة، ويبرز تحديات التعامل مع الانقسامات الحزبية في الكونجرس الأمريكي وتأثيرها على الاقتصاد والمجتمع.



