مقتل 8 وإصابة عشرات في انفجار سيارة قرب القلعة الحمراء بدلهي
شهدت العاصمة الهندية دلهي مساء الاثنين انفجارًا مروعًا قرب القلعة الحمراء التاريخية، ما أسفر عن مقتل ثمانية أشخاص وإصابة أكثر من عشرين آخرين، وسط فوضى عارمة في الشوارع المحيطة. وقع الانفجار في وقت ذروة حركة المرور، مما زاد من حجم الخسائر البشرية والمادية، وأثار حالة من الذعر بين المواطنين الذين تجمعوا حول موقع الحادث. يمثل هذا الانفجار تحديًا أمنيًا كبيرًا للسلطات الهندية، حيث يتزامن مع مخاوف مستمرة بشأن حماية المواقع التاريخية والحيوية في العاصمة. بينما تواصل فرق الطوارئ إجلاء الجرحى وإخماد الحرائق، يثار تساؤل حول طبيعة الانفجار، هل هو حادث عرضي ناتج عن خلل فني في السيارة أم هجوم منظم يهدف إلى زعزعة الأمن العام في قلب دلهي القديمة.
تفاصيل الانفجار والفوضى الميدانية
وقع الانفجار قبيل الساعة السابعة مساءً بالتوقيت المحلي أمام محطة مترو “ريد فورت”، عندما توقفت السيارة المستهدفة عند إشارة مرور قبل أن تنفجر فجأة. وأوضح مفوض شرطة دلهي، ساتيش غولشا، أن الانفجار أدى إلى تدمير سيارات مجاورة واشتعال النيران في المنطقة المحيطة، ما خلق مشهدًا كارثيًا بين المواطنين والمارة. وأظهرت لقطات بثتها القنوات الهندية سيارات محترقة وأشلاء متناثرة، فيما اهتزت المباني القريبة بقوة الانفجار. هرعت عشرات سيارات الإطفاء والإسعاف إلى موقع الحادث فور وقوعه، ونقل الجرحى إلى المستشفيات القريبة. وأكد الشهود أن الانفجار كان قويًا للغاية، وترك آثارًا مروعة على الأبنية والمركبات، ما يعكس شدة التفجير وحجم الخسائر المحتملة على صعيد الأرواح والممتلكات في قلب العاصمة التاريخي.
التحقيقات ومسار البحث عن الأسباب
أعلنت الشرطة الهندية توقيف مالك السيارة لاستجوابه، فيما تتواصل التحقيقات لتحديد طبيعة الانفجار، وما إذا كان ناجمًا عن خلل فني أو عمل إرهابي منظم. وأكد وزير الداخلية أميت شاه أن التحقيق لن يُحسم إلا بعد تحليل العينات والأدلة المأخوذة من موقع الحادث، مشددًا على أن السلطات “لن تستبعد أي فرضية، وسنحقق في جميع الاتجاهات”. في السياق نفسه، كتب رئيس الوزراء ناريندرا مودي على منصة “إكس” معبرًا عن تعازيه لأسر الضحايا ومتمنيًا الشفاء العاجل للمصابين، مؤكدًا متابعة التطورات بشكل مباشر مع وزارة الداخلية. وتأتي هذه التحقيقات وسط ضغوط شعبية وإعلامية لمعرفة مدى استقرار الأمن في العاصمة، خصوصًا في المناطق المكتظة بالزوار والمواطنين.
إجراءات أمنية مشددة وتحركات السلطات
على خلفية الانفجار، رفعت السلطات الهندية مستوى التأهب الأمني في عدة ولايات. أعلنت مدينة مومباي حالة “الإنذار الوقائي”، في حين صدرت أوامر بتعزيز الحراسة على دور العبادة والمواقع الحساسة في ولاية أوتار براديش. كما تم رفع درجة الاستنفار في ولايتي هاريانا والبنجاب. وشرعت وحدات الأمن في عمليات تمشيط مكثفة حول مواقع رئيسية، بما يشمل نقاط المواصلات العامة والمناطق السياحية. وتأتي هذه الإجراءات استباقية لضمان عدم حدوث أي انفجارات أخرى، ولطمأنة المواطنين والمجتمع الدولي بأن السلطات تسيطر على الوضع. ويترقب الشارع الهندي نتائج التحقيقات الرسمية لمعرفة ما إذا كان الانفجار حادثًا عرضيًا أم هجومًا منسقًا يهدف إلى زعزعة استقرار العاصمة.
القلعة الحمراء: رمز تاريخي تحت تهديد جديد
القلعة الحمراء “لال كيلا” تعد أحد أهم المعالم التاريخية في الهند، وتقع في قلب دلهي القديمة. شيدها الإمبراطور المغولي شاه جهان في القرن السابع عشر، وتظل موقعًا رمزيًا للسياسة والاحتفالات الوطنية، حيث يلقي منها رئيس الوزراء خطابه السنوي في يوم الاستقلال، وتظهر صورتها على العملات الورقية الهندية. يطرح الانفجار الأخير تساؤلات حول حماية التراث الثقافي والتاريخي في ظل تهديدات أمنية محتملة، خصوصًا في المدن الكبرى التي تستقطب أعدادًا كبيرة من السياح. ومع استمرار التحقيقات، يبدو أن تعزيز التدابير الوقائية حول المواقع الحيوية أصبح ضرورة عاجلة، لضمان عدم تعرض التراث التاريخي للهجمات أو الحوادث المدمرة مستقبلاً.



