وسط تحذيرات من الجيش.. صراع المناصب العسكرية يشتد في إسرائيل

يشهد الجيش الإسرائيلي واحدة من أكثر أزماته الداخلية تعقيدًا منذ سنوات، على خلفية صراع محتدم بين وزير الدفاع يسرائيل كاتس ورئيس الأركان إيال زامير حول التعيينات العليا في المؤسسة العسكرية. بدأ الخلاف بتأجيل تعيين الملحق العسكري في واشنطن، ثم امتد ليشمل مناصب حساسة كقائد سلاح الجو وقائد سلاح البحرية. وتؤكد مصادر أمنية أن هذا الجمود في القرارات يُهدد الأداء القيادي ويؤثر على جاهزية القوات. وبينما يحاول كاتس فرض رؤيته السياسية على التعيينات، يتمسك زامير بحق المؤسسة العسكرية في اختيار مرشحيها، ما عمّق الشرخ بين المستويين السياسي والعسكري داخل إسرائيل.
منصب واشنطن في قلب الخلاف
بحسب صحيفة يديعوت أحرونوت، يتمحور الخلاف الرئيسي حول ترشيح العميد تال بوليتيس لمنصب الملحق العسكري الإسرائيلي في واشنطن، وهو المنصب الذي رفض الوزير كاتس المصادقة عليه رغم ترشيح رئيس الأركان له، مفضلاً سكرتيره العسكري العميد جاي ماركيسانو. ويُعد هذا المنصب من أكثر المواقع حساسية في الجيش الإسرائيلي، نظرًا لعلاقته المباشرة بالتعاون العسكري مع الولايات المتحدة. ورغم أن اتفاقًا أوليًا كان قد تم على التعيين قبل أشهر، فإن القرار ظل معلقًا، مما عطّل تسلسل تعيينات أخرى، أبرزها قائد سلاح الجو والبحرية. ويرى مراقبون أن هذا التوتر يعكس رغبة سياسية في إحكام السيطرة على قرارات الجيش في مرحلة تتسم بتعقيدات أمنية غير مسبوقة.
معايير جديدة تُثير الجدل
المصادر العبرية كشفت أن كاتس يتمسك بمعايير جديدة تمنع ترقية أي ضابط شارك ميدانيًا في عمليات السابع من أكتوبر، ما أدى إلى رفضه ترشيحات زامير لكل من العميد عمر تيشلر لقيادة سلاح الجو، واللواء إيال هاريل لقيادة البحرية رغم الاتفاق المبدئي عليه. وفي المقابل، يرى قادة عسكريون أن هذه المعايير تُقيد صلاحيات رئيس الأركان وتُدخل الاعتبارات السياسية في صلب القرارات المهنية. كما أن تأجيل هذه التعيينات يؤخر انتقال المناصب القيادية ويؤثر على التخطيط الإستراتيجي، خصوصًا في ظل العمليات العسكرية المتواصلة على جبهتي غزة ولبنان. هذا التباين في الرؤى بات يعكس أزمة ثقة بين القيادة السياسية والعسكرية حول أحقية القرار في وقت الحرب.
تحذيرات من تأثير الجمود
ضباط كبار في الجيش الإسرائيلي حذروا من أن استمرار التأجيلات يخلق فراغًا إداريًا ويُضعف روح المبادرة داخل المؤسسة العسكرية. وأشار بعضهم إلى أن كاتس كان قد رشّح العميد إلياد موعطي لتولي أحد المناصب العليا قبل الحرب، لكنه تراجع لاحقًا دون توضيح، ما فُسّر بأنه نتيجة ضغوط سياسية. كما حذرت المؤسسة العسكرية من أن تجميد التعيينات يُعرقل تجديد البنية القيادية، ويؤخر اتخاذ قرارات تتعلق بإعادة بناء القوة والجاهزية. وفي محاولة لاحتواء الأزمة، أعلن المتحدث باسم الجيش أن الملحق الجوي سيتولى مهام المنصب مؤقتًا في واشنطن، ريثما يُحسم الخلاف مع وزير الدفاع، حفاظًا على استمرارية القيادة.
انقسام متصاعد داخل المؤسسة
تزايدت التوقعات بإمكانية تراجع بعض قرارات رئيس الأركان، خاصة بعد الحديث عن احتمال إلغاء تعيين المقدم روي زويج قائدًا للواء المظليين. وتؤكد مصادر عسكرية أن زويج كان قد جُمدت ترقيته في مارس الماضي رغم أدائه الجيد، ما أثار استياءً واسعًا في صفوف الضباط. هذا المناخ المتوتر يعكس بحسب مراقبين انقسامًا غير مسبوق بين القيادة السياسية والعسكرية في إسرائيل، حيث يسعى كل طرف لتأكيد سلطته في لحظة حرجة تشهد تصاعد التحديات الأمنية. ويرى محللون أن استمرار الأزمة دون حسم قد ينعكس سلبًا على تماسك الجيش في مواجهة الضغوط الميدانية والخارجية المتزايدة.
تداعيات أزمة الثقة العسكرية
المشهد الراهن يعكس أزمة ثقة تتجاوز حدود المناصب لتطرح تساؤلات حول العلاقة المستقبلية بين الجيش والسلطة السياسية في إسرائيل. فالتأخير في التعيينات، وتضارب المعايير، والتدخل السياسي في القرارات المهنية، جميعها مؤشرات على تآكل الانسجام داخل مؤسسات الحكم والأمن. وبينما يحذر ضباط سابقون من أن استمرار الصراع قد يُضعف هيبة الجيش ويُربك آلية صنع القرار، يبدو أن القيادة السياسية تراهن على فرض سيطرة كاملة على المؤسسة العسكرية لضمان الولاء والاتجاه العام في السياسة الأمنية، ما ينذر بانقسامات أعمق في قلب الدولة العبرية خلال المرحلة المقبلة.
اقرأ أيضاً
استطلاع يكشف اتساع رفض العفو عن نتنياهو وسط تحولات سياسية لافتة



